English

 

22:15 مكة - الخميس  16 رجب  1427 هـ -10/8/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

خبراء: إسرائيل خسرت الرهان الجوي

القاهرة - أحمد عطا - إسلام أون لاين.نت

قصف جوي متواصل لشهر كامل 

لم تختلف رؤى خبراء ومحللون عسكريون في فشل رهان إسرائيل على قدرة سلاح الجو في تدمير البنية التحتية العسكرية "للعدو"؛ لتأمين تقدم أمن لقواتها البرية؛ وذلك لكون حزب الله جماعة مقاومة وليست جيشًا نظاميًّا، ولوجود إرادة لبنانية سياسية تدعم صمود المقاومة.

وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" الخميس 10-8-2006، قال الخبير العسكري اللبناني، اللواء ياسين سويد: "إن رئيس 

الأركان الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس الذي كان في السابق قائدًا لسلاح الجو، اعتقد أنه سيجهز على حزب الله بالعمليات الجوية، متناسيًا أن رجال المقاومة ليس لهم بنايات أو تحصينات ظاهرة ليتم قصفها فهم مقاتلون يقاومون من مخابئ وحفر على طريقة "فيت كونج" الفيتنامية".

واعتبر أنه: "إذا كانت العمليات الجوية قد نجحت في شيء، ففي قتل المدنيين وتدمير البنية المدنية الأساسية، وذلك لأهداف غير عسكرية تتمثل في شل الاقتصاد اللبناني وإضعاف قدرته على اجتذاب الاستثمارات، وهو نوع من الحقد على ما حققه لبنان من طفرة اقتصادية وسياحية قبل الحرب".

رهان خاسر

سلاح الجو لم ينجح سوى في قتل المدنيين  

الخبير الإستراتيجي المصري محمد عبد السلام رأى بدوره أن: "إسرائيل كانت تراهن على القصف الجوي لتحقيق هدفين أولهما تدمير تحصينات حزب الله على الأرض وبنيته التحتية المتمثلة في منصات إطلاق الصواريخ، وثانيهما إبعاد المقاومة عن الجنوب".

ومضى موضحًا: "لكنها خسرت هذا الرهان، حيث فشل القصف الجوي في تحقيق هذين الهدفين؛ لأن إسرائيل لا تقاتل جيشًا نظاميًّا، بل جماعة مقاومة، والقتال مع مجموعات غير نظامية لا يتأثر بالقصف الجوي".

وأضاف عبد السلام أن "إسرائيل تكبدت خسائر إستراتيجية فادحة، حيث انهارت المفاهيم الخاصة بالقوة الجوية التي تعتبرها إسرائيل الذراع الطويلة لها، مما يستدعي إعادة النظر فيها، إضافة إلى المعدات الخارقة التي سوقتها إسرائيل وتعرضت للتدمير على أيدي مقاتلي حزب الله مثل دبابة الميركافا". كما انهارت بحسب رأيه نظرية الدولة غير القابلة للاختراق التي تدعيها إسرائيل.

اللواء المتقاعد طلعت أبو مسلم، الخبير العسكري المصري، أكد أن "إسرائيل عندما فشلت عملياتها الجوية المكثفة في القضاء على بنية حزب الله العسكرية اضطرت إلى الانتقال إلى مرحلة العمليات البرية المحدودة، لكنها واجهت مقاومة شرسة كبدتها خسائر غير مسبوقة، وهو ما دفعها إلى استدعاء الاحتياط".

فشل بعد نجاح

وفي مقال له نشرته مؤخرًا صحيفة "واشنطن بوست" قال الصحفي الأمريكي سكوت ويلسون: "لقد كان سلاح الجو المزود بأحدث الطائرات الأمريكية وطائرات الهيلوكبتر المقاتلة هو مفتاح الانتصارات التي حققتها إسرائيل على مدى العقود الماضية، فخلال حرب 1982 (بلبنان)، أسقط سلاح الجو الإسرائيلي 100 طائرة سورية مقاتلة دون سقوط طائرة واحدة لإسرائيل".

واستطرد ويلسون قائلاً: "لكن على الرغم من ذلك لم يفلح (هذا السلاح) في تدمير منصات الصواريخ التي تطال إسرائيل، كما أنه لا يوجد نظام دفاعي إسرائيلي ضد صواريخ الكاتيوشا قصيرة المدى التي يطلقها حزب الله".

وتضم القوة الجوية الإسرائيلية التي تُعَدّ الأقوى في الشرق الأوسط، 444 طائرة مقاتلة و137 مروحية قتالية. وتدخل في عداد القوة الجوية الإسرائيلية أيضًا طرازات متعددة من الطائرات بدون طيار.

إرادة سياسية

بنظرة مختلفة ذهب الخبير العسكري اللبناني، العميد إلياس حنا، إلى القول بأن "الإرادة السياسية هي التي تحدد مدى مواصلة الصمود أمام القصف الجوي".

ولتوضيح وجهة نظره، استشهد حنا بنجاح سلاح الجو في حلف شمال الأطلنطي "الناتو" في إنهاء العدوان الصربي - اليوغسلافي على كوسوفا في عام 1999 بعد 100 يوم من القصف المتواصل، قائلاً: "إن الجيش الصربي لم يتحمل ضرب البنى التحتية وتدمير البلاد فآثر الانصياع إلى الشروط الدولية آنذاك".

ولفت الخبير العسكري اللبناني إلى فرق بين حالة يوغسلافيا والحرب الحالية بقوله: "في لبنان وقفت الإرادة السياسية بجانب صمود المقاومة. كما أن إسرائيل تحارب جماعة مقاومة وليست جيشًا نظاميًّا جزءًا من بنية البلاد".

تجربة تستحق الدراسة

القصف الجوي فشل في تأمين تقدم أمن للقوات البرية

أما عن المكاسب العسكرية لحزب الله فقال اللواء أبو مسلم: "إن المقاومة استطاعت إجبار إسرائيل على إخلاء مستوطناتها في الشمال، وهو ما يُعَدّ إنجازًا عسكريًّا بكل المقاييس، كما تسببت في خسائر هزت من صورة الجيش الإسرائيلي الذي تروج تل أبيب أنه لا يقهر".

ورأى أن "تجربة حزب الله العسكرية يجب أن تدرس للاستفادة بها في المستقبل الذي سيشهد تناميًا لدور حركات المقاومة وقوتها، في الوقت الذي سيظل ميزان القوة لصالح إسرائيل على مستوى الجيوش النظامية بالمنطقة".

بالتوافق مع اللواء أبو مسلم شدّد د. عمرو الشوبكي، المحلل السياسي والخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة، على أن: "الصمود البطولي لمقاتلي حزب الله، لم يأتِ من فراغ، فقد بنى مقاومته على أساس الأخذ في الاعتبار فارق القوة العسكرية بينه وبين إسرائيل، ودرس بعناية قدرات الجيش الإسرائيلي وعرف نقاط قوته وجوانب ضعفه، ومن ثَم كان له هذا النجاح".

وشدّد على أن "حدود انتصار حزب الله في هذه المعركة هو ألا يخرج منها مدمرًا في قدرته العسكرية، جريحًا في كبريائه".

وأعلن حزب الله الخميس 10-8-2006 قتل 18 جنديًّا إسرائيليًّا، وتدمير 16 دبابة في معارك ضارية بجنوب لبنان، وهي أكبر خسائر في الجنود والدبابات تتكبدها إسرائيل في يوم واحد منذ بدء عدوانها على لبنان يوم 12 يوليو الماضي. لكن إسرائيل نفت ذلك.

ومع إكمال العدوان شهرًا كاملاً قتل حزب الله أكثر من 113 إسرائيليًّا، بينهم 77 جنديًّا، وكبد قوات الاحتلال خسائر كبيرة في العتاد العسكري.

كما قتلت إسرائيل حوالي 1090 شخصًا بلبنان، غالبيتهم العظمى من المدنيين، و30% منهم أطفال، وأصابت ما يزيد على 3570 بجروح، وشردت أكثر من مليون لبناني، ودمرت قطاعًا كبيرًا من البنية التحتية، بحسب الحكومة اللبنانية.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع