|

|
|
د. أحمد نظيف
|
"مصائب قوم عند قوم فوائد"..
حكمة مأثورة فوجئ المصريون بأن حكومتهم
تطبقها عليهم حرفيا!. فبينما انشغل
المصريون بمتابعة أنباء العدوان
الإسرائيلي على لبنان وآخرون أعدوا العدة
لقضاء عطلات الصيف، أو عدة ليال بعيدا عن
المدن الكبرى بعد أن حصلوا على إجازة لمدة
3 أيام بمناسبة العيد الوطني (23 يوليو)،
فوجئ الجميع بصدور قرار حكومي برفع أسعار
بعض أنواع الوقود بنسب تتراوح ما بين 20% و30%.
ويرى مراقبون أن السلطات المصرية
استغلت الأحداث الساخنة بالمنطقة لتمرير
قرار رفع الأسعار الذي كانت تخشى عواقبه،
وإن كانت في الوقت نفسه أعادت إلى ذاكرة
السياسيين أن حكومة الدكتور أحمد نظيف
التي تضم نخبة من رجال الأعمال أصبحت قاب
قوسين أو أدنى من ترك مقاعدها، بعد أن
تراكمت عليها مشاكل أخرى كالبطالة
وارتباط عدد من المسئولين بقضايا فساد
واحتكار لسلع حيوية.
وأدت زيادة أسعار المحروقات إلى
ارتفاع تكاليف النقل بالشاحنات والطرق،
وجاءت متزامنة مع رفع رسوم العبور على
الطرق الرئيسية بين المحافظات المصرية.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ"إسلام
أون لاين.نت" عن أن أجهزة الدولة أعلنت
حالة الطوارئ، لمواجهة أية ردود أفعال
للمواطنين خاصة مع بدء عودتهم للعمل صباح
الإثنين 24 -7-2006. وبدأت أجهزة الأمن تتحسب
لنشوب مظاهرات في المناطق الشعبية
والعمالية خاصة في المدن الكبرى
بالمحافظات.
وشهدت محطات الوقود اليوم السبت
22-7-2006 مشاحنات بين بائعي المحروقات وقائدي
السيارات الذين فوجئوا بقرار أصدرته
الحكومة ونشرته جريدة "الأهرام"
الرسمية في عدد الجمعة 21 يوليو، وجاء على
شكل منشور رسمي غير محدد الهوية ولا
المصدر ومع ذلك أصبح ملزما.
وقالت الجريدة: "تقرر اعتبارا
من اليوم (الجمعة) تحريك (لفظ تستخدمه
الحكومة بدلا من رفع) سعر بيع لتر البنزين
90 أوكتين للمستهلك من 100 إلى 130 قرشا (0.22
دولار) وتحريك سعر السولار، من 60 إلى 75
قرشا (0.13 دولار) للتر.
وبررت الجريدة الزيادة بأنه يأتي
"في ضوء ما شهدته الفترة الأخيرة من
زيادة غير مسبوقة في أسعار خام البترول
العالمي".
وصدرت الصحف الحكومية وأخرى
مستقلة صباح اليوم متجاهلة الزيادة في
أسعار الوقود، بينما اعتبرت صحيفة "الوفد"
المعارضة أن "نظيف وفهمي (سامح فهمي
وزير البترول) يشعلان النار في مصر".
وأدى عدم انتشار الخبر بوسائل
الإعلام على نطاق واسع إلى عدم تصديق
البعض لقرار الزيادة في الأسعار، خاصة أن
وزير البترول قال في نهاية الدورة
البرلمانية منتصف الشهر الحالي: "ليس
لدى الحكومة أيه نية في رفع الأسعار خلال
المرحلة المقبلة".
ويرى أحمد النجار رئيس تحرير
التقرير الاقتصادي الإستراتيجي بمؤسسة
الأهرام، أن القرار لن يؤثر سلبا إلا على
أصحاب الدخول المتدنية والوسطى الذين
يعانون من ارتفاع أسعار النقل والخضراوات
والخدمات المترتبة على زيادة المحروقات.
"أخطاء سياسية"
ويشير المحلل السياسي لـ"إسلام
أون لاين.نت" إلى أن قرار الحكومة يشوبه
أخطاء سياسية كبيرة حيث تُبرر رفع الأسعار
بأنها تدعم الوقود بنحو 42 مليار جنيه
سنويا أي ما يعادل 7.3 مليارات دولار (بما
يوازي 35% من قيمة الدعم الذي توجهه الدولة
للسلع الحيوية وخدمات الصحة والتعليم)،
بينما هي في حقيقة الأمر تنتج المشتقات
البترولية وليست كالأردن أو لبنان الذي
يستورد احتياجاته من الخارج بالعملة
الصعبة.
ويخلص أحمد النجار إلى أن الدعم
الذي تقدمه حكومة نظيف هو دعم حسابي وليس
حقيقيا؛ لأن الحكومة تفترض أنها لو باعت
البترول للأسواق الخارجية بالدولار لكانت
دفعت هذا المبلغ كدعم للسلع.
ويرى أحمد النجار أن حكومة "نظيف"
لو كانت جادة في توفير مصادر مالية لسد
العجز في الموازنة (يقدر عام 2007 بنحو 63
مليار جنيه) فعليها ألا تسرف في نفقاتها
الإدارية وأن تنشئ جهازا مستقلا لمكافحة
الفساد، مشيرا إلى أن الفساد يلتهم مبالغ
طائلة من الميزانية العامة، ولا تقدر
الأجهزة الرقابية الحالية على الحد منه؛
حيث إنها لا تتحرك إلا بقرار من السلطة
التنفيذية وهي الحكومة ذاتها.
واعتبر أن رد فعل المجتمع المدني
والأحزاب على قرار نظيف بزيادة الأسعار
سيحدد مستقبل الحكومة خلال الفترة
المقبلة.
الأسعار والبطالة يطاردان "نظيف"
|

|
|
عبد المنعم الأعصر رئيس حزب الخضر
|
|
ويتفق الدكتور عبد المنعم الأعصر
رئيس حزب الخضر مع "النجار" في أن
زيادة الأسعار ستعجل بخروج حكومة "نظيف".
ويرد ذلك إلى أنها ستؤدي إلى
المزيد من الضغوط الشعبية عليها بعد فشلها
في وضع حلول عملية لمشكلة البطالة التي
تطال 23% من القوى العاملة في الدولة، حيث
"فقدت الدولة سيطرتها على مؤسساتها
وعلى الأسواق وأسعار السلع والخدمات
الأخرى".
إلا إنه يؤيد في الوقت نفسه قرار
زيادة أسعار مشتقات البترول. ويعلل الأعصر
موافقته بأن 70% من المنتجات البترولية
تتجه إلى الشركات العامة التي تحقق في
أغلبها خسائر، وتمولها الحكومة من
الموازنة العامة، مشيرا إلى أن الأسعار
الجديدة ستجبر حكومة "نظيف" على
مواجهة واقع مؤلم، إما أنها تغلق هذه
الشركات الخاسرة أو تحول نشاطها أو تبيعها.
ويقول الأعصر: "إن الحكومة
سينكشف أمرها أمام الناس وستجبرها
الزيادة على أن تواجه حقائق أخرى، وهي أن
التعليم الذي زادت الأسعار من أجله لم يعد
مجانا، وأن الخدمات الصحية المتردية لا
تخدم الفقراء ويعف عنها الناس".
من جهتها، تشير الدكتور عزيزة
يوسف وكيل لجنة التعليم بمجلس الشورى (الغرفة
الثانية من البرلمان المصري) إلى أن
اللجنة ستعقد اجتماعا طارئا يوم الأربعاء
26-7-2006، لمعرفة أسباب قرار الحكومة المفاجئ
برفع أسعار الوقود. وتذكر أن الحكومة كانت
تعلل هذه الزيادة بأنها ستتجه إلى قطاعي
التعليم والصحة فإذا كانت جادة في ذلك
فعليها أن تحول جزءا من هذه العوائد إلى
إصلاح أحوال المدارس والجامعات، وإلا فلن
تكون "متسقة مع ما وعدت به مرارا".
لقاءات شعبية للتهدئة
ويذكر مراقبون أن الدكتور أحمد
نظيف سيعقد اجتماعا مع نواب بالبرلمان
بمحافظة البحيرة (180 كم
غرب العاصمة) في مقر مجلس الوزراء الصيفي
بالإسكندرية (200 كم
شمال غرب القاهرة) بعد غد الإثنين لشرح
أسباب قراره المفاجئ.
وتشير مصادر إلى أن الحكومة تسعى
إلى رفع مشتقات بترولية أخرى على مراحل،
ويُرجع مسئول بوزارة البترول المصرية -رفض
الإفصاح عن اسمه- هذه الخطط إلى عدم قدرة
الدولة على توفير كفايتها من السولار من
السوق المحلية الذي يتوقع أن يزيد على 10
ملايين طن خلال العام الحالي، وزيادة
استهلاك البنزين بنسبة 10% سنويا والذي
يدعم اللتر منه بنحو 3 جنيهات (0.5 دولار).
|