English

 

19:00 مكة - الأربعاء 23 جمادى الآخرة  1427 هـ -19/7/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

"واقع جديد" بجنوب لبنان.. هدف إسرائيل النهائي

نابلس- سليمان بشارات/ محمود هاني- نسيبة داود- إسلام أون لاين.نت

مع دخول العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان يومه الثامن على التوالي، تسعى إسرائيل إلى فرض "واقع جديد" على الجنوب اللبناني، بدأت تتبلور وسائل تحقيقه بشكل عملي في الغطاء السياسي الدولي المؤيد لهذا التوجه، وتكتيك "التوغلات الخاطفة" الذي بدأ ينتهجه جيش الاحتلال في الأيام الأخيرة، ويكلفه خسائر بشرية على يد قوات المقاومة التابعة لحزب الله.

وتذهب تحليلات صحف وقراءات خبراء إلى أن الواقع الجديد بجنوب لبنان هو هدف إسرائيل الإستراتيجي النهائي من حملتها الحالية على لبنان، وليس القضاء على حزب الله، خاصة أن ذلك يبدو مستحيلا.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت، ووزير الدفاع عمير بيرتس يعتزمان مواصلة الضغط العسكري على حزب الله لإيجاد واقع جديد على الأرض يمنع جماعة المقاومة في المستقبل من تنفيذ عمليات عبر الحدود، وذلك بحسب تحليل إخباري نشرته الصحيفة الأربعاء 19-7-2006.

ونقلت الصحيفة عن مسئول أمني كبير قوله: إن غرفة العمليات العسكرية للجيش تعكف على دراسة توجيه "ضربة نوعية" لحزب الله تسمح لإسرائيل بإملاء شروط وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن أولمرت وبيرتس يعتقدان أن السبيل الوحيدة لإجبار المقاومة على تغيير نمط سلوكها هو "ضربة شديدة لا تحتمل".

غير أن "يديعوت أحرونوت" استدركت قائلة: إن "هذه الخطط معلقة بطول نفس الإسرائيليين، وكم من الوقت سيصمدون في حال استمرار إطلاق صواريخ المقاومة؟ وكم من الوقت ستقف الأسرة الدولية جانبا دون أن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف المعركة؟".

وسائل فرض الواقع

من جهته، قال الخبير الإستراتيجي محمد علي بلال في حديث خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" الأربعاء أن الهدف الرئيسي لإسرائيل من عدوانها هو تأمين حدودها الشمالية، بإبعاد حزب الله عن المنطقة بالقدر الكافي، مشيرا في الوقت ذات إلى أن ذلك ليس بغرض وقف صواريخ المقاومة بقدر ما هو منع تسلل المقاتلين عبر الحدود، وتنفيذ عمليات نوعية ضد الجنود الإسرائيليين.

وبالنسبة لوسائل إسرائيل في فرض "الواقع الجديد" على الجنوب اللبناني، أشار بلال إلى أنها ترتكز أيضا على الغطاء الذي توفره السياسة الدولية المتمثلة في قرار مجلس الأمن رقم 1559 الصادر في 2004، والقاضي بنزع سلاح حزب الله، وهو القرار الذي يلقى تأييد القوى الكبرى.

غير أن الخبير الإستراتيجي لفت إلى أن إسرائيل على دراية بعدم إمكانية القضاء تماما على حزب الله ككيان له شعبيته حتى لو تم تطبيق القرار 1559؛ ولذلك فهي تسعى لإقامة منطقة عازلة على الحدود تتمركز فيها لاحقا قوة دولية لحفظ السلام تكون أكبر من الموجودة حاليا، ويصل طولها إلى 40 كيلومترا من الحدود اللبنانية، وتكون قادرة بالتالي على منع تسلل عناصر المقاومة، وتنفيذ عمليات عبر الحدود، غير أنها تفضل "تطهير" هذه المنطقة أولا من حزب الله قبل أن تتسلمها القوات الدولية.

ويفسر هذا الموقف رد الفعل الإسرائيلي الأمريكي المتحفظ حتى الآن على اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بإرسال قوات دولية "أكبر عددا" إلى الجنوب اللبناني؛ حيث اعتبرت كل من تل أبيب وواشنطن الثلاثاء 18-7-2006 أنه لم يحن الوقت بعد لدراسة هذا الاقتراح.

