English

 

23:00 مكة - الثلاثاء  22 جمادى الآخرة  1427 هـ -18/7/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

اللبنانيون على قلب رجل واحد ضد كارثة إنسانية

أيمن شوقي - إسلام أون لاين.نت

أسر لبنانية نزحت من الجنوب إلى بيروت

سنة وشيعة ودروز ومسيحيون وأحزاب سياسية وعلمانيون، الكل يقف على قلب رجل واحد في لبنان في وجه كارثة إنسانية غير مسبوقة تشرد فيها حتى الآن، نحو نصف مليون شخص جراء عدوان إسرائيلي متواصل على مدار الساعة منذ أسبوع.

تلك الكارثة الإنسانية شكّلها قصف إسرائيلي أتى على جزء كبير من البنية التحتية اللبنانية، يهدد بإعادتها "20 عامًا إلى الوراء" حسبما ذكر مسئولون لبنانيون، ووضع بلادهم أمام أسوأ أوضاع تتعرض لها منذ أكثر من عقدين.

وفي رصد دولي للوضع الإنساني الذي خلفه الهجوم الإسرائيلي على لبنان قال روبيرتو لورنتي ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في بيروت الثلاثاء 18-7-2006: "إن الوضع الإنساني في لبنان كارثي، حيث نزح نحو نصف مليون شخص" غالبيتهم من الجنوب.

ولعل ما يزيد من مأساوية الوضع الإنساني في لبنان ما أشار إليه يان إيجلاند منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية من "انقطاع جميع سبل المواصلات داخل لبنان، بعد أن هاجمت القوات الإسرائيلية الجسور والطرق الرئيسية الهامة حتى أصبح من الصعب التنقل والوصول بسهولة إلى المناطق المتضررة والمنكوبين".

ولم يخفِ إيجلاند قلقه من احتمال تعرض قوات وقوافل الإغاثة للهجمات الإسرائيلية، موضحًا أن "هناك مفاوضات على مستوى عال مع الطرف الإسرائيلي للحصول على ضمانات لعدم التعرض لتلك الإمدادات الدولية".

وطبقًا لما ذكرته الشرطة اللبنانية دمر الهجوم الجوي حوالي 42 جسرًا، وأدى لانعزال 38 طريقًا، كما استهدف أيضًا مصانع ومنشآت ومعدات اتصالات، ومخازن للوقود والمطارات والمواني بشكل متكرر.

وقصفت المقاتلات الإسرائيلية مطارين صغيرين، إضافة إلى المواني الرئيسية في بيروت وطرابلس في الشمال، ومحطات التزود بالوقود بحسب "رويترز".

بانوراما تضامن

في مواجهة تلك الكارثة التي يؤكد المراقبون أن لبنان لم يواجه مثلها منذ عقدين رغم حرب أهلية استمرت ضارية أكثر من 16 عامًا وانتهت في عام 1990، تجلت بانوراما رائعة لصور من التكاتف اللبناني من استضافة عائلات بمناطق لم يطلها القصف لأخرى نازحة، والتسابق في تقديم الأغطية والمؤن للنازحين بعيدًا عن "الحزازيات التاريخية" بين الطوائف، فيما أعلنت الأحزاب اللبنانية "المتصارعة" حالة الطوارئ وتشكيل مجموعات عمل لتنظيم جهود الإغاثة.

جهينة خالدية الصحفية بجريدة السفير اللبنانية، رصدت في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" ملامح التكاتف وروح التعاون العالية بين مختلف طوائف الشعب اللبناني بقولها: "هناك عدة مسارات للتضامن اللبناني.. أولاً: الجهود التي تقوم بها جمعيات أهلية وعشرات المتطوعين من الطلبة الجامعيين، وعلى مستوى الحكومة وذلك من خلال وزارة الصحة، وجهود أخرى تبذلها الأحزاب السياسية بكل أطيافها السياسية، بالإضافة إلى عمل المنظمات الدولية".

وعن التضافر الشعبي في إغاثة النازحين قالت: "هناك تكاتف كبير شاهدناه ونحن نغطي الأحداث. عدد كبير من الأهالي في بيروت فتحوا منازلهم للنازحين وتقاسموا لقمة العيش مع هؤلاء النازحين. كنا نتمنى ألا تكون الحرب هي التي توحد اللبنانيين".

وذكرت أمثلة تبرز مظاهر التضامن اللبناني بقولها: "آلاف اللبنانيين من المناطق الشيعية في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية نزحوا إلى منطقة جبل لبنان ذات الأغلبية الدرزية، ورغم الحزازيات التاريخية بين الجانبين على الصعيد السياسي والتي ما زالت مستمرة (بسبب تصريحات وليد جنبلاط القيادي الدرزي الأخيرة التي انتقدت فيها حزب الله بسبب توقيت العملية الأخيرة وحمّله تبعاتها)، إلا أن العائلات الدرزية استقبلت النازحين الشيعة، وفتحوا جميعًا أبواب منازلهم واقتسموا الخبز معهم بروح وطنية عالية".

مثال آخر ساقته جهينة بمدارس الأشرفية في بيروت والتي تقع في منطقة مسيحية غير أنها امتلأت عن آخرها بالنازحين المسلمين، حيث تعاون أهالي المنطقة في تقديم المؤن لهم، وقالت: "لم يَعُد هناك حديث عن طوائف".

تكاتف حزبي لتعزيز الصمود

وعلى المستوى الحزبي، أوضحت الصحفية اللبنانية أن هناك جهودًا مشتركة لكل التيارات والقوى السياسية بمختلف توجهاتها لإغاثة النازحين وتقديم التبرعات، وأن كلهم يتسابقون في تقديم المساعدات.

كما شكلت الأحزاب والقوى الوطنية والهيئات الاجتماعية في إقليم الخروب شمال بيروت لجانًا لتنظيم إيواء النازحين وتقديم الخدمات الغذائية والصحية وغيرها لهم بهدف "تعزيز الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي"، بحسب صحيفة الأنوار اللبنانية.

أما في منطقة الكورة شمال بيروت فقد عقد رئيس البلدية فايز بو ضاهر اجتماعًا مع أحزاب التيار الوطني الحر (الذي يتزعمه ميشيل عون)، والتيار الشيوعي اللبناني، والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب الله، بحثوا فيه وضع خطة تأمين الحاجات الضرورية للنازحين، وأعلن المشاركون في الاجتماع جميعًا أن منازل الكورة مفتوحة لأبناء لبنان.

وفي منطقة الكشاف العاملي في بيروت أعلنت الجمعيات الخيرية الإسلامية والمسيحية أنه تمت تلبية المتطلبات الإنسانية والاجتماعية للنازحين الذين فتحت لهم أبواب المدارس والتي استوعبت مئات المهجرين من الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان.

وأشار روم جرجي عجاج رئيس بلدية جزين -بجنوب لبنان- إلى أنه تم إيواء مئات العائلات النازحة في المنازل والمدارس، غير أنه بقي نحو 50 أسرة يفترشون جوانب طرقات البلدة.

وبلغ عدد القتلى الذين سقطوا جراء القصف الإسرائيلي ما لا يقل عن 230 كلهم من المدنيين عدا 26، وأعلن حزب الله سقوط 3 قتلى في صفوفه.

وتقول إسرائيل: إنها تستهدف "أهداف حزب الله بشكل مباشر أو غير مباشر. تلك المتصلة بهجمات حزب الله على المدنيين الإسرائيليين".

وقال تيمور جوكسيل المتحدث السابق باسم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان: "هذا تعريف إبداعي للإرهاب".

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع