بريدك الالكتروني


English

 

15:45 مكة - الأحد  12  رجب  1427 هـ -6/8/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
أهم الأخبار

 

طيارون إسرائيليون يرفضون قصف المدنيين 

محمود هاني – إسلام أون لاين.نت

انعدام قدرة الطيارين على التأكد من طبيعة الأهداف

بعد سقوط مئات الشهداء من المدنيين في الغارات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، ولاسيما مجزرة قانا الثانية، كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية أن عددًا من طياري سلاح الجو تعمدوا إفشال بعض الغارات؛ لتخوفهم من احتمال كون الأهداف مدنية، وذلك على خلفية الإخفاقات المتتالية للاستخبارات الإسرائيلية الأخيرة.

ففي عددها الصادر الأحد 6-8-2006 نقلت صحيفة "ذي أوبزرفر" البريطانية عن طيار حربي سابق يدعى "يوناتان شابيرو"، قوله إنه تحدث خلال الأيام الماضية مع قائدي مقاتلات "إف-16"، وعلم أن بعضهم ألغوا مهامًّا بسبب مخاوف بشأن مصداقية المعلومات الاستخباراتية حول طبيعة الأهداف؛ خشية أن تكون الأهداف قد تم تحديدها بشكل خاطئ على أنها منشآت لحزب الله.

وقال شابيرو: "بعض الطيارين أخبروني أنهم أطلقوا النار بجانب الأهداف؛ لأنهم كانوا يخشون وجود مدنيين هناك، حيث لم يعودوا يثقون في هؤلاء الذين يمدونهم بالإحداثيات والأهداف".

واستطرد الطيار السابق: "أخبرني طيار أنه تلقى أمرًا بضرب منزل أعلى تلة يفترض أنها مكان يطلق منه حزب الله صواريخ الكاتيوشا، لكنه خشي وجود مدنيين داخل المنزل؛ لذا ضرب بجوار المنزل".

كما أفاد شابيرو بأن أيًّا من الطيارين لم يرفض علنا الخروج في غارة، لكن بعضهم تراوده الفكرة. ومضى قائلاً: "هدفهم قد يكون منزلاً يطلق قذائف على إسرائيل، أو منزلاً يعج بالأطفال؛ لذا فهي معضلة حقيقية.. وأنا أدعوهم لرفض الخروج؛ من أجل حماية بلدنا من التدمير الذاتي".

واستنكر المقاتل الإسرائيلي السابق استهداف المدنيين قائلا: "يتم إخبار الطيارين دائما أن تقييمهم سيكون بناء على نتائج غاراتهم، لكن إذا كانت هذه النتائج هي سقوط مئات القتلى المدنيين، في الوقت الذي مازال فيه حزب الله قادرًا على إطلاق كل هذه الصواريخ، فإن هناك خطأ كبيرا".

وعلمت "ذي أوبزرفر" أن ضابطا رفيعًا ممن شاركوا في الغارات الجوية على لبنان قد أثار مخاوف بأن بعض هجمات القوات الجوية يمكن اعتبارها بمثابة "جرائم حرب".

قلق إسرائيلي

وأفادت الصحيفة البريطانية بأن الأصوات الإسرائيلية المعبرة عن القلق بشأن فشل القوات المسلحة تتعالى، مستشهدة بتصريحات لوزير إسرائيلي الأسبوع الماضي قال فيها: "لقد منحنا الجيش الكثير من الأموال، فلماذا نحصل على هذه النتائج؟"، وذلك في إشارة إلى الإخفاق البري أمام المقاومة، وكذلك الفشل في وقف إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل.

وفي السياق نفسه أشارت "ذي أوبزرفر" إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية بدأت تتهم المؤسسة العسكرية بالافتقار إلى المعدات الملائمة والتدريب الكافي والاستخبارات الجيدة لشن حرب عصابات بلبنان.

وأفادت الصحيفة بأن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس كان في جولة على الخطوط الأمامية للقتال، عندما واجهه جنود احتياط بمخاوفهم، حيث أبلغوه بأنهم يفتقرون إلى التدريب والتجهيز اللائقيْن.

ونقلت "ذي أوبزرفر" عن خبير إسرائيلي مطلع تشكيكَه في جدية الاستخبارات الإسرائيلية، متسائلا: "إذا كان لدينا هذا القدر من المعلومات داخل لبنان، فكيف يتأتى أننا مازلنا نجهل مخابئ منصات إطلاق الصواريخ؟ وإذا كنا لا نعرف مخابئ أسلحتهم، فكيف ينبغي لنا أن نقول إن هذا البيت لحزب الله؟".

من جهته انتقد الكاتب والمحلل العسكري "ميرون رابوبورت" أساليب القوات المسلحة في انتقاء الأهداف قائلا: "الانطباع هو أن هناك افتقارًا إلى المعلومات في بعض الأحيان.

وقد اعترف قائد سرب بأن الدليل المستخدم لتحديد الهجمات على السيارات يكون في بعض الأوقات ظرفيا، بمعنى أنه إذا تواجد أشخاص في منطقة بعد تحذير من القوات الإسرائيلية بمغادرتها، فإن الافتراض يكون أن هؤلاء الذين خُلفوا بالتأكيد لديهم صلات بحزب الله.

وشدد المحلل العسكري على أن "هذه مشكلة يصعب حلها؛ حيث تقول وكالات الإغاثة إن العديد من هؤلاء الأشخاص لم يغادروا، لأنهم لم يستطيعوا، أو لأن التنقل على الطرق غير آمن؛ بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية المتواصلة".

وجاء ذلك في الوقت الذي لم يستطع فيه اللبنانيون بعدُ التعافي من آثار مجزرة قانا الثانية، حيث قصف الطيران الإسرائيلي فجر الأحد 30-7-2006 مبنى من 3 طوابق في بلدة قانا بجنوب لبنان؛ مما أسفر عن استشهاد 60 مدنيًّا، بينهم 37 طفلاً.

وما فتئ مسئولو الجيش الإسرائيلي يشيرون إلى أن ثمة صواريخ كاتيوشا كان يجري إطلاقها بالقرب من المنزل المستهدف بقانا، إضافة إلى "أنشطة إرهابية" غير محددة كانت تجري هناك.

قانا الثانية

عدد من ضحايا مجزرة قانا

ولم يكتف الجيش، في بيان أصدره الخميس الماضي، بزعم أن القوات الجوية لم تعلم بوجود مدنيين داخل المنزل ظنًّا منها أنه "مبنى خال"، وإنما ألقى باللوم في استشهاد المدنيين على حزب الله، قائلا إنه استخدمهم كدروع بشرية.

وبرغم إصراره على عدم وجود استهداف لمدنيين، فإن قائد سرب آخر وصف قصف قانا بأنه "خطأ"، ولم يتمكن من شرح هذا التناقض.

وقال القائد الإسرائيلي في حديثه لـ"ذي أوبزرفر": بشكل عام يستخدم حزب الله دروعا بشرية.. لكن مع هذه البناية تحديدا، لست أدري سبب اختيارها كهدف.

ويقول مراقبون إن إسرائيل تعمد في نزاعاتها إلى شن غارات جوية توقع أعدادًا ضخمة من الضحايا، وتلحق خسائر فادحة في المباني والبنى التحتية؛ وذلك في محاولة من الدولة العبرية لإرهاب المجتمع الذي تهاجمه، وتشكيل عامل ردع في مواجهته.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع