|

|
|
فلسطينية ترفع يديها بالدعاء بعد تدمير منزلها في جنين في قصف إسرائيلي
|
قرصنة واختطاف وقتل وتدمير وحصار..
كل أنواع الجرائم أقدمت عليها إسرائيل
بالأراضي الفلسطينية مستغلة انشغال
المجتمع الدولي بالعدوان على لبنان، وذلك
بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الدمار
وتوجيه الضربات لإثبات أنه لا فائدة من
مقاومة الاحتلال، حسبما ذهب إليه خبراء
ومحللون سياسيون.
ورأى هؤلاء في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن مقدار الدمار والعدوان
في فلسطين الذي هدف لردع المقاومة يزداد
بشكل هستيري كلما أوقعت المقاومة في لبنان
ضربات موجعة بإسرائيل خشية منها أن تفقد
مصداقية الردع العقابي التي تعتمدها
مصداقيتها، كما رأوا أن قرار مجلس الأمن
المرتقب صدوره خلال يوم أو يومين بخصوص
الحرب بين إسرائيل وحزب الله سيشكل قراءة
مستقبلية لما سيجري في فلسطين بناء على ما
سيسفر عنه وما إذا كان سيقر المطالب
اللبنانية أو الشروط الإسرائيلية لوقف
العدوان.
ويرى الدكتور إياد البرغوثي
محاضر العلوم السياسية بجامعة النجاح
بالضفة الغربية أن "ما يجري في فلسطين
لا تفسير له إلا أن إسرائيل تستغل الحرب في
لبنان من أجل الاستفراد بالقضية
الفلسطينية وزيادة جرائمها وتمرير
مخططاتها العدوانية، مع انشغال الرأي
العام العالمي بما يجري في لبنان".
وأضاف: "إسرائيل سوف تحرص على
إنهاء الأزمة اللبنانية بشكل يظهر
المقاومة بأنها الطريق غير الآمن لحل
الصراع مع إسرائيل؛ فهي تخطط لحل يزيل من
الأذهان نجاح المقاومة في لبنان وأن
صمودها مثال حي على نجاعة درب المقاومة
إذا ما استخدمت بشكل جيد وأنها الكفيل
باسترجاع الحقوق".
ملامح الاستفراد
|

|
|
إياد البرغوثي أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح
|
واتفق عماد جاد الخبير بمركز
الأهرام للدراسات السياسية
والإستراتيجية بالقاهرة مع البرغوثي في
أن إسرائيل استغلت الأوضاع في لبنان،
وأشار إلى أن ملامح هذا الاستفراد تمثلت
في "أن إسرائيل واصلت العدوان على
الأراضي الفلسطينية وقتلت في بعض الأيام 25
وفي أحيان أخرى 35 فلسطينيا دون رد فعل دولي،
كما اختطفت عزيز الدويك رئيس المجلس
التشريعي وهو دستوريا الرجل الثاني في
السلطة الفلسطينية بعد خطفها عشرات
النواب والوزراء قبل أسابيع. كل هذا كان
سيحدث ردا دوليا غاضبا لولا انشغال العالم
بالملف اللبناني".
وأشار كذلك إلى إرسال رسالة
مسمومة إلى مكتب رئيس الوزراء إسماعيل
هنية الذي اتهم إسرائيل بمحاولة اغتياله.
ويرى جاد بدوره أن إسرائيل "تسعى
من وراء ذلك إلى جعل محصلة ما يجري من دمار
وخراب سلبيا، بمعنى إظهار أنه لا فائدة من
المقاومة والأعمال العسكرية التي ستأتي
بنتائج سلبية تتمثل في إحداث دمار هائل".
غير أن عماد جاد توقع أن يشكل
قرار مجلس الأمن المرتقب بشأن لبنان محورا
رئيسيا لقراءة مستقبلية لما سيجري في
فلسطين.
وأوضح: "إذا استجاب القرار
للشروط الإسرائيلية، أي تفكيك سلاح حزب
الله والإفراج عن الأسيرين الإسرائيليين
فسيكون بمثابة رسالة للمقاومة في فلسطين
ولبنان بأن المقاومة لن تؤدي إلى تحقيق
نتائج".
