|

|
|
محمود قماطي القيادي بحزب الله
|
أكد قيادي بارز بحزب الله
اللبناني أن الهدف الأساسي من العدوان
الإسرائيلي سياسي وليس عسكريا كما تدعي
إسرائيل، معتبرا أن "العدو الصهيوني"
أعجز من أن يقوم بأي توغل بري.
وتوقع محمود قماطي عضو المجلس
السياسي للحزب في حوار خاص مع إسلام أون
لاين.نت أن تنتهي المعركة العسكرية خلال
أيام قليلة إلى التفاوض، غير أنه أكد في
الوقت نفسه أن الحزب قادر على الصمود "مهما
طال زمن المعركة".
وفي الوقت الذي شدد فيه قماطي على
أن من غير الوارد أن يقدم الحزب أي تنازل
سياسي فيما يتعلق بتسليم الأسيرين بلا
مقابل أو تنفيذ مضامين قرار مجلس الأمن
رقم 1559 الداعي لنزع سلاحه، أكد استعداد
الحزب للتفاوض حول تبادل الأسرى.
كما أشار إلى أن حزب الله لم يعد
يتمسك بما يسمى "الإجماع اللبناني"،
وأنه بدلا من ذلك يعول على "الغالبية
الشعبية والسياسية اللبنانية" التي
تتمسك بالمقاومة وتدعمها.
ونفي القيادي بحزب الله ما
تناقلته وسائل الإعلام عن علاقة الهجوم
الأخير للحزب -الذي أسر خلاله جنديين
إسرائيليين واتخذته إسرائيل ذريعة
للعدوان على لبنان– بأي أجندات إقليمية
لدول أخرى وقال: إن الحزب أعلن مسبقا عام
2006 عاما للأسرى وأنه سيسعى لأسر جنود
إسرائيليين لمبادلتهم بالأسرى في سجون
الاحتلال.
وفيما يلي نص الحوار مع القيادي
بحزب الله:
-اسمح لنا أن ندخل في القضية
مباشرة.. هل كانت قيادة حزب الله تتوقع حجم
ردة الفعل الإسرائيلية على عملية أسر
الجنديين؟.
* لم نكن نتوقع هذا الحجم من الرد،
لأننا في الأساس كنا نستهدف أسر جنديين
إسرائيليين، فترد إسرائيل بحدود هذه
العملية، وقد توسع ضرباتها كردة فعل،
لكننا لم نتوقع أن تستغل إسرائيل ومن
ورائها الولايات المتحدة الأمريكية هذه
العملية لتستثمر هذا الحدث وتحقق تنفيذ
القرار 1559 الذي عجزت عن تحقيقه سابقا. كل
هذا التدمير والوحشية التي تمارسها
إسرائيل هو في سبيل أن تتوصل إلى تنفيذ
القرار 1559 وليس ردا على العملية المحدودة
التي جرت.
- تعددت التحليلات حول مبررات
قيام حزب الله بعملية أسر الجنديين في هذا
التوقيت، فمن قائل بأنها جاءت بضغوط
إقليمية أو دولية، ومن قائل بأن لها علاقة
بالتحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء
اللبناني الأسبق رفيق الحريري.. ما هو هدف
حزب الله من العملية؟.
* هدفنا أعلناه بكل بساطة، وأنا
أستغرب اليوم كيف تعطى العملية مثل هذه
الأبعاد، في الوقت الذي كنا أعلنا منذ
بداية عام 2006 أن هذا العام هو عام تحرير
الأسرى وأننا سنقوم بأسر جنود إسرائيليين؛
وبالتالي، ليس مفاجئا أن تعلن جهة بكل هذا
الوضوح عن هذا الهدف قبل حصوله، ثم يحصل..
فلماذا التفسيرات المبالغ فيها؟ المسألة
ليس لها أية خلفيات إقليمية أو أية علاقة
بالتحقيق، هي محصورة بأسر جنديين لتتم
عملية تبادل بالأسرى الذي لا يزالون
محتجزين في السجون الإسرائيلية منذ عشرات
السينين.
- البعض يقول إن العملية تأتي في
سياق التنسيق مع المقاومة في فلسطين بهدف
تخفيف الضغط عن الداخل الفلسطيني.. ما
تعليقكم؟.
* هدفنا الأساسي كان عملية تبادل
أسرى، وأي تقاطع وإنجازات أخرى تأتي في
الطريق، فهذا أمر جيد. في النتائج جاءت هذه
العملية لتريح إخوتنا في فلسطين وتكسر
الحصار المفروض عليهم. هذا أمر جيد ونحن
نرحب به.. وأيضا نريده.
