|

|
|
هنية يتسائل عن إمكانية قيام السلطة بمهامها في ظل الأوضاع الحالية
|
شكك رئيس الوزراء الفلسطيني
إسماعيل هنية في إمكانية استمرار السلطة
الفلسطينية في أداء مهامها مع قيام
إسرائيل بعمليات اختطاف لوزراء بالحكومة
ونواب بالمجلس التشريعي، بجانب عمليات
الاجتياح والاغتيال بحق عناصر المقاومة.
ومنذ تشكيل حركة المقاومة
الإسلامية (حماس) للحكومة الحالية بعد
فوزها في الانتخابات التشريعية التي
أجريت في يناير الماضي، تعد هذه المرة
الأولى التي يثير فيها هنية احتمال حل
السلطة الفلسطينية التي تشكلت عام 1994
بموجب اتفاقات السلام مع إسرائيل.
غير أن المتحدث باسم الحكومة شدد
على أن حديث هنية هو دعوة لإعادة تقييم
الأوضاع الفلسطينية، وليس دعوة لحل
السلطة.
وقال هنية في كلمة ألقاها أمام
المجلس التشريعي الأربعاء 9-8-2006: إن "كل
النخب السياسية (الرئاسة والقوى
الفلسطينية والحكومة) مدعوة للدخول في
نقاش حول مستقبل السلطة الفلسطينية بعد
الهجوم (الإسرائيلي)". في إشارة لاختطاف
إسرائيل رئيس المجلس التشريعي الدكتور
عزيز الدويك الأسبوع الماضي.
وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني على
أن اختطاف د. الدويك هي عملية مكرسة
ومحاولة لتحقيق إسرائيل لأهدافها الخطرة
التي تعتبر خرقا خطيرا، وتحمل أهدافا أخطر.
الاحتلال يغطي فشله
كما اتهم هنية إسرائيل بمحاولة
التغطية على الإهانة التي تتعرض لها من
صمود المقاومة الفلسطينية واللبنانية،
وما لحق بها من إهانات عسكرية من خلال
استهداف الرموز الوطنية.
وتعرضت القوات الإسرائيلية خلال
أقل من شهر إلى عمليتين نوعيتين؛ إحدها من
قبل ثلاثة فصائل فلسطينية استهدفت موقعا
إسرائيليا بجنوب قطاع غزة يوم 25 يونيو
الماضي؛ وهو ما أسفر عن أسر جندي إسرائيلي،
وقتل اثنين آخرين، فيما نفذ حزب الله
اللبناني يوم 12 يوليو الماضي العملية
الأخرى، والتي أدت إلى أسر جنديين
إسرائيليين، ومقتل ثمانية آخرين.
وفي نهاية كلمته وجه هنية سؤالاً
للمشرعين في الضفة الغربية عبر دائرة
تليفزيونية مغلقة من قطاع غزة قائلاً: "هل
تستطيع السلطة الفلسطينية أن تعمل في ظل
وجود الاحتلال والاجتياحات والاغتيالات".
وعقد المجلس التشريعي جلسة طارئة
في رام الله وغزة اليوم لمناقشة آخر
التطورات، وعلى رأسها اختطاف رئيس المجلس.
وحضر الجلسة، التي ترأسها عضو
المجلس أحمد بحر النائب الأول للرئيس، 78
عضوا بينما لم يتمكن 39 عضوا من المشاركة
بسبب اختطافهم و8 وزراء، أي ثلث أعضاء
الحكومة، من قبل إسرائيل.
إضعاف السلطة
وعندما سئل هنية في وقت لاحق عما
إذا كان يعتقد أنه ينبغي حل السلطة
الفلسطينية، أجاب الصحفيين في غزة قائلاً:
إن هدف إسرائيل هو جعل السلطة ضعيفة وغير
فعالة، وإن الإسرائيليين أثاروا ضرورة
مناقشة مستقبل السلطة.
وتشن إسرائيل عدوانا بريا وجويا
في قطاع غزة منذ يوم 28 يونيو الماضي؛ وهو
ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 163
فلسطينيا في القطاع.
ومنذ وصول حماس إلى السلطة فرضت
إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد
الأوربي حصارا مشددا على قيادات الحركة،
في محاولة لإسقاط الحكومة التي شكلتها؛
نظرا لرفض حماس الاعتراف بوجود إسرائيل،
وكذلك رفضها التخلي عن المقاومة المسلحة.
جدوى الاستمرار
ولاقت تصريحات هنية دعما من بعض
خصوم حماس السياسيين؛ حيث قال سلام فياض
العضو المستقل بالمجلس التشريعي ووزير
المالية السابق: "من حقنا أن نتساءل حول
فائدة استمرار السلطة". وأضاف "استمرار
السلطة الفلسطينية سيعفي إسرائيل من
مسئوليتها كقوة احتلال".
واقترح عدد من كبار مسئولي حركة
فتح في مارس الماضي أن يقدم الرئيس
الفلسطيني محمود عباس استقالته ويحل
السلطة الفلسطينية، ويرد المسئولية عن
الأراضي المحتلة إلى إسرائيل؛ احتجاجا
على التحركات الإسرائيلية أحادية الجانب.
ودأب عباس على اتهام إسرائيل
بتقويض دور السلطة الفلسطينية الخاص
بتسيير الشئون الداخلية لنحو 3.9 ملايين
فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
إعادة تقييم الوضع
غير أن الدكتور غازي حمد، الناطق
باسم الحكومة قال في اتصال هاتفي مع "إسلام
أون لاين.نت": "إن دعوة رئيس الوزراء
ليس المقصود بها الحديث عن حل السلطة
وإيجاد بديل لها؛ لأن هذه القضية من
القضايا المعقدة والصعبة، وهناك توافق
إلى حد ما على تشكيل حكومة ائتلاف وطني
ربما تشكل مخرجا إلى حد ما".
ومضى موضحا أن "ما يقصده (هنية)
هو أننا بحاجة إلى إعادة تفكير وتقييم
للوضع الفلسطيني بحيث نضمن وجود رؤية
واضحة ومحددة فيما يتعلق بالأوضاع
السياسية وبتنظيم المقاومة، وبعدم تشرذم
الساحة الداخلية".
واعتبر الناطق باسم الحكومة أن
"الوضع الفلسطيني بشكل عام يتعرض
لمؤامرة كبيرة جدا في كل الاتجاهات
الأمنية والسياسية والاقتصادية".
وبجانب الجبهة الفلسطينية، بدأت
إسرائيل منذ 29 يوما حربا على لبنان، لكنها
تواجه مقاومة شرسة من حزب الله الذي قتل
نحو 133 إسرائيليا، بينهم 77 عسكريا، وكبدها
خسائر كبيرة في العتاد العسكري.
|