|

|
|
الشيخ سلمان بن فهد العودة
|
ما زال طلبة العلم في السعودية
يعربون عن اندهاشهم من صمت علمائهم
وامتناعهم عن إعلان مواقفهم أو الإفصاح عن
تحليلاتهم للأحداث الجارية في لبنان جراء
العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ أكثر من
3 أسابيع.
وأرجع أحد المتابعين لواقع
الأوساط العلمية السعودية ذلك إلى تجربة
بعض الدعاة في تسعينيات القرن الماضي بعد
أن أعربوا عن رفضهم للموقف السعودي الرسمي
الذي سمح بدخول قوات أمريكية للأراضي
السعودية من أجل المشاركة في إنهاء
الاحتلال العراقي للكويت.
وفي حديث لـ"إسلام أون لاين.نت"
الخميس 20-7-2006، عبّر أحد طلبة العلم بمدينة
جدة شرق المملكة عن اندهاشه من موقف
العلماء.
وأوضح قائلاً: "رغم انتشار
الدورات واللقاءات والمحاضرات التي
يقدمها العلماء في الصيف والتي يحرص
الشباب السعودي المتدين على حضورها فإن
العلماء ما زالوا يلتزمون الصمت حيال
الأحداث الجارية حاليًّا في لبنان".
وأكد على أن "صمت العلماء في هذه
الأحداث أصبح ظاهرة".
وكانت الحكومة السعودية انتقدت
عملية حزب الله يوم 12 يوليو الجاري التي
أسر فيها جنديان إسرائيليان، وقتل 8 آخرون،
في غارة على الحدود واعتبرتها "مغامرة
غير محسوبة".
تعليقات نادرة
ورغم العدوان الإسرائيلي المدمر
على لبنان، فقد خلت جنبات مواقع العلماء
على شبكة الإنترنت من أية تعليقات واضحة
لهم على الأحداث. لكن هذه المواقع خصصت
حديثًا زاويًا وأقسامًا لمتابعة آخر
أخبار العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وخروجًا على هذه الصمت، طالب
الشيخ الدكتور فهد بن سلمان العودة،
المشرف على مؤسسة "الإسلام اليوم"،
باستغلال الأزمة في توحيد الصفوف حتى لا
تؤثر هذه الأحداث على المسلمين وتفرقهم.
ودعا المسلمين إلى تأجيل
الخلافات إلى وقت آخر، مشددًا على أنه "يجب
أن نتحمل مسئوليتنا كدعاة وعلماء في هذه
الأزمات من منطلق إيماننا أن الله حكم عدل".
وقال العودة في مقال الأسبوع
الماضي: "من الواجب أن نستشعر الأزمة
اللبنانية، وألا نترك إسرائيل كشرطي
العالم يفعل ما يريد".
تجربة سابقة
وفي تفسيره لموقف العلماء قال
عبد العزيز بن محمد قاسم، الكاتب
والإعلامي السعودي، مدير تحرير صحيفة "المدينة":
"إن الدعاة والعلماء السعوديين تعلموا
من تجاربهم السابقة في مثل هذه المواقف
السياسية، وخصوصًا تجربة التسعينيات إبان
غزو صدام حسين للكويت، والاستعانة
بالقوات الأمريكية، وما تلا ذلك من مواجهة
بين أولئك الدعاة والحكومة السعودية".
|

|
|
عبد العزيز بن محمد قاسم
|
وأوضح قائلاً في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" الخميس 20-7-2006: "في تصوري
أن هذه التجارب انعكست على مواقف هؤلاء
العلماء؛ مما يجعلهم يتريثون كثيرًا في
إطلاق أية تصريحات أو الإعراب عن أية
مواقف قد تؤخذ عليهم، خصوصًا أن أجواء
الصدامات والمعارك مع الليبراليين
السعوديين في أوجها".
وكانت السلطات السعودية قد
اعتقلت عددًا من الدعاة البارزين، من
بينهم الشيخ سلمان بن العودة والدكتور سفر
الحوالي والدكتور عائض القرني بعد أن
أعربوا عن رفضهم لقرار الحكومة في عام 1991
والذي سمح بدخول القوات الأمريكية إلى
الأراضي السعودية للمشاركة في إنهاء
الغزو العراقي للكويت.
وبعد الإفراج عنهم في سنوات
لاحقة اعتبر عدد منهم أن "الصدام مع
السلطات ليس في مصلحة الدعوة ولا يحقق
المطالب".
ولفت قاسم أيضًا إلى أن "البُعد
الطائفي حاضر في وجدان كثير من العلماء،
فحزب الله ذو الاتجاه الشيعي ليس محبذًا
كثيرًا ولا يحظى بجماهيرية كبيرة بين
الدعاة السعوديين الذين تربوا على المنهج
السلفي المتحفظ جدًّا حيال الآخر الطائفي".
وقال الكاتب والإعلامي السعودي:
"من الضروري التنويه هنا بأن علماء
ودعاة السعودية ينقسمون إلى قسمين: الأول
يميلون إلى الجانب الرسمي، وهم أعضاء هيئة
كبار العلماء، وهؤلاء لا يبدون في الغالب
آراءهم حيال أي قضايا تصطبغ بالصبغة
السياسية".
أما القسم الثاني "فهم الدعاة
الآخرون ممن لا يشغرون وظائف رسمية،
وهؤلاء كما أسلفت يحظون بالشعبية
الجماهيرية، بيد أنهم استفادوا من تجربة
تسعينيات القرن الماضي؛ مما يجعلهم
يتريثون كثيرًا في الإعراب عن مواقفهم".
المثقفون يدينون
وبينما يلتزم العلماء الصمت،
أصدر 73 مثقفًا سعوديًّا بيانًا أدانوا فيه
الهجمات التي تشنها إسرائيل ضد لبنان
وفلسطين، مطالبين الدول العربية بالوقوف
إلى جانب الشعبين اللبناني والفلسطيني.
وطالبوا في البيان الذي أصدروه
الأربعاء 19-7-2006 المنظمات الرسمية
والشعبية في السعودية بشجب هذا العدوان،
والوقوف إلى جانب الحق، واتخاذ الإجراءات
المناسبة لوقف العدوان، وفك الحصار عن
الشعبين الفلسطيني واللبناني.
الضوء الأخضر
وواجهت الحكومة السعودية
انتقادات شعبية بسبب موقفها من حزب الله،
واعتبر البعض أنها أعطت الضوء الأخضر
لإسرائيل لتوسيع هجومها على لبنان.
غير أن محللين يرون أن مثل هذه
الآراء هي محض افتراءات "غير منضبطة
وغير منطقية" تهدف إلى تضليل الرأي
العام، معتبرين أن من أعطى المبرر
لإسرائيل هو حزب الله و"من يقف وراءه"،
في إشارة إلى إيران.
وفي تصريح لـ"إسلام أون لاين
نت"، قال قينان الغامدي المحلل السياسي
السعودي، رئيس تحرير جريدة "الوطن"
الأسبق: "البيان السعودي الذي انتقد
عملية حزب الله صدر بعد بدء الهجوم على
لبنان، فكيف يكون بمثابة الضوء الأخضر
لإسرائيل للهجوم على لبنان!".
واعتبر الغامدي أن "إسرائيل
أخذت الضوء الأخضر من حزب الله ومن وراءه (في
إشارة إلى إيران) وليس من المملكة".
واستشهد أكثر من 300، غالبيتهم
العظمى من المدنيين، وما يزيد عن ألف مصاب،
في العدوان الإسرائيلي الذي دخل الخميس
يومه التاسع.
|