|

|
|
الرسالة طالبت عنان باتخاذ موقف بعيدا عن ضغط واشنطن
|
حذرت نحو 60 منظمة عربية لحقوق
الإنسان من أن تخاذل الأمم المتحدة أمام
المجازر الإسرائيلية في فلسطين ولبنان
ينذر بأفول نجم المنظمة الدولية، مثلما
أفل نجم عصبة الأمم، بعدما تخلت المنظمة
عن تطبيقها للشرعية الدولية.
كما اعتبرت تلك المنظمات أن مجلس
الأمن الذي عجز في عدد من المرات عن إدانة
إسرائيل لا يمثل ميثاق الأمم المتحدة، أو
العقد الجماعي بين الدول الملتزمة به ولا
الطموحات الأساسية الجماعية.
وقالت المنظمات في رسالة بعثت
بها الجمعة 4-8-2006 إلى الأمين العام للأمم
المتحدة كوفي عنان وإلى عدد من الهيئات
الإقليمية والدولية، ومنها المفوضية
العليا لحقوق الإنسان، والمفوضية
الأوروبية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي،
ومنظمة الوحدة الإفريقية: إن استمرار
إطلاق النار بشكل وحشي من قبل الجيش
الإسرائيلي على فلسطين المحتلة ولبنان
"قد خلق شرخًا كبيرًا بين الأمم المتحدة
ومئات الملايين في كوكبنا والذين يعتبرون
وقف الصراع المسلح مهمة مركزية من مهمات
الأمم المتحدة ويرفضون مكافأة المعتدي
ويطالبون بالتعويض للضحايا".
وأرجعت المنظمات إصدارها مثل هذه
الرسالة التي نشرتها وكالة قدس برس السبت
5-8-2006 إلى "الحرص على عدم خسارة المنظمة
الدولية التي طبعت العلاقات بين البشرية
في الستين عاما الماضية ولكي لا يرتبط اسم
ابن القارة السوداء (عنان)، بحقبة سيطرت
فيها دولة على مصير هذه الهيئة الدولية"،
في إشارة إلى الولايات المتحدة، مطالبين
الأمين العام باتخاذ موقف ينسجم مع ميثاق
الأمم المتحدة، بعيدًا عن كل الضغوط.
وأضاف الموقعون على الرسالة أنهم
يطلقون صرخة دفاع عن منظمة "لم تحترمها
الدول الكبرى دائما، لكنها سمحت بتعايش
القوي والضعيف، المعتدي والمعتدى عليه
تحت سقف يسعى لحل الصراعات بشكل سلمي
وتنظيم عملية مواجهة المصائب التي تتعرض
لها البشرية".
هيمنة الدول العظمى
|

|
|
شعار الأمم المتحدة
|
|
وشددت المنظمات الحقوقية على أنه
"منذ سقوط جدار برلين الذي طمحت الشعوب
لأن يكون تأصيلاً لدمقرطة في العلاقات
الدولية، يلاحظون تصاعدًا في الهيمنة على
مؤسسات الأمم المتحدة، من قبل الدول
العظمى التي تحاول استثمار الوضع الجديد
لمصالحها القومية، أكثر منه توظيفها
لخدمة كل الشعوب".
وذكرت الرسالة أن ذلك أثر ليس فقط
على مجلس الأمن، وإنما أيضا على "الوعاء
الإنساني والاجتماعي والثقافي
والاقتصادي الحاضن للأمم المتحدة، من
برامج ومؤسسات، أصبحت كلها ضحية تدخلات؛
وهو ما حول دور المنظمة الدولية في أكثر من
واقعة إلى مبرر أو غطاء لسياسة دولة أو
تحالف دولي مواز للمنظمة الدولية".
ونوهت الرسالة بأن هناك تغلغل
لأيديولوجيات خطيرة على السلام العالمي
تحاول باسم الحرب على الإرهاب والفوضى
البناءة، ودعاوى تجديد هيكلة الدول
وأوضاع الشعوب، فرض سياسات هيمنة لصالح
الولايات المتحدة وحلفائها؛ وهو ما أدى
لأشكال عنف وعنف مضاد خارج السيطرة، أدخلت
الموت في القاموس اليومي للشعب العراقي،
ووضعت الشعب الفلسطيني في أكبر سجن وحصار
معاصر.
ضد الصمت الدولي
وانتقدت الرسالة حالة الصمت
الدولي تجاه تحطيم البنية التحتية لدولة
عضو في الأمم المتحدة وقتل سكانها
المدنيين، وتهجيرهم، وتلويث البيئة
البحرية والبرية، وارتكاب جرائم الحرب
بشكل متعمد كما حدث في قانا وعدة قرى
لبنانية.
وقالت الرسالة مخاطبة عنان: "كل
هذا يحدث تحت أنظار المجتمع الدولي وتكتفي
منظمتكم بإعلانات أسف ولا ترتقي بموقفها
حتى إلى الإدانة اللفظية".
وتساءلت الرسالة: "ماذا تبقى
إذن من دور الأمم المتحدة في التصدي
للعدوان والدفاع عن السلم ووقف الصراعات
المسلحة؟! ماذا تبقى من تراث 60 عاما من
العمل من أجل السلم الدولي؟".
واعتبرت المنظمات الحقوقية أن
"عنان اليوم أمام تحدي بقاء وليس مجرد
ذلة أو هفوة أو ضغوط دولة عظمى؟ وأن منع
مجلس الأمن كهيئة أركان سياسية عليا في
العالم من القيام بدوره الطبيعي يعني أنه
لم يعد يمتلك هذه الصفة بسبب تقاعسه عن
القيام بمهامه".
وكثرت الأصوات المنددة بموقف
الأمم المتحدة ومجلس الأمن من العدوان
الإسرائيلي على لبنان والأراضي
الفلسطينية وخضوعها للسيطرة الأمريكية
وكان آخرها الصوت الإيراني؛ فقد دعا رئيس
مجلس صيانة الدستور الإيراني أحمد جنتي
إلى إلغاء الأمم المتحدة ومجلس أمنها
لمحاولته إجبار إيران على وقف نشاطها
النووي في الوقت الذي يخفق فيه في وقف
العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر
بيانا الأسبوع أعرب فيه عن "صدمته"
حيال ارتكاب إسرائيل لمجزرة قانا بجنوب
لبنان الأحد 30-7-2006 التي أسفرت عن مقتل 65
مدنيا منهم 37 طفلا، وأعرب الأسبوع الماضي
عن صدمته أيضا إزاء مقتل 4 جنود من القوة
الدولية التابعة للأمم المتحدة في قصف
إسرائيلي على موقعهم في جنوب لبنان، غير
أن البيانين أتيا خاليين من أية إدانة
لإسرائيل.
وغالبا ما يفشل مجلس الأمن في
صياغة أي قرار لإدانة إسرائيل بسبب حق
الفيتو الذي تستخدمه الولايات المتحدة
الداعم الأول لإسرائيل.
الجدير بالذكر أن عصبة الأمم تم
تأسيسها بعد الحرب العالمية الأولى، وكان
الهدف من إنشائها هو التقليل من عملية
التسلح العالمية وفك النزاعات قبل أن
تتطور لتصبح نزاعا مسلّحا كما حدث في
الحرب العالمية الأولى.
وأثبتت المؤسسة فشلها في مواجهة
القوى الفاشية في العالم ومنعها وقوع
الحرب العالمية الثانية مما تطلّب
استبدالها بهيئة الأمم المتحدة بعد الحرب
العالمية الثانية.
|