|

|
|
حاييم رامون
|
الذي استمع صباح اليوم الجمعة
لوزير القضاء الإسرائيلي حاييم رامون وهو
يعلق في حديث مع إذاعة الجيش الإسرائيلي
على الصيغة الجديدة للاقتراح الفرنسي
الأمريكي لوقف إطلاق النار بين إسرائيل
ولبنان، لا يمكنه أن يصدق ما سمعته أذناه،
بحسب صحفي إسرائيلي.
فقد مثل رامون منذ بداية
المواجهة العسكرية الحالية أكثر المواقف
تشدداً وتطرفاً بين وزراء إيهود أولمرت في
الحرب، وهو الذي دعا إلى شطب بلدات وقرى
الجنوب اللبناني من على الخريطة، ومع ذلك
فإنه بدا متحمساً للصيغة الجديدة
للاقتراح الفرنسي على الرغم من تضمينها
بعض البنود الإشكالية لدولة الاحتلال.
إلا أن رامون بدا في حديثه اليوم
الجمعة 11-8-2006 – وكما لاحظ أيضاً الصحفي
"رازي بركائي" الذي حاوره – كما لو
كان يبحث عن أي صيغة لوقف إطلاق النار،
تماما مثل رئيس الحكومة الذي بات – بحسب
صحيفة هاآرتس – مقتنعا بأن قيادات الجيش
ضللته، ومن الأفضل عدم الانسياق وراءها.
فقد تلعثم رامون كثيراً عندما
لفت بركائي نظره إلى أن الصيغة الجديدة لا
تتضمن بنداً واضحاً عن تجريد حزب الله من
سلاحه، بل تجريد المنطقة الواقعة إلى
الجنوب من نهر الليطاني من السلاح،
باستثناء سلاح الجيش اللبناني. وواصل
بركائي الضغط على رامون عندما سأله "هل
هذا يعني أن الحكومة ستوافق على تواجد حزب
الله بعد متر واحد إلى الشمال من "الليطاني،
مع العلم أن جميع الصواريخ بعيدة المدى
التي أحدثت القتل في مدننا قد أطلقت من
شمال الليطاني؟".
ودافع رامون عما اعتبره خصومه في
اليمين والمعلقون في الصحف الإسرائيلية
نقاطا لغير صالح إسرائيل في الصيغة
الجديدة، ومنها غياب إشارة واضحة إلى
الآلية التي بواسطتها يمكن وقف إمداد حزب
الله بالسلاح عبر سوريا، وكيف يمكن فرض
المقاطعة على الدول التي تزود الحزب
بالسلاح. وعلى الرغم من أن رامون كان من
أكثر الوزراء الذين شددوا على رفض قبول
القوات الدولية المتواجدة حالياً في جنوب
لبنان، والمعروفة بـ "يونيفيل"
لتساعد الجيش اللبناني على بسط نفوذه على
المنطقة، حيث إن رامون ومعه معظم وزراء
الحكومة يتهمون أفراد هذه القوات بعدم
الفاعلية، بل وبالتواطؤ مع مقالتي حزب
الله، إلا أنه حالياً بات موافقاً على
مواصلة "يونيفيل" لدورها.
وتتحدث الصيغة الأولى لمشروع
القرار الأمريكي الفرنسي بوضوح عن عدم
تواجد قوات غير القوات اللبنانية والقوات
الدولية في المنطقة الفاصلة بين الليطاني
والحدود الإسرائيلية اللبنانية، بما يعني
منع وجود قوات لحزب الله فيها.
أما الصيغة التي يجري التشاور
بشأنها حاليا فتتحدث عن تحويل المنطقة
ذاتها إلى منطقة منزوعة السلاح بوجه عام
دون التطرق إلى تواجد أو عدم تواجد حزب
الله فيها بأي شكل من الأشكال.
كما تتجه – بحسب رويترز - واشنطن
وباريس لتبني الموقف اللبناني الرسمي
المطالب بتعزيز قوات يونيفيل الدولية
الموجودة على الحدود بدلا من تشكيل قوة
متعددة الجنسيات منفصلة في الجنوب. وتقضي
الصيغة المعدلة بإلحاق نحو 15 ألف جندي من
عدة دول في مقدمتها فرنسا بقوات الأمم
المتحدة.
النائب الليكودي "يوفال
شطاينتس" الذي شغل في الماضي منصب رئيس
لجنة الخارجية والأمن في الكنيست
الإسرائيلي اعتبر أن قبول إسرائيل
بالصيغة الفرنسية الأمريكية الجديدة
يعتبر بمثابة "إقرار إسرائيلي بالهزيمة
أمام حزب الله".
