بريدك الالكتروني


English

 

16:30 مكة - السبت 4  رجب  1427 هـ -29/7/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
أهم الأخبار

 

"مغامرو" حزب الله اليوم "فلاقة" الجزائر بالأمس!

الجزائر- أميمة أحمد- إسلام أون لاين.نت

المفكر الجزائري د. محيي الدين عميمور

ما أشبه الليلة بالبارحة، فقبل نحو 6 عقود أطلق على مقاتلي حركة تحرير الجزائر "فلاقة"، أي خارجين عن القانون ومتهورين، إلى أن تحررت الجزائر على أيديهم، واليوم يصف البعض قادة حزب الله بأنهم "مغامرون".

هكذا بدأ د. محيي الدين عميمور، عضو لجنة الشئون الخارجية في مجـلـس الأمة (الغرفة الثانية من البرلمان) الذي خاض حرب التحرير الجزائرية، حديثه عن القاسم المشترك الرئيسي بين كفاح حزب الله في لبنان وكفاح جبهة التحرير الوطني في الجزائر.

فبمجرد أن نفذ مقاتلو حزب الله عملية يوم 12-7-2006 التي أسروا فيها جنديين إسرائيليين بهدف مبادلتهما بأسرى لبنانيين وعرب قابعين في السجون الإسرائيلية منذ سنوات، توالت انتقادات دول عربية للجماعة اللبنانية، حيث وصفت المملكة العربية السعودية العملية بـ"المغامرة غير المحسوبة"، كما انتقدت أنظمة عربية أخرى منها مصر والأردن عملية حزب الله معتبرة أنها تأتي في إطار "حسابات خاطئة" لا تصب في المصالح العربية، إضافة الى صفة الإرهاب التي ألصقتها بعض الدول الغربية بهم.

ويرى عميمور في حوار خاص مع شبكة "إسلام أون لاين.نت" أن الانتقادات التي وجهت لحزب الله مؤخرا لا تختلف كثيرا عن الاتهامات التي لاقاها المقاومين الجزائريين خلال حربهم ضد الاحتلال الفرنسي (1830 – 1962) حيث وصفوا بـ"الفلاقة"، أي الخارجين عن القانون، إلا أنهم هم الذين أنهوا استعمارا دام 132 عاما عبر 8 سنوات من حرب التحرير وسقط منهم خلالها مليون ونصف المليون شهيد.

وعن مكمن قوة وصمود الفريقين، قال عميمور: إن "كلا من مقاتلي حزب الله وثوار جبهة التحرير الوطني بالجزائر يعبرون عن إرادة شعب ويواجهون عدوا للأمة ويعتمدون أساسا على القوة الذاتية المرتكزة على الإيمان بالله وحب الوطن وعلى الاستعداد للتضحية".

وفيما يلي نص الحوار

س: سبق أن قيل عن مقاتلي حرب التحرير الجزائرية "فلاقة" واليوم ينظر لحزب الله من قبل العقلانيين العرب على أنه قام بمغامرة غير محسوبة، فكيف ترون هذه الحرب؟.

هناك قاسم مشترك رئيسي بين كفاح حزب الله في لبنان وكفاح جبهة التحرير الوطني في الجزائر، وهي أن كلا منهما يعبر عن إرادة شعب ويستجيب لحتمية تاريخية ويواجه عدوا للوطن وللأمة ويعتمد أساسا على قوته الذاتية المرتكزة على الإيمان بالله وبالوطن وعلى استعداد رجاله للتضحية والفداء.

أما العقلانيون فحمدا لله أننا لم نستمع لهم، هذا على فرض أن عقلانيتهم نابعة من فكرهم وتقديرهم وليست مملاة من وراء الحدود.

س: "لم يكن باستطاعة إسرائيل ضرب لبنان بهذه الشراسة لولا بعض المواقف العربية الناقدة لحزب الله".. ما رأيكم بهذا القول؟.

منذ اليوم الأول كان الغطاء العربي الجبان هو الذي سهل الأمر للعدو الإسرائيلي، ولقد استعملت صفة الجبن؛ لأن البيان الذي صدر بتجريم حزب الله لم يكن يحمل توقيع شخص أو هيئة أو مؤسسة، ولكنه بالطبع تصريح أوحي به.


وأنا شخصيا أشعر أن في داخل البلد العربي المعني صراع سلطة؛ لأنني –مبدئيا- ما زلت أثق في الرجل الذي يتحمل المسئولية الأولى في الدولة 


والمؤسف في الأمر كله هو اهتزاز هيبة (بعض) المراجع السنية (التي حظرت دعم حزب الله باعتبار أنه من الروافض بحسب فتاوى أصدروها)، وكنا نأمل في تكامل كل المراجع الإسلامية. ولكن، عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم 

س: نلاحظ تحالفا دوليا سياسيا ضد حزب الله، ويضم بعض العرب، لا يقل عن التحالف الدولي سابقا ضد العراق، ما الذي يمكن لحزب الله أن يفعله ليشق هذا التحالف؟.

مهمة حزب الله هو أن يصمد ويصمد إلى أن تتحلل إرادة كل الداعمين لإسرائيل، وهناك دلالات كثيرة على ذلك، من بينها تفتت الموقف في روما.

وتصوري هو أن الصمود في لبنان ستكون له انعكاسات كبيرة على الساحة العربية يمكن أن تؤدي إلى تغييرات كثيرة في صالح الوطن؛ ولهذا يتحالف الجميع ضد حزب الله.

س: الحرب على لبنان أمام أحد خيارين: صمود حزب الله لأسابيع أخرى تمكنه من فرض شروط أفضل في المفاوضات، والثاني هزيمة حزب الله، فما هي التداعيات في كلتا الحالتين على الساحة العربية والإقليمية؟.

كل صمود لحزب الله يقابله انهيار في المواقف المقابلة، وهنا لا بد من الاتجاه بكل موضوعية للشارع السني حتى لا يظل مخدوعا بالفتاوى المضللة (التي تفتى بحرمة دعم حزب الله).

والتداعيات في كل حالة لها آثار إستراتيجية على الوضع العربي بل والإسلامي. والدور الآن هو على المجتمع المدني الذي يجب أن يقوم بدور طبقة سياسية تخلت عن دورها نتيجة للشيخوخة السياسية والتشبث بمناصب القيادة.

س: ما هي انعكاسات العمليات التي يشنها حزب الله على الحركات الإسلامية في الوطن العربي خاصة في فلسطين والعراق؟.

قيادات الحركات الإسلامية في الوطن العربي أصيبت بشلل مفاجئ جعلها لا تعرف أين تقف، ربما حتى لا تتهم بالجحود ونكران الجميل تجاه الدول التي رعتها ودعمتها.

وهناك اليوم فرصة تاريخية لكل الحركات الإسلامية لكي تضع تصورا جديدا لتحركها على رأس شعوبها، وانطلاقا من إدراكها أن الفكر القومي هو قاعدة للتحرك الإسلامي على مستوى الأمة العربية.

فكل القوميات الموجودة في إطار الأمة الإسلامية موحدة الجهود منسقة المواقف إلا القومية العربية، نتيجة لأحقاد قديمة لا مجال للحديث عنها اليوم.

وهذا يعني أن الحركات الإسلامية يجب أن تتحرر من عبء القيادات التي جعلت منها لسان السلطان ويد السلطة لتكون لها شخصية مميزة، وهذا لن يتأتى إلا عندما تكون المناصب العليا في المرجعيات الدينية مواقع انتخابية وعندما يكون التمويل ذاتيا، أي من الأوقاف والهبات غير المشروطة.

س: كيف ترون الخروج بأقل ما يمكن من الخسائر السياسية من هذه الحرب التي تسببت بخسائر بشرية ومادية جسيمة؟.

أنا أرفض منطق هذا السؤال؛ لأن التفكير في الخروج بأقل الخسائر معناه احتمال التنازل عن أساسيات ستطرح يوما وتكون الخسائر آنذاك أكثر.

أنا أقول ببساطة إن علينا أن نلغي من أذهاننا جميعا منطق أقل الخسائر بل نتجه إلى توقع أضخمها وهناك فقط يمكن أن نحقق أقل الخسائر. فالذي يبحث عن الموت هو الذي توهب له الحياة.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع