|

|
|
رايس خلال وجودها في القدس المحتلة
|
توافق محللون إسرائيليون
سياسيون، وعسكريون، على أن وزيرة
الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس -"الحانقة"
على إسرائيل لفشلها في لبنان- بدأت بعد
الأصداء الواسعة لمجزرة "قانا"
الثانية مساعي لوقف إطلاق النار، والضغط
على تل أبيب لتقليل أمد عدوانها؛ وذلك
خوفا على مستقبل حلفاء الولايات المتحدة
من الحكام العرب، الذين أمطروها باتصالات
تشرح خطورة الوضع جراء ما يجري بلبنان.
واعتبر المعلقون السياسيون
والعسكريون في وسائل الإعلام الإسرائيلية
الإثنين 31-7-2006 أن مجزرة "قانا 2006"
قلصت هامش المناورة أمام تل أبيب.
وأشاروا إلى أن مظلة التأييد
الدولي التي كانت تحظى بها إسرائيل عندما
شرعت في حملتها العسكرية على لبنان تحولت
إلى رفض وإدانة دولية، كما أن هناك ضغوطا
تمارس على الدولة العبرية من كل حدب وصوب.
وأسفرت هذه المجزرة عن استشهاد
ما لا يقل عن 60 مدنيًا، معظمهم من الأطفال،
وفجرت غضبًا شعبيًّا واسعا في العالم
العربي.
حانقة على إسرائيل
|

|
|
غضب عارم بالشارع العربي جراء مجازر إسرائيل وصمت الأنظمة العربية
|
وأوضحت وسائل الإعلام
الإسرائيلية أن رايس مارست الليلة
الماضية ضغوطًا قوية على رئيس الوزراء
الإسرائيلي إيهود أولمرت أجبرته على وقف
الغارات الجوية لمدة يومين.
وأكدت أن الوزيرة الأمريكية -الحانقة
على إسرائيل لعدم نجاحها في حسم المعركة
عسكريا حتى بعد 20 يوما على شن الحرب ضد
لبنان- باتت تدرك أنه بعد مجزرة قانا أصبح
مستقبل الأنظمة العربية المتحالفة مع
واشنطن في خطر شديد.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية
باللغة العبرية الإثنين: "أبلغت رايس
أولمرت أن آخر ما تحلم به واشنطن هو أن
تؤدي الحرب ضد لبنان إلى زعزعة استقرار
الأنظمة المتحالفة معها" نتيجة لغضب
الشعوب العربية المتصاعد من عجز حكوماتها
عن إيقاف العدوان الإسرائيلي على لبنان
وفلسطين.
ونقلت الإذاعة عن رايس تأكيدها
أن "ممثلي العديد من هذه الأنظمة اتصلوا
الأحد 30-7-2006 بالإدارة الأمريكية وأطلعوها
على خطورة الوضع بعد مجزرة قانا، وتأثيرها
في تصاعد رد فعل الجماهير العربية على ما
يجري في لبنان".
"عكيفا الدار" المعلق
السياسي في "هاآرتس" صحيفة الصفوة في
إسرائيل، قال: إن "الإدارة الأمريكية
أدركت أنها أخطأت عندما اعتقدت أن الحرب
الإسرائيلية ضد حزب الله ستؤدي إلى القضاء
عليه وإضعاف المتحالفين معه وتعزيز قوة
تحالف "14 آيار" اللبناني المناهض
لسوريا بشكل يمثل فرصة لإعادة ترتيب
الأوراق الأمريكية في لبنان مرة أخرى
وللأبد.
أمنون ريشف، مقدم أحد البرامج
الحوارية في القناة العاشرة الإسرائيلية،
قال بدوره مساء الأحد: "مما لا شك فيه أن
المرارة كادت تقتل رايس بينما كانت تسمع
حليفها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد
السنيورة، وهو يكيل المديح لزعيم حزب الله
حسن نصر الله بعد مجزرة قانا.
خنوع أولمرت
وبخلاف التصريحات التي كانت تنسب
إلى مكتب أولمرت ووزير حربه عمير بيريتس،
فإن وسائل الإعلام الإسرائيلية تؤكد أنه
مع مطلع الأسبوع المقبل سيتم الإعلان عن
وقف إطلاق النار.
ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية
قرار أولمرت تعليق القصف الجوي بأنه "خنوع".
وكتب إليكس فيشمان، المعلق العسكري
لصحيفة "يديعوت أحرونوت" قائلا: "قرار
أولمرت يثبت أن إسرائيل مذعورة بعد مرور
أكثر من 19 يوما على انطلاق الحرب".
ودلل المعلق على الفشل
الإسرائيلي مضيفا: "ما ينبغي حقا أن
يثير قلقنا هو حقيقة أنه في اليوم الـ19
لعمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان نجح
قائد وحدة الصواريخ قصيرة المدى (وحدة
ناصر) في النبطية التابعة لحزب الله في
إطلاق أكثر من 100 صاروخ على كريات شمونة في
غضون يوم واحد، وعلى مدى ساعات طويلة".
سيناريو وقف النار
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت"
للشئون الإسرائيلية: إن من يبحث عن دليل
حول توجه إسرائيل لوقف إطلاق النار، سيجد
هذا الدليل في المؤتمر الصحفي الذي عقده
رئيس شعبة العمليات في جيش الاحتلال،
الجنرال دان إيزنكوف في مقر وزارة الحرب
في تل أبيب مساء الأحد، حيث قال: "إن
إسرائيل حققت معظم أهدافها في الحرب".
وعندما سأله الصحفيون -الذين
استولت عليهم الدهشة- عن الأهداف التي
تحققت، قال: "إن إسرائيل وجهت ضربة قوية
لإمكانيات حزب الله العسكرية، ودمرت
الكثير من منصات إطلاق الصواريخ"،
مضيفا أن "القوات الإسرائيلية تتواجد
حاليًّا في عمق الجنوب اللبناني".
ولم يذكر إيزنكوف الأهداف التي
أعلنت إسرائيل تصميمها على تحقيقها، وهي
القضاء على حزب الله، وإعادة الجنديين
الأسيرين بدون مقابل.
تسريبات
وأوضح مراسلنا أن الأوساط
الإعلامية في إسرائيل تشير إلى أنه من
المؤكد أن تبدأ بعد غد الأربعاء 2-8-2006
الخطوة العملية الأولى في الإعلان عن وقف
إطلاق النار، وذلك بانعقاد مجلس الأمن
الدولي.
وتشير إلى أن رايس أصدرت تعليمات
لفريق من مساعديها بالتوجه إلى نيويورك
لإجراء مشاورات مع أعضاء مجلس الأمن حول
صيغة القرار الذي سيصدره المجلس حول الحرب
الدائرة.
وأكد المراسل أنه وفق ما تم
تسريبه، فإن تل أبيب وواشنطن اتفقتا على
بعض مضامين القرار المنتظر.
وأشار إلى أنه ضمن ما تم الاتفاق
عليه هو أن يدعو القرار لوقف إطلاق النار،
وإبرام صفقة تبادل أسرى، ونشر قوة دولية
مكونة من 10 آلاف إلى 30 ألف جندي؛ لمساعدة
جيش لبنان على الانتشار في الجنوب
اللبناني، وعلى طول الحدود اللبنانية
السورية، لمنع تهريب السلاح من سوريا إلى
لبنان.
خلافات أمريكا وإسرائيل
وتصر إسرائيل على أن تكون عناصر
القوة الدولية هم "مقاتلين خبراء في
مجال الحرب"؛ حتى يكونوا على استعداد
لمواجهة حزب الله.
لكن هناك خلافا جوهريا بين تل
أبيب وواشنطن حول هذا القرار، بحسب مراسل
"إسلام أون لاين.نت". ففي حين ترى
واشنطن أنه يتوجب أن يكون وقف إطلاق النار
والانسحاب من الجنوب فوريًّا، ترى تل أبيب
أنه يتوجب أن تواصل قواتها التمركز داخل
الجنوب اللبناني؛ حتى يتم تشكيل القوة
الدولية وإرسالها، حيث تعتبر المنطقة
التي تتواجد فيها قواتها حاليًّا في لبنان
منطقة "حزام أمني" لن يتم تسليمها إلا
للقوات الدولية.
ورغم أن تل أبيب وواشنطن اتفقتا
على ضرورة تخلص إسرائيل من منطقة مزارع
شبعا المحتلة فإن أولمرت يصر على أن يكون
الانسحاب في مرحلة لاحقة، حتى لا يوصف ذلك
بأنه إنجاز آخر للمقاومة اللبنانية في هذه
المواجهة.
|