|
حذرت نحو ستين منظمة عربية لحقوق
الإنسان من أن تخاذل الأمم المتحدة أمام
المجازر الإسرائيلية في فلسطين ولبنان
ينذر بأفول نجم المنظمة الدولية، مثلما
أفل نجم عصبة الأمم، بعدما تخلت المنظمة
عن تطبيقها للشرعية الدولية، وفيما يلي نص
الرسالة الموجهة إلى الأمين العام للأمم
المتحدة كوفي عنان.
رسالة إلى السيد كوفي عنان
الأمين العام لمنظمة الأمم
المتحدة
إثر حرب عالمية أودت بحياة
الملايين، استعملت بها كل الأسلحة
الممنوعة وعرفت كل الجرائم الجسيمة لحقوق
الإنسان، وقفت البشرية بعد الحرب لتقول:
لن يتكرر ذلك، وباسمنا، شعوب كل الدول
العضو في الهيئة الأممية الجديدة، نطلق
صرخة سلام تجمع بين الوجدان المناهض للحرب
وضرورة وجود منظمة دولية قادرة على وقف
الصراعات المسلحة وبناء شرعية دولية
جديدة تجمع بين قانون دولي لحقوق الإنسان
في طور التكوين وتوازنات القوة الجديدة
التي وضعت على عاتقها، ليس مهمة إعادة
تقسيم العالم كحصص أو غالب ومغلوب، بل
الحرص على جسم دولي يعطي للجميع حق
التمثيل ويسمح بتوازن ضروري لأية قوة
بالاعتماد على فكرة جوهرية دافعت عنها
الفلسفات والديانات الكبرى، فكرة إقامة
عهد بين الشعوب والأمم يقوم على احترام حق
الشعوب في تقرير مصيرها والعيش بسلام ورفع
المظالم أو على الأقل شجبها وتحجيمها ما
أمكن.
جاءت الأمم المتحدة إذن، لتضع
حدا لنواقص عصبة الأمم ولتفسح المجال
للقوي والضعيف بالتعبير عن نفسه باعتبار
حرمان أي طرف من ذلك، يدفع الناس، كما تؤكد
ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
إلى التمرد.
لم تنجح الأمم المتحدة دائما في
مهامها. ولكنها حاولت ما استطاعت حفظ ماء
الوجه أو على الأقل تثبيت مواقف مبدئية،
كلما فشلت في التدخل العملي دفاعا عن
ميثاقها ومبادئها.
إلا أننا نلحظ، ومنذ سقوط جدار
برلين، الذي طمحت الشعوب لأن يكون تأصيلا
لدمقرطة في العلاقات الدولية وليس فقط
إعلان فشل للأنظمة غير الديمقراطية، نلحظ
تصاعدا في الاستفراد والهيمنة على مؤسسات
الأمم المتحدة من قبل الدولة العظمى التي
تحاول استثمار الوضع الجديد لمصالحها
القومية أكثر منه توظيفه لخدمة كل الشعوب.
وأثر ذلك ليس فقط على مجلس الأمن وإنما
أيضا على الوعاء الإنساني والاجتماعي
والثقافي والاقتصادي الحاضن للأمم
المتحدة من برامج ومؤسسات أصبحت كلها ضحية
تدخلات وتأثر بهذا الوضع الجيوسياسي
الجديد. مما حول دور المنظمة الدولية في
أكثر من واقعة، إلى مبرر أو غطاء لسياسة
دولة أو تحالف دولي مواز للمنظمة الدولية.
تجلى ذلك في منظومات موازية في
السياسة والقانون الدولي والاقتصاد تسعى
يوميا لتهميش خير ما أنتجت الأمم المتحدة
من مبادرات ومواثيق كالشرعة الدولية
لحقوق الإنسان وميثاق روما للمحكمة
الجنائية الدولية. ذلك إضافة إلى تغلغل
إيديولوجيات خطيرة على السلام العالمي
تحاول باسم الحرب على الإرهاب والفوضى
البناءة ودعاوى تجديد هيكلة الدول وأوضاع
الشعوب فرض سياسات هيمنة لصالح الولايات
المتحدة وحلفائها. وقد نجم عن ذلك أشكال
عنف وعنف مضاد خارج السيطرة أدخلت الموت
في القاموس اليومي للشعب العراقي ووضعت
الشعب الفلسطيني في أكبر سجن وحصار معاصر،
وأخيرا سمحت بتحطيم البنية التحتية لدولة
عضو في الأمم المتحدة وقتل سكانها
المدنيين وتهجيرهم وتلويث البيئة البحرية
والبرية وارتكاب جرائم الحرب بشكل متعمد
كما حدث في قانا وعدة قرى لبنانية. كل هذا
يحدث تحت أنظار المجتمع الدولي وتكتفي
منظمتكم بإعلانات أسف ولا ترتقي بموقفها
حتى إلى الإدانة اللفظية.
ماذا بقي إذن من دور الأمم
المتحدة في التصدي للعدوان والدفاع عن
السلم ووقف الصراعات المسلحة. ماذا بقي من
تراث ستين عاما من العمل من أجل السلم
الدولي؟ ألا تشعرون بأنكم اليوم أمام تحدي
بقاء وليس مجرد زلة أو هفوة أو ضغوط دولة
عظمى وأن منع مجلس الأمن كهيئة أركان
سياسية عليا في العالم من القيام بدورها
الطبيعي يعني أنها لن تعود تملك هذه الصفة
بسبب تقاعسها عن الأداء بمهماتها؟.