وأضاف شطاينتس في تصريحات
للإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية مساء
الخميس أن موافقة الحكومة على هذه الصيغة
يعني أن إسرائيل تسلم بأن حرباً أكثر
مأساوية ستنشب على الحدود الشمالية
للدولة العبرية. من ناحيته اعتبر تسفي
هندل النائب عن حزب الاتحاد الوطني
المتطرف أن موافقة الحكومة على الصيغة
الجديدة يعني دعوة العرب والمسلمين على
التجرؤ على المس بإسرائيل وضربها بعمقها.
من ناحيته يعتبر يسرائيل حسون الرجل
الثاني في حزب "إسرائيل بيتنا"
المتطرف، والذي شغل في السابق منصب نائب
رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية
الداخلية "الشاباك" أنه "بعد كل ما
لحق من إسرائيل وجبهتها الداخلية من أذى،
فإن الذي يوازن الهزيمة التي تواجهها
الدولة هو نجاح إسرائيل بتصفية حسن نصر
الله (الأمين العام لحزب الله)"، مشدداً
على أن ذلك يمكن أن يعيد الثقة للجمهور
الإسرائيلي بالمؤسستين السياسية
والعسكرية. لكن حسنون استدرك قائلاً "أعرف
أن ذلك الأمر بات مستحيلاً".
أولمرت فقد الثقة بالجيش
ومن الأسباب التي دفعت رئيس
الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للبحث
عن أي مخرج سياسي لتجنب التورط في
المستنقع اللبناني هو إحساسه أن قادة جيشه
غير قادرين على تحقيق النصر في المواجهة
الحالية، كما تقول صحيفة "هاآرتس".
وذكرت الصحيفة في عددها الصادر
اليوم الجمعة أن أولمرت شعر بإحباط
شديد وخيبة أمل بسبب عملية تضليل تعرض لها
من قبل قيادة الجيش الإسرائيلي عندما تم
إخباره بأنه قد تمت السيطرة على بلدة "بنت
جبيل" ليتضح لاحقا أن مقاومي حزب الله
ما زالوا يقاتلون في البلدة ويكبدون الجيش
عشرات القتلى والجرحى إلى الآن.
وأضافت هاآرتس إن أولمرت اقتنع
منذ مساء يوم 7-8-2006 بأن لا معنى لاتساع
الحملة العسكرية البرية خاصة أن الخطة
التي قدمها الجيش لم تروق له في ظل اعتقاده
الأكيد بأن رئيس هيئة الأركان وقادة الجيش
يكذبون عليه ويزودونه بمعلومات مضللة على
مدار شهر حول المعارك في لبنان فيما يتكبد
الإسرائيليون خسائر جسيمة وغير متوقعة.
من ناحيتها كشفت القناة الثانية
بالتلفزيون الإسرائيلي أن تخبطا كبيرا
يسود هيئة اتخاذ القرارات الميدانية في
الجيش الإسرائيلي، وأن تعيين نائب رئيس
الأركان الجنرال "كالبنسكي" ليقود
العملية العسكرية في مواجهة حزب الله قد
زاد من عملية الفوضى في القيادة العسكرية،
وأن هناك شبه قطيعة بين قيادة المنطقة
الشمالية وكابلينسكي. من ناحيته قال
المعلق العسكري لصحيفة هاآرتس "زئيف
شيف" إن قوة إسرائيل الرادعة قد ضاعت في
المعارك مع حزب الله، معتبراً أن الحرب
الحالية هي أفشل حرب خاضتها إسرائيل منذ
تأسيسها.
وقال "شيف" إن الدولة
العبرية تعرضت إلى صفعة قوية على وجهها من
حزب الله الذي لم يكن مفاجئا ما تمتع به
من قدرات قتالية لدى قطاعات استخبارية
إسرائيلية واسعة.
ويلفت شيف الأنظار إلى أن هذه
الحرب قد أضعفت بشكل كبير أنصار السلام مع
إسرائيل في العالم العربي، الذين وصفهم
بأنهم "في حالة دفاع عن النفس".
فشل غير مسبوق
من جهته قال الكاتب والمحلل
الإسرائيلي الشهير "يوئيل ماركوس" في
عدد اليوم من صحيفة هاآرتس إن إسرائيل
فشلت في هذه الحرب "مثلما فشلنا في حرب
يوم الغفران" أكتوبر عام 1973 مع فارق أنه
في حينها صحا الجيش الإسرائيلي فحاصر
الجيش المصري الثالث وأنهى الحرب بتحقيق
تسوية مع مصر، أما الآن فلا تسوية ولا حسم
عسكريا مع حزب الله.
اللافت للنظر أنه حسب استطلاع
للرأي العام نشرته صحيفة "هاآرتس في
عددها الصادر اليوم الجمعة تبين أن 20% من
الإسرائيليين فقط يعتقدون أن إسرائيل
انتصرت في هذه الحرب.
|