بريدك الالكتروني


English

 

20:15 مكة - الأحد 27 جمادى الآخرة  1427هـ -23/7/2006م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

فاطمة سنة أولى نزوح.. مريم سنة خامسة!

بيروت- هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت

فقدت زوجها وابنها في عدوان إسرائيلي قبل نحو 30 عاما واليوم تفقد منزلها

اسمها "فاطمة" وسنها خمسة أشهر فقط، ولكنها سجلت في ثانوية "رينيه معوض" بالعاصمة اللبنانية بيروت.. حيث افترش لها مكان تحت سابورة الفصل الذي دخلته كلاجئة من جملة آلاف النازحين من الجنوب اللبناني؛ هربًا من القصف الإسرائيلي المستمر لليوم الثاني عشر على التوالي.

عنوان فاطمة الجديد في بيروت والنازحة بصحبة عائلتها من قرية "دير قانون" هو "الفصل 13-الصف الثامن الأساسي".

وتقول "زهرة زلزل" والدة فاطمة لموفد إسلام أون لاين.نت إلى لبنان: "غادرت دير قانون منذ عشرة أيام أي مع بداية القصف الإسرائيلي بصحبة شقيقتي وأبنائها، واستغرق وصولنا إلى بيروت حوالي 6 ساعات هي عبارة عن 70 عاما من الانتظار على الطرق المتقطعة والمقصوفة من قبل الإسرائيليين".

وأضافت زهرة (42 عاما): "لم تمنع الأعلام البيضاء التي رفعها البعض باعتبارهم مدنيين إسرائيل من قصفهم وإخراجهم جثثا متفحمة من سياراتهم التي فروا فيها".

وأضافت زهرة بينما التف حولها أبناؤها الخمسة: "نحن محظوظون، إننا وجدنا سقفا يؤوينا فقد ساهم خروجنا في الأيام الأولى من القصف في تسجيلنا في هذه المدرسة التي لكل عائلة تؤويها قصة ومعاناة".

غير بعيد عن الفصل الذي تقطنه عائلة فاطمة هناك مساحة صغيرة منه تنام العجوز مريم شرف الدين (75 سنة) في القاعة "رقم 8" من الصف الثانوي بصحبة عائلة شرف الدين النازحة من قرية "الطيبة" الحدودية.

وتحدث عباس عن أزمة والدته مريم الصحية قائلا: "أمي المسنة مريضة بالسكر، وتعيش اليوم نزوحها الخامس من الجنوب اللبناني منذ بدأت الهجمات الإسرائيلية على الجنوب".

وأضاف عباس "لقد فقدت زوجها وابنها في أول الهجمات الإسرائيلية لجنوب لبنان سنة 1975، وهي اليوم ترى أحفادها يعيشون الوضع نفسه بعد أكثر من 30 سنة".

فيما تغط العجوز مريم في نوم عميق غير آبهة بضجيج أطفال اللاجئين من حولها، قالت حفيدتاها "فرح ومروة" إنهما البارحة وصلا إلى بيروت والبارحة فقط عرفا طعم النوم بعد عشرة أيام قضياها على صوت الصواريخ والطائرات وأصوات التفجيرات التي لم تتوقف.

"كلنا مع المقاومة"

آلاف النازحين افترشوا الفصول الدراسية هربا من العدوان الإسرائيلي

لم تمنع الظروف القاسية التي يعيشها النازحون من الجنوب اللبناني، والنقص في الغذاء والأدوية في مدرسة "رنيه معوض" التي تضم 650 نازحا من قرى الجنوب من متابعتهم لآخر الأحداث في قراهم التي تركوها.

ويقول حسين –أحد هؤلاء النازحين-: "بيتنا ما زال صامدًا في قرية هونين قضاء النبطية"، كما لم يخفي آخرون تفاؤلهم بما يجري على الرغم من التهجير والنزوح، وأكدوا متابعتهم لكل صغيرة وكبيرة للمعارك الجارية في الجنوب وآخر أخبار النقاط الجديدة للقصف الإسرائيلي، فبعكازها الخشبي تجلس "زهرة" (69 سنة) تستمع إلى راديو صغير وضعته على طاولة في الممر المؤدي إلى الفصول الدراسية - آخر الأخبار، واتجهت إلينا ملوحةً بعلامة النصر قائلة: "إحنا كلنا مع المقاومة".

الكثيرون رفضوا تصويرهم والحديث عن قصص نزوحهم، حيث اعتبروا ذلك "أمرا مهينا لهم"، بينما تقول "نقية بزة" البالغة من العمر (48 سنة) والقادمة من قرية "بنت جبيل" الحدودية لموفد إسلام أون لاين: "صورنا إذا شئت فلم يعد لنا ما نخسره، فلقد خسرنا كل شيء، وليرى العالم مشاهد أخرى من قصص مأساتنا التي لن تنتهي، طالما أنه ما زالت الخنازير (تقصد الإسرائيليين) على حدودنا"، وتقاطعها حفيدتها "نجوى" (5 سنوات) قائلة: "لما نعود على قريتنا ها نقصف الإسرائيليين مرة أخرى حتى يخرجوا من ديارنا".

الأطفال مصممون على العودة إلى منازلهم وألعابهم

لا يخفي النازحون من الجنوب اللبناني رغبتهم وإصرارهم على العودة إلى قراهم بعد وقف إطلاق النار، فعلي الشاب الذي لم يتجاوز سنته السادسة عشرة يقول: "لن نفرط بشبر واحد من أرضنا"، بينما تقول "زهرة زلزل" والتي انهمكت في ترتيب ملابس أطفالها الخمسة على مقاعد الدراسة: "ليس لنا مكان آخر، وسنعود إلى ديارنا في دير قانون بالقوة طالما ما فيش قانون عالمي يحمينا".

وبلغ عدد النازحين من الجنوب اللبناني ومن الضاحية الجنوبية لبيروت منذ بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان يوم 12 يوليو الجاري حوالي نصف مليون نازح وقع استيعاب غالبيتهم في العاصمة بيروت وضواحيها الشمالية والمدارس العمومية ومواقف السيارات والمراكز الاجتماعية.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع