بريدك الالكتروني


English

 

22:15 مكة - الأربعاء غرة رجب  1427 هـ -26/7/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
أهم الأخبار

 

المقاتلون "الأشباح" يستدرجون إسرائيل لحرب الشوارع

أحمد فتحي- إسلام أون لاين.نت

جنود إسرائيليون يبحثون عن مقاتلي حزب الله 

بعد نصف شهر من القتال المتواصل مع الجيش الإسرائيلي، أظهر بسالة مقاتلي حزب الله "الأشباح"، إلى جانب فشل الغارات والتوغلات الإسرائيلية في بلدات الجنوب اللبناني في منعهم من إطلاق صواريخهم في العمق الإسرائيلي، توازنا في المعادلة العسكرية بين جماعة المقاومة اللبنانية والدولة العبرية.

إلا أن ما يمكن أن يرجح كفة حزب الله في هذه المعادلة هو نجاحه حتى الآن في "تكتيك استدراج" الجيش الإسرائيلي لحرب شوارع في بلدات الجنوب، بحسب خبراء عسكريين.

ويظهر هذا التوازن كلما أوغلت إسرائيل في عدوانها على الشعب اللبناني وبنيته التحتية، ليرد عليها الحزب بقصف صاروخي وصل لمدى غير مسبوق في عمق إسرائيل، وبالتالي فإن المواجهات البرية علي الأرض هي التي ستحدد الكفة الراجحة.

هذا ما خلص إليه محللون عسكريون وسياسيون لبنانيون في تصريحاتهم لـ"إسلام أون لاين.نت" الأربعاء 26-7-2006.

واعتبروا أن هذا التوازن العسكري سيميل لصالح كفة المقاومة اللبنانية كلما نجحت أكثر في جر الجيش الإسرائيلي لحرب شوارع يواصل فيها نزيفه.

واعترف الجيش الإٍسرائيلي الأربعاء بمقتل 8 من جنوده وإصابة 22 آخرين في المعارك المتواصلة في محيط بلدة بنت جبيل الجنوبية مع المقاومة اللبنانية.

فرض التوازن العسكري

يبحثون عن ناجين بين حطام مبنى دمرته غارة بمدينة صور الجنوبية

ولفت المحللون إلى أن حزب الله لن يدافع عن المدن والبلدات في الجنوب، ولكنه يسحب القوات الإسرائيلية إليها ليجعلها صيدا سهلا للقتال، ويتيح له الفرصة لشن عمليات استشهادية، ومن ثم إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية، وهو ما حدث في بلدتي مارون الراس وبنت جبيل.

وعن التوازن العسكري بين صواريخ حزب الله وآلة الحرب الإسرائيلية، التي لم تجد سوى المدنيين هدفا لها، قال الخبير العسكري اللبناني، العميد المتقاعد هشام جابر لـ"إسلام أون لاين.نت": إن "حزب الله حقق بشكل غير مسبوق تهديدا لأمن المدن الإسرائيلية وصل إلى حد شل حركة شمال إسرائيل تماما، ونزوح نصف سكانه على الأقل عبر الهجمات الصاروخية التي تنهال يوميا عليه".

وأضاف: "جماعة حزب الله نجحت في فرض معادلة جديدة للتوازن العسكري مع إسرائيل من خلال تكبيد العدو أكبر خسائر بشرية ومادية ممكنة، ردا على تدمير الآلة العسكرية الإسرائيلية للحجر والشجر بلبنان".

ولفت الخبير إلى أن إسرائيل تستطيع أن تدمر لبنان كله لكنها لا تستطيع بقصفها الجوي أن تنزع سلاح حزب الله، كما أنها لم تستطع أن تمنع الحزب من إطلاق صواريخه على المدن الإسرائيلية رغم سيطرتها الكاملة على الجو.

كما أشار العميد إلى أنه من جانب آخر، فإن إسرائيل تدرك أن احتلال البلدات في الجنوب اللبناني والسيطرة سيكبدها خسائر بشرية لا تستطيع تحملها؛ لأنه سيجعل جنودها هدفا قريب المنال لرجال المقاومة اللبنانية الذين يجيدون التخفي في حصونهم.

وعن دخول القوات الإسرائيلية بلدة مارون الراس بعد معارك طاحنة استمرت أيام مع المقاومة اللبنانية، ثم حصارها لبلدة بنت جبيل المجاورة وتأثير ذلك على تكتيكات حزب الله، أكد العميد جابر أن احتلال بنت جبيل أو غيرها من البلدات الجنوبية لا يمثل خسارة للمقاومة اللبنانية أو يقلل من صمودها، بل على العكس من ذلك لأنه يسمح باستدراج القوات الإسرائيلية لمعارك برية وحرب شوارع في البلدات التي تحتلها.

وأوضح قائلا: "حزب الله يعول على المعارك البرية في إيقاع أكبر خسائر ممكنة بين صفوف القوات الإسرائيلية".

ودلل الخبير العسكري على ذلك قائلا: "بلدة مارون الراس التي احتلتها القوات الإسرائيلية ليست آمنة حتى الآن، ولم تستطع إسرائيل تنظيفها تماما من جيوب المقاومة".

وهذا التكتيك أكد عليه حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في كلمة بثها تلفزيون "المنار" التابع للحزب في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء حيث قال: "حزب الله حركة مقاومة تعتمد أسلوب حرب العصابات وليست جيشا كلاسيكيا، وبالتالي فإن المقاومة يمكن أن تخرج من موقع ثم تعود لتهاجمه من جديد"، مشيرا إلى أن هدف الحزب هو إيقاع أكبر قدر من الخسائر، وهو ما يحدث بالفعل في ميدان القتال.

تكتيك الاستدراج

إجلاء جندي أصيب في المعارك مع حزب الله

ويقول هشام جابر: إن ما يحدث في ميدان القتال يدلل على ذلك التكتيك؛ حيث أفادت صحيفة "الانتقاد" اللبنانية التابعة لحزب الله الأربعاء بأن الجيش الإسرائيلي حاول منذ الثلاثاء 25-7-2006 الدخول إلى بنت جبيل، ومهد لمحاولاته بقصف كثيف من ‏الجو والبر.

غير أن رجال المقاومة سمحوا للقوات الإسرائيلية بالدخول بضعة مئات الأمتار من الجهة ‏الشمالية للبلدة وعندما تقدمت بعض الآليات المدرعة والمشاة، ظهر رجال المقاومة فجأة من مخابئهم كما الأشباح وأمطروهم بالصواريخ ‏المضادة للدبابات، وبرصاصهم الكثيف فأوقعوا السرية الإسرائيلية بين قتيل وجريح.

وبدوره، قال المحلل العسكري اللبناني ياسين سويد لـ"إسلام أون لاين.نت": "تكتيك حزب الله في القتال هي محاولة استدراج العدو إلى حرب شوارع والالتحام معه، حتى يحيد سلاح الطيران والمدفعية الإسرائيلية".

وأكد أن هذا التكتيك باستدراج القوات الإسرائيلية "أظهر توازنا عسكريا بين الجانبين رغم توغل القوات الإسرائيلية عبر الحدود".

وعن قدرات مقاتلي حزب الله في تنفيذ هذا التكتيك، قال "سويد": "مقاتلو حزب الله يحاربون كأشباح، ويجيدون التخفي والظهور بشكل مباغت للعدو، وليسوا كذلك مرتزقة أو متطوعين في جيش نظامي".

كما لفت إلى أن "مقاتلي الحزب يتميزون بامتلاكهم عقيدة قتالية حتى الاستشهاد، إضافة إلى أنهم مسلحون ومدربون بشكل جيد جدا، ويضاف لذلك كله المعرفة الكبيرة بالأرض التي يقاتلون عليها".

العمليات الاستشهادية

هلع في حيفا بعد سقوط صاروخ لحزب الله

بدوره، قال المحلل السياسي قاسم قصير: إنه مع محاولة القوات الإسرائيلية الاستيلاء على مزيد من بلدات وقرى الجنوب، ستشهد المرحلة المقبلة من المعارك ظهور سلاح "العمليات الاستشهادية".

وأوضح أن تكتيك استدراج حزب الله للقوات الإسرائيلية في الجنوب سيسمح له باستخدام هذا السلاح؛ حيث تتواجد القوات الإسرائيلية التي تحاول تطهير البلدات التي تسيطر عليها بين أظافر المقاومة.

وكان حسن نصر الله قال في حديثه الأخير لقناة "المنار": إن "أي مجيء لجيش الصهاينة إلى أرضنا سيعطينا فرصة أوسع لتدمير المزيد من ضباطه وجنوده ودباباته وطائراته". وتابع: "وسوف يعطينا فرصة أوسع للاشتباك المباشر واستنزاف قوات العدو".

وأعلن نصر الله أن الحرب مع إسرائيل ستدخل مرحلة جديدة هي "ما وراء حيفا"، وشدد على أن الجماعة لن تقبل بأي شروط "مذلة" لوقف إطلاق النار.

ودفعت تصريحات نصر الله وتواصل الهجمات الصاروخية على شمال إسرائيل العائلات الموسرة والمنتمين للطبقة الوسطى في إسرائيل إلى التوافد إلى مدينة "إيلات" الصغيرة، التي تقع في أقصى جنوب الدولة العبرية.

وقتل حزب الله منذ بداية المواجهات يوم 12 من يوليو الجاري 49 إسرائيليا، بينهم 30 عسكريًّا على الأقل، بينما ارتفع إجمالي عدد الشهداء حتى الأربعاء جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى أكثر من 420 شهيدًا على الأقل، غالبيتهم العظمى من المدنيين، وأعلن حزب الله الأربعاء عن استشهاد 28 من مقاتليه إجمالا.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع