|

|
|
قوات أمريكية خلال مواجهات مع مسلحين في الموصل بشمال العراق
|
تكثفت خلال الأسابيع القليلة
الماضية هجمات المقاومة العراقية على
قوات الاحتلال بعدد من المدن خاصة في
محافظة الأنبار بغرب العراق؛ وهو ما أدى
لتصاعد الخسائر في صفوفها، وهو ما أكدته
البيانات الرسمية، وربطته مصادر أمنية
بالاستنفار الذي سببه العدوان الإسرائيلي
على لبنان بين المقاومين بالعراق.
فخلال اليومين الماضيين فقط،
وعبر بيانين منفصلين؛ أعلن الجيش
الأمريكي عن مقتل ثمانية من جنوده في
محافظة الأنبار الواقعة غربي العراق،
وذلك في عمليات واشتباكات مسلحة مع
مقاومين عراقيين.
كما قتل أربعة جنود آخرون من مشاة
البحرية الأمريكية في قتال وقع بمحافظة
الأنبار يوم الخميس الماضي 27-7-2006.
وفي إطار الهجمات ذاتها، قال
متحدث باسم الجيش البريطاني إن جنديا قتل
اليوم الثلاثاء 1-8-2006 في هجوم بقذائف
المورتر على قاعدة تابعة للجيش بمدينة
البصرة بجنوب العراق.
ويرى مراقبون أن هذه المعطيات
بحد ذاتها تدلل على حجم المقاومة العراقية
التي حذر عسكريون أمريكيون أنها بعد أكثر
من 3 أعوام لا تزال قوية وأن هجماتها آخذة
في الزيادة.
وقال النقيب يوسف الدليمي بشرطة
الأنبار لوكالة "قدس برس": إن
العمليات المسلحة ازدادت خلال الأسابيع
القليلة الماضية بوضوح.
وأضاف أنه "منذ أن بدأت
العمليات العسكرية ضد لبنان والمقاومة في
العراق وخاصة في محافظة الأنبار تزداد
نشاطا. هناك العشرات من العمليات ضد
القوات الأمريكية تُسجّل يوميا في عموم
محافظة الأنبار، ولدينا أكثر من 20 عملية
يوميا في قطاع المنطقة الغربية والذي يضم
محافظة الأنبار ومدن أعالي حوض الفرات".
ويشير النقيب الدليمي إلى أن بعض
الأيام الأخيرة سجّلت ارتفاعا وصل إلى
أكثر من 50 عملية في اليوم الواحد في
الأنبار وحدها، فضلا عن وجود عمليات أخرى
غير مسجلة.
المقاومة العراقية ومن خلال
بياناتها على شبكة الإنترنت، أو من خلال
تلك البيانات التي توزع على مساجد المدن
المقاوِمة؛ تؤكد أنها كبدت القوات
الأمريكية العشرات من الخسائر البشرية،
بالإضافة إلى العشرات من الآليات المدرعة.
ففي أحد البيانات التي وُزِّعت
في مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار؛
جاء أن هذه المدينة وحدها قد سجلت تدمير 50
آلية أمريكية خلال شهر يوليو الماضي، وأن
تلك الآليات كانت تضم عناصر من مشاة
البحرية الأمريكية، وأن غالبية من كانوا
على متنها إما قُتلوا أو أصيبوا.
تهديد الصدر
وكان الزعيم الشيعي الشاب مقتدى
الصدر هدد في مؤتمر صحفي عقده بمدينة
النجف أمس الإثنين بأن الشعب العراقي سوف
يؤيد لبنان ولن يلتزم الصمت حيال الهجمات
الإسرائيلية.
وقال الصدر: "في البدء نعزي
أنفسنا ونعزي الشعوب الإسلامية كافة في
العراق وفي لبنان بهذه الفاجعة الكبيرة
التي قام بها العدو الصهيوني على أطفالنا
وعلى نسائنا وعلى شبابنا وعلى المدنيين من
الشعب اللبناني، ونطالب بهذه المناسبة
بوقف إطلاق النار على الفور بلا أي شروط".
وأضاف الصدر قائلا: "من أجل
لبنان سنقف معها وسنؤازرها في سرائها وفي
ضرائها وإن شاء الله لن نسكت عن هذه
الاعتداءات".
وفسر مراقبون تصريحات الصدر على
أنها تهديد للقوات الأمريكية الموجودة في
العراق أخذا في الاعتبار أن الولايات
المتحدة هي حليف إسرائيل الرئيسي.
وتقول "قدس برس" إنه على
الرغم من إعلان الجيش الأمريكي عن خسائره
البشرية في العراق عبر بيانات متباعدة
نوعا ما؛ فإن الوقائع على الأرض تشير إلى
أن تلك القوات باتت تتكبد المزيد من
الخسائر، حيث باتت المقاومة العراقية
تغير إستراتيجيتها وتكتيكاتها بين الحين
والآخر، تبعا لطبيعة ظروف المعركة.
ونقلت الوكالة عن "أبو طلحة"
الذي ذكر أنه أحد عناصر المقاومة العراقية
في الأنبار قوله: إن "القوات الأمريكية
تخفي خسائرها، خاصة في الأيام القليلة
الماضية، حيث انشغل العالم بحرب لبنان".
ويضيف، وهو أحد مقاتلي "جيش
الفاتحين" (أحد فصائل المقاومة) في
الأنبار: "لقد تمكنت المقاومة بحمد الله
من تكبيد القوات الأمريكية خسائر بشرية
كبيرة، نحن لا نتكلم هنا عن خسائرهم
المادية، فهي كبيرة وكبيرة جدا ولله الحمد،
ولكننا نتكلم هنا عن العشرات من جنودهم
الذين يقتلون يوميا على يد المقاومين،
إنها لا تعلن إلا عن جزء يسير".
وأعلن المتحدث "أنّ المقاومة
العراقية في مختلف المدن وخلال الفترة
القليلة الماضية -والتي تزامنت مع العدوان
الإسرائيلي على لبنان وفلسطين- تمكنت من
تنفيذ عمليات نوعية وكمية، بعضها أدى إلى
مقتل نحو 20 جنديا أمريكيا أو من العراقيين
المتعاونين معهم، في حين تمكنت فصائل
مقاومة أخرى من تنفيذ عمليات مشتركة كان
وقعها كبيرا على القوات الأمريكية"،
بحسب قوله.
وأسفر العدوان الإسرائيلي الذي
دخل يومه الثاني والعشرين اليوم الأربعاء
عن مقتل نحو 838 في لبنان، غالبيتهم العظمى
من المدنيين، وإصابة نحو 3 آلاف آخرين،
ونزوح ما يزيد عن 650 ألفا، بالإضافة إلى
تدمير بنية تحتية تقدر قيمتها بعدة
مليارات دولارات.
|