على صعيد آخر، اعتبر بلال أن الهدف من القصف الإسرائيلي الذي بدأ يشمل مختلف المناطق اللبنانية مع بدء الأسبوع الثاني للعدوان الإسرائيلي "ترسيخ مسئولية حزب الله عن الدمار لدى كل اللبنانين، ونقل هذا الشعور تجاه جماعة المقاومة إلى قادة وشعوب العالم، لا سيما العربية؛ بما يشكل في نهاية المطاف تأييدا دوليا لضرورة سرعة تنفيذ القرار 1559".

ضوء أمريكي أخضر

عنصر من القوات الدولية يراقب قصف الطائرات الإسرائيلية لمواقع بجنوب لبنان

وامتد الغطاء السياسي الذي تستغله إسرائيل ليشمل ضوءا أخضر من الولايات المتحدة بمواصلة اعتداءاتها العسكرية على لبنان لمدة أسبوع أو عشرة أيام قبل التفكير في وقف إطلاق النار، حسبما أفادت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية الأربعاء.

ونقلت الصحيفة عن مسئول أوروبي رفيع المستوى قوله: "من الواضح أن الأمريكيين أعطوا الإسرائيليين الضوء الأخضر بما يسمح باستمرار الهجمات لفترة أطول، ربما لأسبوع آخر".

وأفادت بأن مسئولين بريطانيين أكدوا أن الولايات المتحدة أعطت إسرائيل ضوءا أخضر لاستكمال قصفها على لبنان إلى أن تتأكد من تدمير البنية التحتية لحزب الله.

كما نقلت "ذا جارديان" عن مصدر أوروبي قوله: إن لأمريكا أهداف كثيرة من وراء ذلك؛ أهمها توجيه صفعة لإيران وسوريا اللتين تزعم واشنطن أنهما تحركان حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الأراضي الفلسطينية من خلف الستار.

وبالرغم من تأييده لما ذكرته الصحيفة البريطانية، اعتبر بلال أن الضوء الأخضر صدر من قبل عندما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس الثلاثاء 18-7-2006، خلال مؤتمر مع نظيرها المصري أحمد أبو الغيط: إن الوقت لم يحن بعد لنشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة. كما ألمحت أيضا إلى أن الوقت لم يحن بعد لكي تقوم بزيارة للشرق الأوسط.

تفريغ الجنوب

دبابات إسرائيلية تستعد للتوغل في جنوب لبنان 

وعلى صعيد وسائل إسرائيل الميدانية في فرض "الواقع الجديد"، أوضح ياسين سويد الخبير العسكري اللبناني أن "الدولة العبرية سعت من خلال عملياتها الجوية إلى حمل الأهالي على النزوح باتجاه الشمال، وبالتالي تفريغ الجنوب من عناصر المقاومة".

وحول تكتيك "التوغلات البرية الخاطفة" التي بدأت إسرائيل تنفذه منذ أيام، اعتبر سويد أن الهدف منها هو أحد أمرين: "إما الكشف عن مخازن الصواريخ والأسلحة التابعة لحزب الله، وإما إيجاد منطقة عازلة تمهيدا لإحلال قوة حفظ سلام دولية تكون مسلحة بطريقة موجهة لمنع أي تواجد لمقاتلي حزب الله في الجنوب".

وحول ما تحمله الأيام القادمة، توقع الخبير الإستراتيجي محمد علي بلال أن إسرائيل لن تغير إستراتيجيتها وستواصل القصف، غير أنها ستقلله تدريجيا باعتبار أنها ركزت مع بدء العدوان على الأهداف الحيوية، وبالتالي فإنه مع مرور الوقت تصبح الأهداف المتبقية هي الأقل أهمية "ولا ضرورة لتوسيع القصف والعدوان".

من ناحية أخرى، استبعد بلال توغل القوات البرية الإسرائيلية بشكل كبير داخل الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن مقاتلي حزب الله سيكبدون هذه القوات خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، كما حدث في مواجهة اليوم الأربعاء التي أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين، حال توغل بري خاطف.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع