|

|
|
جنود بالقوة الدولية الحالية في جنوب لبنان يستعدون لإحدى المهام
|
بعد ساعات قليلة من إبلاغه
واشنطن بموافقته على وقف القصف الجوي
للبنان لمدة 48 ساعة، وجد رئيس الوزراء
الإسرائيلي إيهود أولمرت نفسه مضطراً
للمسارعة بعقد اجتماع لمجلس وزرائه
الأمني مساء الإثنين 31-7-2006 ليمرر بالإجماع
قرار توسيع العملية البرية بجنوب لبنان
للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من المنطقة
الواقعة جنوبي نهر الليطاني، واعتبار ذلك
شريطا أمنيا عازلا لتسليمه لقوة "متعددة
الجنسيات" تطمح إسرائيل أن يصدر مجلس
الأمن الدولي قراراً بنشرها في جنوب لبنان
خلال أيام.
غير أن محللين ووسائل إعلام –استنادا
إلى تجارب سابقة- رأوا أن إسرائيل تريد
النجاة بنفسها و"توريط" القوة
المتعددة الجنسيات، واعتبر دبلوماسي
أوروبي أن إرسال تلك القوة دون التوصل
لوقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل
هو إرسال "رهائن محتملين".
التغير الكبير في موقف أولمرت
والذي عززه الموقف الصارم لوزير دفاعه
عمير بيريتس، جاء عقب انتقادات لاذعة
وجهتها الطبقة السياسية ووسائل الإعلام
لقرار وقف القصف.
القاسم المشترك بين الانتقادات
كان إجماعها على أن "قرار أولمرت بث
جبناً واستسلاماً، وأوضح لحزب الله أن
إسرائيل غير جادة في الحرب التي تخوضها
ضده"، كما يقول المعلق العسكري بصحيفة
"يديعوت أحرنوت" أليكس فيشمان اليوم
الثلاثاء 1-8-2006.
وسارع أولمرت بالرد بخطاب ألقاه
مساء أمس أمام اجتماع لرؤساء البلديات
بشمال إسرائيل وصف بأنه "حماسي جاء
للتخلص من الانطباع السيئ الذي ولده قرار
وقف القصف الجوي".
ويرى مراقبون أنه رغم موجات
التصفيق العاصفة التي قوبل بها خطاب
أولمرت -الذي أكد أنه "لا وقف لإطلاق
النار، ولن يكون هناك وقف لإطلاق النار"،
قبل الإفراج عن الجنديين الأسيرين لدى حزب
الله ومنعه من إطلاق الصواريخ على إسرائيل-
إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن هذا الخطاب
كرس انخفاضًا في سقف الأهداف التي اندلعت
الحرب من أجلها.
فرغم أن أولمرت حاول استخدام
تعابير مثيرة للحماس، فإنه أكد أن الهدف
الوحيد من العملية البرية التي بدأتها
إسرائيل هو "إبعاد مقاتلي حزب الله عن
حدود إسرائيل الشمالية".
وتحدث أولمرت عن التزام حكومته
بالعمل على استعادة الجنديين الأسيرين،
لكنه لم يتعهد بأن يحقق ذلك بدون قيد أو
شرط، بل إنه غض الطرف عن تصريحات أكثر من
واحد من وزرائه بأنه لا يمكن استعادة
الجنديين إلا في نطاق عملية تبادل للأسرى
مع حزب الله.
وفي خضم الخطاب الحماسي وعلى
الرغم من أنه خلع كل الصفات القبيحة على
حزب الله، إلا أنه لم يعد لتصريحاته
السابقة والتي توعد فيها بـ"سحق هذا
التنظيم الإرهابي".
وأشارت وسائل الإعلام
الإسرائيلية إلى أن هيئة أركان الجيش
تحاول أن تصور إقامة حزام أمني في جنوب
لبنان، وكأنه الهدف الذي تحمل
الإسرائيليون من أجل تحقيقه كل ما لاقوه
في هذه الحرب، وبعدما ذاق قرابة مليون
إسرائيلي لأول مرة طعم النزوح أو الاختباء
داخل الأقبية لقرابة 3 أسابيع بسبب صواريخ
حزب الله.
وتحرص حكومة أولمرت على إثبات
أنها حققت "إنجازات" لا تهدف فحسب
لاسترضاء الرأي العام الداخلي، بل وبشكل
أساسي لمنع "تعاظم المد الأصولي
الإسلامي، والحد من مظاهر الضعف التي
تعاني منها القوى المعتدلة في الدول
العربية وفي المجتمع الفلسطيني"، كما
يقول الجنرال عاموس جلعاد مدير الدائرة
السياسية بوزارة الحرب الإسرائيلية.
حرب عصابات
|

|
|
موقع للقوة الدولية بجنوب لبنان بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الأسبوع الماضي
|
كثير من المراقبين الإسرائيليين
أكدوا أن جيشهم ربما يكون -إلى حد كبير-
قادرا على إقامة حزام أمني بجنوب لبنان
غير أنهم يؤكدون في الوقت نفسه على أن ذلك
لا يعد إنجازاً عسكريًّا كبيراً، لأن
المقاومة اللبنانية لا تتواجد بمعسكرات
ثابتة أو مواقع يمكن ضربها.
الجنرال رافي نوي الذي شغل في
السابق قائد هيئة أركان المنطقة الشمالية
بجيش الاحتلال أعاد للأذهان حقيقة أن
مقاتلي حزب الله "يتقنون إستراتيجية
الاختفاء".
ويضيف في حديث للإذاعة
الإسرائيلية أنه لا يستغرب تمكن الجيش من
السيطرة على المنطقة الفاصلة بين شمال
إسرائيل وحتى نهر الليطاني بلبنان (مساحة
عرضها 20 كيلومترا) في أقل من 24 ساعة؛ على
اعتبار أن حزب الله في النهاية يدير حرب
عصابات؛ وهو بالتالي سيحول المواقع
المتقدمة للجيش الإسرائيلي إلى هدف يواصل
ضربه وإلحاق الخسائر به إذا لم يتمكن من
ضرب العمق.
ويحذر نوي من أن "التاريخ قد
يعيد نفسه، بحيث تعود مأساة جيش الاحتلال
في لبنان إلى ما كانت عليه قبيل الانسحاب
منه المنطقة في العام 2000"، حيث خسرت
إسرائيل أكثر من ألف من جنودها.
لكن صحيفة "يديعوت أحرنوت"
تؤكد أنه "رغم الحديث عن إقامة حزام
أمني، فإن أحداً في إسرائيل لا يهدف
للإقامة في هذا الحزام وقتاً طويلاً، بل
على العكس".
وتكشف الصحيفة في عددها الصادر
اليوم الثلاثاء عن أن إسرائيل "تريد
توريط الدول التي ستشارك في القوة متعددة
الجنسيات التي من المتوقع أن ترسل للجنوب"
بناء على قرار مجلس الأمن المتوقع صدوره
في غضون أيام قليلة، حيث أكدت وزيرة
الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس قبل
يومين أنها ستعمل على صدور قرار من مجلس
الأمن خلال هذا الأسبوع بوقف إطلاق النار
ونشر قوة دولية بجنوب لبنان على الحدود مع
إسرائيل.
وتضيف الصحيفة أن إسرائيل "تدرك
أن جميع الدول الأوروبية لن توافق على
إرسال قواتها إلى لبنان في حال كانت هناك
خلايا لحزب الله؛ من هنا فإن إسرائيل تسعى
إلى الإعلان عن حزام أمني خال من عناصر حزب
الله، لإغراء الدول الأوروبية بإرسال
جنودها للبنان، وبعد ذلك يترك هؤلاء
الجنود ليواجهوا مصيرهم بعد أن يتولوا
العمل القذر نيابة عن إسرائيل"، كما
يقول روني دانيئيل المعلق العسكري
بالقناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي.
"رهائن محتملون"
وفي السياق نفسه، نقلت رويترز عن
دبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي قوله
إن "نشر قوة لإعادة الاستقرار مسألة
صعبة ومعقدة من حيث تكوينها ومن حيث
التكليف الذي يجب أن تحظى به".
وأضاف: "الأكثر صعوبة نزع سلاح
حزب الله. لا يمكن أن يتم هذا إلا بموافقة
حزب الله مما يعني أن أي مهمة لتحقيق
السلام لا يمكن فصلها عن السياق السياسي
الأوسع نطاقا".
ويرفض حزب الله التخلي عن أسلحته،
لكنه يقول إنه يريد التفاوض للتوصل إلى
اتفاق بشأن السبيل الأمثل للدفاع عن
البلاد.
وقال دبلوماسيون إنه إذا لم يتم
نزع السلاح فإن إطلاق حزب الله صواريخ تمر
فوق رؤوس أفراد القوة الجديدة أو محاولة
التسلل عبر الحدود مجددا ما هي إلا مسألة
وقت على الأرجح.
وقال دبلوماسي بالاتحاد
الأوروبي: إن كابوسه الشخصي هو أن "الدول
الأوروبية قد ترسل رهائن محتملين (القوات
الدولية) ربما يقتلون أو يخطفون" إذا
تفاقمت المواجهات في أي وقت من الأوقات.
|