|

|
|
تكتيكات حزب الله القتالية أنهكت الجنود الإسرائيليين
|
قررت إسرائيل الثلاثاء 1-8-2006
توسيع عملياتها البرية في لبنان بهدف
إقامة منطقة أمنية عازلة، وأرجع مسئولوها
العسكريون والسياسيون ذلك إلى أنه تم
تدمير "ثلثي" البنية العسكرية لحزب
الله في الجنوب؛ وهو ما يعني أن المجال آمن
أمام تقدم جنودها دون تكبد خسائر كتلك
التي أسفرت عنها محاولات التوغل السابقة
منذ بدء العدوان قبل ثلاثة أسابيع، بحسب
تقديرهم.
غير أن مراقبين وخبراء عسكريين
توقعوا استمرار المقاومة الشرسة من جانب
حزب الله للقوات البرية الإسرائيلية،
واستمراره في تبني تكتيكات حرب الشوارع
التي أوقعت خسائر بشرية ومادية فادحة في
قوات النخبة بالجيش الإسرائيلي، مثل لواء
"جولاني".
ويدلل الخبراء على ذلك (استمرار
المقاومة) بالمواجهات البرية الدائرة
الثلاثاء 1-8-2006 في جنوب لبنان. فقد أعلن حزب
الله عن مقتل 3 جنود إسرائيليين اليوم
وتدمير دبابة وجرافة إسرائيليتين خلال
اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في عيتا
الشعب بالجنوب.
كما نفى حزب الله صحة التصريحات
الإسرائيلية حول تدمير قسم كبير من بنيته
العسكرية، كما لم تتأكد صحة هذه التصريحات
من مصادر مستقلة.
وكما اتضح من المعارك البرية في
بلدتي مارون الراس وبنت جبيل، التي برز
فيها تفوق المقاومة، تتجسد تكتيكات حزب
الله في الاختفاء والتمويه والظهور
المفاجئ وحركات التطويق والالتفاف في
أثناء الاشتباك مع العدو، معتمدين على
شبكة ممتدة ومحكمة من الأنفاق السرية
المعدة سلفا.
وتشبه هذه التكتيكات لحد كبير
التكتيكات التي كانت تتبناها المقاومة
الفيتنامية (الفيت كونج) مع القوات
الأمريكية خلال حرب فيتنام قبل أكثر من
ثلاثة عقود، بحسب خبراء عسكريين.
شبكة أنفاق
وفي تعليقها على معارك مارون
الراس أعربت وسائل إعلام إسرائيلية عن
دهشتها من مدى تطور تكتيكات حزب الله،
ومدى استعداده المسبق للمواجهة بشكل
مدروس.
فبعد إعلان دان حالوتس، رئيس
هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، أن تحصينات
خط الدفاع الأول لـحزب الله قد سويت
بالأرض جراء القصف الجوي العنيف، تقدمت
مجموعات من القوات الإسرائيلية الخاصة
التابعة لألوية "جولاني" و"جفعاتي"
و"المظلّيين" بهدف احتلال مارون
الراس في بداية الأسبوع الثاني للحرب.
لكن فجأة خرج مقاتلو حزب الله من
فتحات مموه تحت الأرض ليضربوا من هنا،
ولينسحبوا من هناك، وليوقعوا خسائر في
صفوف الاحتلال، فقد كانوا يخادعون طيلة
الوقت بالتحرك داخل شبكة أنفاق سرية.
القتال عن قرب
ولحرمان العدو من ميزة استخدام
طيرانه الحربي ومدافع دباباته اتبع
مقاتلو حزب الله في مارون الراس وبنت جبيل
تكتيك القتال من مسافة قريبة؛ وهو ما يخشى
الجيش الإسرائيلي معه إصابة جنوده في حال
لجوئه للقصف.
وفي النهاية تركت المقاومة مارون
الراس بعد أن كبدت العدو خسائر بشرية
ومادية، مؤكدة أنها ليست جيشا نظاميا،
وأنها تعتمد تكتيكات حرب الشوارع لتكبيد
العدو أكبر خسائر ممكنة.
واعترفت إسرائيل بمقتل 6 من
جنودها وجرح 13 آخرين في معارك مارون الراس،
بالإضافة إلى مقتل 8 آخرين في بنت جبيل. غير
أن حزب الله يقول إنه قتل 13 جنديا على
الأقل في بنت جبيل.
مهارة فائقة ولحظات مرعبة
|

|
|
جنود في حالة تأهب قرب الحدود اللبنانية
|
وحول المواجهات مع حزب الله يروي
"يوريه"، وهو جندي بسلاح المهندسين،
لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية
الثلاثاء 1-8-2006: إن "كل دقيقة تمر بلحظات
مريرة ومرعبة، فمقاتلو حزب الله يطلقون
النار عليك من حيث لا تتوقع، هذا أمر ليس
سهلاً".
واستطرد موضحا: "اليوم مثلاً
أطلق حزب الله إحدى قذائفه باتجاه وحدتنا،
وساد الخوف نفوس الجنود، فالموت قريب منك
جدا أكثر من أي وقت مضى؛ ففي كل مكان يختبئ
أحد مقاتلي حزب الله، وفي كل بلدة بجنوب
لبنان يوجد عدد منهم يصوبون بمهارة فائقة،
وهذا مخيف".
واستطرد بقوله: "ليلة أمس أصيب
أحد زملائي بثلاث رصاصات، ووضعه الآن خطير
للغاية، وإحدى هذه الرصاصات وُجهت نحو
قدمه، وهو أسلوب مقصود لتعجيزه، ليس في
أيدينا شيء نقوم به، ننتظر فقط نهاية
الحرب، ونأمل أن تنتهي ونحن أحياء".
حياة المقاومين
تواصل مقاتلي المقاومة بالجنوب
وحياتهم اليومية تشكل قصة صمود أخرى.. يقول
أحدهم، يحمل اسما حركيا هو "حسن": "إننا
نعيش على أقل القليل من الطعام مثل
الأطعمة المعلبة كالتونة والمورتيدلا
وبعض الشوكولاتة".
أما عن تواصل المقاتلين فيقول
"حسن" لوكالة الأنباء الفرنسية
الثلاثاء: "نستخدم معرفة محلية.. فعبر
موجات الراديو نتحدث عن شجرة معينة.. فكيف
للإسرائيليين أن يفهموا ذلك؟".
ويضرب المقاومون مثلاً على
استخدام تعبيرات معينة للتمويه لن يفهمها
الإسرائيليون حتى لو التقطوها، كأن يطلب
أحدهم من زميل له أن يتقابلا عند "منزل
الفتاة" التي كان يحبها الأخير.
وتساعد معرفة رجال المقاومة
بتضاريس الجنوب اللبناني، الذين ترعرع
العديد منه فيه، على خداع الاستخبارات
الإسرائيلية.
أسئلة تحير إسرائيل
ومع دخول المواجهات أسبوعها
الثالث يتحير قادة الجيش الإسرائيلي في
الإجابة على عدة أسئلة حول تكتيكات حزب
الله، بحسب خبراء عسكريين.
أول هذه الأسئلة هي: كيف يتحرك
مقاتلو حزب الله؟ ومن أين يأتون؟ وكيف
يضربون؟ وكيف يتسنى لهم هذه السرعة في
الاشتباك والالتفاف على القوات الإسرائيلية
بشكل يعطل حركة الطائرات والمدفعية لتصبح
المعركة على الأرض معركة بنادق وكفاية
قتالية وإمكانات ذاتية؟.
والسؤال الثاني بحسب هؤلاء
الخبراء هو كيف تكون الوحدات المتقدمة
تقاتل بالاندفاع إلى الأمام، وفجأة تجد نفسها
مستهدفة من جهتين خلفية وجانبية؟.
أما السؤال الثالث فيمثل مشكلة
كبرى عند قيادة المنطقة الشمالية بالجيش
الإسرائيلي، ويدور حول الكيفية التي ينفذ
بها مقاتلو حزب الله عمليات خلف خطوط
الجيش؟.
منطقة عازلة
وفي وقت مبكر من صباح الثلاثاء
وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر على
توسيع الهجوم البري على لبنان، واستدعاء 3
فرق إضافية من جنود الاحتياط.
وفسر مصدر سياسي إسرائيلي هذا
القرار لصحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية
بأن تل أبيب تستهدف "دفع مقاتلي حزب
الله إلى ما وراء نهر الليطاني على بعد
حوالي 20 كم شمالي حدودها لحين نشر قوة
دولية مقترحة".
وأعلنت إسرائيل في وقت سابق عن
اعتزامها إقامة منطقة أمنية عازلة لحين
نشر قوات سلام دولية على الحدود مع لبنان.
وأسفرت المواجهات إلى الآن عن
استشهاد حوالي 750 في لبنان، غالبيتهم
العظمى من المدنيين، وإصابة نحو 1900 آخرين،
ونزوح ما يزيد عن 650 ألفًا، بالإضافة إلى
تدمير بنية تحتية تقدر قيمتها بأكثر من
ملياري دولار.
أما حزب الله فقتل 51 إسرائيليًّا،
منهم 32 عسكريًّا على الأقل، كما نزح نحو 330
ألف إسرائيلي من شمال الدولة العبرية
هربًا من صواريخ جماعة المقاومة
اللبنانية.
|