إن المنظمات العربية لحقوق
الإنسان الموقعة على هذه الرسالة، تدق
ناقوس الخطر لشعورنا، بأن العوامل التي
أدت إلى زوال عصبة الأمم تتجمع يوما بعد
يوم، بحيث لم تعد الشرعية الدولية لمجلس
الأمن تمثل ميثاق الأمم المتحدة أو العقد
الجماعي بين الدول الملتزمة به ولا
الطموحات الأساسية للمجتمعات المدنية على
الصعيد العالمي، بقدر ما تمثل رغبة قوة
عظمى في جعل سياستها القومية منظما
للعلاقات بين الدول والشعوب.
إن استمرار إطلاق النار بشكل
وحشي من قبل الجيش الإسرائيلي في فلسطين
المحتلة ولبنان قد خلق شرخا كبيرا بين
الأمم المتحدة ومئات الملايين في كوكبنا،
الذين يعتبرون وقف الصراع المسلح مهمة
مركزية من مهمات الأمم المتحدة ويرفضون
مكافأة المعتدي ويطالبون بالتعويض
للضحايا.
إن حرصنا على عدم خسارة هذه
المؤسسة الدولية التي طبعت العلاقات بين
البشرية في الستين عاما الماضية هو الذي
يجعلنا نكتب لكم باعتباركم التمثيل
الرسمي لهذه المنظمة لنطالبكم باتخاذ
الموقف الذي ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة
بعيدا عن كل الضغوط لكي لا يرتبط باسم ابن
القارة السوداء حقبة سيطرة دولة على مصير
هذه الهيئة مع ما يترتب على ذلك من تراجع
في السلم الدولي. استمرار العدوان على
لبنان دون مطالبة واضحة بوقف فوري لإطلاق
النار إهانة لكل من يتحدث عن السلام
الدولي ويلتزم الصمت.
إننا نطلق صرخة دفاع عن منظمة لم
تحترمها الدول الكبرى دائما لكنها سمحت
بتعايش القوي والضعيف، المعتدي والمعتدى
عليه، تحت سقف يسعى لحل الصراعات بشكل
سلمي وتنظيم عملية المواجهة للمصائب التي
تتعرض لها البشرية. ونطالبكم بالعمل من
أجل إعادة الاعتبار لشرعية دولية مست في
الصميم كونها ما زالت حتى اليوم، الترجمة
السياسية الضرورية للعدالة الدولية التي
ندافع عنها.
المنظمات الحقوقية العربية
الموقعة على الرسالة:
- الشبكة العربية لمعلومات حقوق
الإنسان
- اتحاد المحامين العرب
- اتحاد الصحفيين العرب
- نقابة الصحافيين التونسيين
- المجلس الوطني للحريات بتونس
- الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق
الإنسان
- مركز تونس لاستقلال القضاء
والمحاماة
- اللجنة العربية لحقوق الإنسان
- منظمة صوت حر
- الجمعية التونسية للنساء
الديمقراطيات
- التجمع من أجل بديل عالمي
للتنمية
- المرصد الوطني لحرية الصحافة في
تونس
- رابطة الكتاب الأحرار في تونس
- الهيئة الوطنية للمحامين في تونس
- لجنة احترام الحريات في تونس
- الرابطة الليبية لحقوق الإنسان
- الرابطة الجزائرية للدفاع عن
حقوق الإنسان
- الجمعية الموريتانية لحقوق
الإنسان
- التنسيقية المغاربية لحقوق
الإنسان
- مركز النديم لتأهيل ضحايا
التعذيب في مصر
- المركز العربي لاستقلال القضاء
والمحاماة (القاهرة)
- الجمعية المصرية للنهوض
بالمشاركة المجتمعية
- مركز حرية الفكر والتعبير (مصر)
- جماعة المحامين الديمقراطيين (مصر)
- المركز المصري الاجتماعي
الديمقراطي
- اللجنة التنسيقية للدفاع عن
الحقوق والحريات النقابية والعمالية (مصر)
- اللجنة الشعبية المصرية لدعم
انتفاضة الشعب الفلسطيني
- اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير
علوني
- جمعية المدافعين عن حقوق الإنسان
في العالم العربي
- شبكة أمان لإعادة تأهيل ضحايا
التعذيب في شمال إفريقيا والشرق الأوسط
- الجمعية التونسية لمناهضة
التعذيب
- الودادية التونسية لقدماء
المقاومين
- التنسيق الأوربي العربي للحريات
- جمعية المساعدة القانونية في مصر
- مركز هشام مبارك للقانون
- مركز دمشق للدراسات النظرية
والحقوق المدنية
- مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في
غزة
- لجان إحياء المجتمع المدني في
سورية
- مركز المعلومات والتأهيل لحقوق
الإنسان في اليمن
- الجمعية المصرية لمناهضة
التعذيب
- المنظمة المغربية لحقوق الإنسان
- الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
- المرصد الموريتاني لحقوق
الإنسان
- الجمعية البحرينية لحقوق
الإنسان
- مركز دراسات المرأة الجديدة
- جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق
الإنسان
- منظمة العدالة الدولية
- الجمعية اللبنانية لحقوق
الإنسان
- مركز الخيام لإعادة تأهيل ضحايا
التعذيب
- مركز الميزان لحقوق الإنسان في
غزة
- المنظمة الفلسطينية لحقوق
الإنسان (راصد)
- المرصد السوري لحقوق الإنسان
|