|

|
|
قوات إسرائيلية عائدة من اشتباكات مع مقاتلي حزب الله في عيتا الشعب
|
أعلنت إيطاليا دعمها لموقف فرنسا
الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار بلبنان
قبل الحديث عن أي تسويات؛ وذلك على خلاف
الموقف الأمريكي الذي يطالب بإرسال قوات
دولية إلى لبنان قبل وقف إطلاق النار.
يأتي ذلك بينما تتواصل المعارك،
التي دخلت أسبوعها الرابع، بين قوات
الاحتلال ومقاتلي حزب الله على 5 جبهات
بجنوب لبنان.
وأعلن وزير الخارجية الإيطالي
"ماسيمو داليما" في تصريحات نقلتها
رويترز الأربعاء 2-8-2006 أن القتال في جنوب
لبنان يجعل من المستحيل نشر قوة دولية
هناك.
وأوضح أن بلاده مستعدة لإرسال
قوات في إطار قوة دولية بتفويض من الأمم
المتحدة، غير أنه قال: إن القتال يجب أن
يتوقف أولا.
وأبلغ داليما لجنة برلمانية أن
تعهد إسرائيل بالاستمرار في محاربة حزب
الله حتى يتم نشر قوة دولية قوية في جنوب
لبنان "غير واقعي"، وقد يقوض فكرة
إرسال قوة حفظ سلام من أساسها.
وأضاف: "من غير الوارد بالمرة
أن يتم نشر قوة على هذا النطاق، بينما
القتال مستمر"، مشددا على أن "المجتمع
الدولي لا يمكن أن يشارك إسرائيل في
موقفها الذي يهدد بتقويض فرص نشر قوة
دولية. أعتقد أن هذا سيكون خطأ فادحا من
جانب إسرائيل".
تأجيل للمرة الثانية
وقال داليما: إن قرار فرنسا عدم
حضور اجتماع للأمم المتحدة كان مقررا غدا
الخميس لمناقشة مسألة القوات الدولية في
ظل غياب اتفاق سياسي على سبل وقف الصراع
"يظهر أن القتال الجاري قد يمنع نشر مثل
هذه القوة".
وأعلن مسئول أممي في وقت لاحق عن
تأجيل هذا الاجتماع للمرة الثانية خلال
أسبوع. وكانت فرنسا قد أعلنت في وقت سابق
اليوم أنها لن تحضره.
وزير الخارجية الفرنسي "فيليب
دوست بلازي" جدد من جانبه في تصريحات
نشرتها الأربعاء صحيفة "لوموند"
الفرنسية، موقف بلاده الرافض لنشر قوات
دولية بلبنان قبل اتفاق على وقف لإطلاق
النار.
وقال: "لا نريد أن نبحث القوة
الدولية قبل التوصل إلى اتفاق سياسي".
وأضاف: "فرنسا لا تريد السقوط في مصيدة
تؤدي إلى وجود قوة بدون اتفاق سياسي مسبق".
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي فرنسي
قوله: إن اجتماع الأمم المتحدة لبحث مسألة
إرسال قوات دولية إلى لبنان "سابق
لأوانه"؛ لأنه "سيعزز موقف الولايات
المتحدة". وقال الدبلوماسي: "لن نرسل
قوة إلى لبنان لتواصل عمل الجيش
الإسرائيلي".
الموقف الأمريكي
في المقابل، تمسكت الولايات
المتحدة بموقفها الرافض للوقف الفوري
لإطلاق النار. وأعلن البيت الأبيض أن
الجهود الدبلوماسية حول الأزمة في الشرق
الأوسط قد حققت "تقدما حقيقيا" كافيا
قد يؤدي إلى إصدار قرار دولي يدعو إلى وقف
إطلاق النار في غضون "أيام".
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض
توني سنو: "أعتقد أنه من باب الاحتياط
يمكننا أن نقول: إنها مسألة "أيام"
ولا أستطيع أن أحدد متى سيحصل ذلك إن كان
في نهاية هذا الأسبوع أو في مطلع الأسبوع
المقبل".
غير أنه قال: "إن وقفا فوريا
لإطلاق النار من دون ضمانات بأن الفريقين
سيلتزمان به ليس وقفا لإطلاق النار؛ بل هو
وهم".
انقسام دولي
ويرى المراقبون الدوليون أن هذا
الموقف يعكس الانقسامات بين أعضاء
المجتمع الدولي، ودعم هذا التوجه تصريح
"مارك مال براون"، مساعد الأمين
العام للأمم المتحدة كوفي عنان لصحيفة "فايننشال
تايمز" الأربعاء، حيث قال: "إن
الولايات المتحدة وبريطانيا يجب ألا
يقودا الجهود الدبلوماسية لتسوية الأزمة
في لبنان".
وأضاف "هذان البلدان اللذان
"شكلا الفريق الذي تولى القيادة في
العراق" ليسا في موقع يمكنهما من قيادة
الجهود لإنهاء النزاع بين إسرائيل وحزب
الله المستمر منذ ثلاثة أسابيع.
وكان الاتحاد الأوروبي فشل أمس
الثلاثاء في التوصل إلى توافق للدعوة إلى
وقف فوري لإطلاق النار بعد أن اعترضت لندن
على تعبير وقف إطلاق النار، وتم تمرير
القرار بتعبير الدعوة إلى "وقف فوري
للأعمال الحربية".
ورفضت بريطانيا وألمانيا -تدعمهما
هولندا- مشروع تسوية تقدمت به فنلندا التي
تتولى رئاسة الاتحاد يدعو إلى "وقف فوري
لإطلاق النار"، حسبما ذكر دبلوماسيون
أوروبيون لوكالة الأنباء الفرنسية.
5 جبهات
وميدانيا، يخوض مقاتلو حزب الله
معارك ضارية مع قوات الاحتلال على 5 جبهات.
وقالت الشرطة اللبنانية: إن مقاتلي حزب
الله أوقفوا تقدم القوات الإسرائيلية في
المنطقة التي تقع غرب ما يعرف بإصبع
الجليل.
وتتركز مواجهات المحور الثاني
شمال بلدة ميس الجبل؛ حيث تجري محاولة
إسرائيلية للسيطرة على بلدة العديسة
انطلاقا من رب الثلاثين.
وأكدت المقاومة الإسلامية،
الجناح العسكري لحزب الله في بيان لها
أنها نجحت في "تدمير 4 دبابات في هذا
المحور، ووقوع أفراد طاقمها بين قتيل
وجريح، إضافة إلى جرافة".
وذكرت محطة تلفزيون "المنار"
الناطقة باسم حزب الله أن "مواجهات تدور
على أطراف بلدة رميش في جنوب القطاع
الأوسط بين المجاهدين وقوات العدو".
وقال مصدر بقوة حفظ السلام
التابعة للأمم المتحدة: إن معارك ضارية
دارت بين مقاتلي حزب الله والقوات
الإسرائيلية بجنوب لبنان، قدر عددها
بحوالي 12 ألف جندي، خاصة حول قريتي عيتا
الشعب وكفر كلا. وأضاف المصدر أن القوات
الإسرائيلية كانت موجودة في 5 مناطق
بالجنوب.
كما أطلق مقاتلو حزب الله أكثر من
220 صاروخا على المدن الإسرائيلية، منها ما
سقط على قريتي فقوعة وجلبون القريبتين من
بلدة بيسان التي تبعد 70 كلم عن الحدود، وهي
أعمق منطقة إلى الجنوب تصل إليها صواريخ
حزب الله.
وأسفر القصف الصاروخي لحزب الله
عن مقتل شخص قرب مدينة نهاريا بشمال
إسرائيل وجرح 19؛ وذلك بعد توقف دام نحو
يومين لمثل تلك الهجمات.
وجاء إطلاق هذا الرقم القياسي من
الصواريخ في يوم واحد بعد فترة وجيزة من
تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود
أولمرت حول نجاح إسرائيل في تدمير البنية
التحتية العسكرية لحزب الله.
وأسفرت الحرب، مع دخولها اليوم الثاني والعشرين، عن استشهاد ما يزيد عن 840 في لبنان، غالبيتهم العظمى من المدنيين، وإصابة أكثر من 3 آلاف آخرين، حسبما أفادت هيئة الإغاثة العامة بلبنان أمس الثلاثاء.
كما نزح ما يزيد عن 650 ألف لبناني،
ودمرت الغارات الإسرائيلية بنية تحتية
تقدر قيمتها بنحو مليارين ونصف المليار
دولار، وفقا لتقرير أصدره الأربعاء مجلس
الإنماء والإعمار بلبنان (حكومي).
على الجانب الآخر، قتل حزب الله
ما يزيد عن 55 إسرائيليا، بينهم أكثر من 30
عسكريا، وأصاب ما لا يقل عن 1500 إسرائيلي،
وتسببت صواريخه في هروب نحو 330 ألفا من
شمال إسرائيل، حسبما ذكرت وسائل الإعلام
الإسرائيلية.
|