أما إذا استجاب القرار للمطالب
اللبنانية خاصة الانسحاب الفوري من
الجنوب وإنهاء احتلال مزارع شبعا فسيكون
ذلك حسبما يرى جاد "بمثابة نموذج
للمقاومة، وهو أخشى ما تخشاه إسرائيل".
مصداقية الردع
الدكتور سعيد عكاشة الخبير
السياسي المصري المعني بالشأن الفلسطيني
اعتبر أن "تواصل سقوط صواريخ حزب الله
على إسرائيل يهدد مصداقية الردع
الإسرائيلية وسينعكس بشكل مجنون داخل
الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وأضاف: "إسرائيل لن تقدم أي
تنازلات من شأنها أن تؤدي إلى خسارة أكبر
في مصداقية الردع، وبالتالي سيكون التشدد
هو العلامة المميزة للوضع في فلسطين مهما
حدث في لبنان".
وقال: "إسرائيل تخشى من نقل
الخبرة من لبنان إلى فلسطين سياسيا
وعسكريا، فهي تخشى أن يطالب الفلسطينيون
بوجود قوات دولية للفصل بينهم وبين
الإسرائيليين على غرار طلب نشر قوات دولية
الذي يتضمنه مشروع القرار الدولي، كما
أنها تخشى نقل تقنيات المقاومة في لبنان
إلى الفصائل الفلسطينية".
وأشار عكاشة إلى أن "المشكلة
بالنسبة لإسرائيل حاليا تكمن في أن صواريخ
حزب الله تسببت في زيادة الإحساس بعدم
الأمان، وبالتالي فهي تتعامل مع دولة
لبنانية والوضع سينفرج بالقبول بحل يمنع
إطلاق هذه الصواريخ مثل وجود قوات لبنانية
أو دولية في الجنوب".
وتابع: "أما بالنسبة للوضع في
الضفة فإنه لا توجد دولة تتحدث معها
إسرائيل لإيقاف إطلاق الصواريخ ولا يوجد
شيء يمنع حماس والجهاد من إطلاق الصواريخ".
ولفت الخبير المصري إلى أن "إسرائيل
تعتبر الصراع مع الفلسطينيين صراع وجود
وليس حدودا كما في لبنان؛ فالضفة الغربية
تمثل لإسرائيل مشكلة أمنية ودينية
اجتماعية، فمن الناحية الأمنية تعتبر
المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن التخلي
عن الضفة يخل بأمن الدولة العبرية، ومن
الناحية الدينية تعتبر أرضا تخص اليهود
وورد ذكرها في كتابهم المقدس".
وبدأت إسرائيل هجومها على قطاع
غزة في نهاية يونيو الماضي عقب عملية
للمقاومة أسرت فيها جنديا. وبحسب إحصائية
أعدتها "إسلام أون لاين.نت"، مستندة
لمعطيات فلسطينية رسمية وحقوقية وطبية،
فإن قوات الاحتلال قتلت منذ الأول من
يوليو 2006 وحتى نهايته 200 فلسطيني في قطاع
غزة والضفة الغربية؛ ليصبح الشهر الأكثر
دموية منذ إبريل 2002 حين ارتكبت إسرائيل
مجزرة جنين.
وبعد نحو أسبوعين من بدء العدوان
على القطاع، شنت إسرائيل عدوانها على
لبنان بعد أسر حزب الله لجنديين وقتله
ثمانية آخرين في هجوم عبر الحدود في 12
يوليو.
وأدى القصف الإسرائيلي على لبنان
حتى ظهر اليوم الأربعاء وهو اليوم التاسع
والعشرون من العدوان إلى مقتل 1087 شخصا على
الأقل وإصابة 3568 بجروح وفق حصيلة أعدتها
وكالة الأنباء الفرنسية بالاستناد إلى
مصادر رسمية. كما قتل نحو 105 إسرائيليين
بينهم نحو 70 جنديا في اشتباكات وهجمات
صاروخية لحزب الله.
|