- إسرائيل الآن تريد إقامة
منطقة عازلة في الجنوب بدعوى تطبيق القرار
1559 وبسط سيطرة الجيش اللبناني.. كيف سيواجه
حزب الله هذا التحدي؟.
* بالصمود. إن ما يجري عسكريا هدفه
سياسي. وإذا استطعنا أن نصمد ونمنع
الإسرائيليين ومن خلفهم أمريكا أن تفرض
على المقاومة التراجع 10 كم أو 20 كم أو ما
شابه، ثم لاحقا تفرض علينا تسليم السلاح..
إذا صمدنا نكون قد منعنا الهدف السياسي
المطلوب تحقيقه من قبل إسرائيل وأمريكا،
وإن لم نصمد فسيكون العدو قد أنجز أحد
أهدافه وهو إبعاد المقاومة.
ولكن نحن نؤكد أننا سنوقع في قوات
العدو أكبر قدر من الخسائر ولن نسمح له
بتحقيق أهدافه.
نتمسك بالغالبية
اللبنانية
- لا شك أن الإجماع الشعبي
اللبناني حول المقاومة الإسلامية كان
يعطيها مساحة للتحرك بحرية.. ألا تعتقد أن
الظروف الداخلية اللبنانية قد اختلفت عن
السابق؟.
* نعم، نحن نعترف أن الوضع الذي
كان متسترا عندما كان يعلن عن إجماع
لبناني كانت هناك آراء مخالفة للإجماع،
ولكن كانت تخشى أن تعلن عن آرائها بشكل
واضح، فكانت تتخفى. واليوم أصبح الموقف
أكثر وضوحا، حيث نسمع بمواقف لصالح التوجه
الأمريكي والأوربي، بل هناك بعض الأصوات
المندرجة في السياق الإسرائيلي بشكل كامل.
ولا نستغرب أن أحد المسئولين
الإسرائيليين صرح وسمى بعض المسئولين
اللبنانيين وأشاد بهم وبمواقفهم. هذا لا
يهمنا. ولم نعد نتمسك بما يسمى "الإجماع
اللبناني". اليوم نتمسك بالغالبية
اللبنانية، وهذه الغالبية الشعبية
والسياسية تتمسك بالمقاومة وتدعم
المقاومة، وهذا يكفينا.
- هل يمكن أن تعطينا فكرة عن حجم
خسائر حزب الله في الضاحية الجنوبية، من
جهة مؤسساته الحزبية والإعلامية
والسياسية والبشرية؟.
* هناك خسائر فادحة في الماديات،
تدمير واسع همجي ووحشي، كانوا يطلبون من
خلاله استهداف قيادة حزب الله ظنا منهم
أنها مقيمة في دائرة معينة. ولكن القيادة
بجميع أفرادها بخير، الصف الأول والثاني
والثالث بخير. لم يستطع العدو أن ينال أيا
من القيادات أو حتى من العناصر؛ لأن
التوقعات كانت موجودة لدينا بما ينوي
الإسرائيلي أن يقدم عليه، وكانت
الاحتياطات على أشدها. وسائلنا الإعلامية
ما تزال تعمل. وقنوات الاتصال والعمل كلها
تسير على أكمل وجه.
- يقول المنطق الدولي إن حزب
الله هو المعتدي من خلال تجاوزه للخط
الأزرق المعترف به دوليا وأسره جنديين
إسرائيليين؛ وبالتالي هو لم يستنكر، أو
يفرض على إسرائيل وقف العدوان؟.
* بعض المسئولين في العالم مرتاح
لما يجري، بل البعض هو المخطط والآمر
كالولايات المتحدة الأمريكية، والبعض
الآخر متفاجئ بهذا الحجم لردة الفعل
الإسرائيلية. لا ننسى أن الاجتياح
الإسرائيلي لكل لبنان عام 1982 كان بحجة
الرد على اغتيال السفير الإسرائيلي في
لندن. هذه ذريعة لتحقيق مشروع موجود في
الأصل، واليوم لسنا نحن المعتدين؛ لأننا
في حالة حرب مع إسرائيل التي تحتل أرضا لنا،
وتعتقل أسرى لبنانيين. قمنا بعملية محدودة
لتبادل الأسرى، فاستغلها العدو.. أين يكون
الاعتداء على إسرائيل؟! هذا حقنا في جميع
القوانين الدولية والشرائع السماوية.
- كيف تلقيتم الموقف العربي من
عملية أسر الجنديين؟.
* تلقيناه بكل أسف وصدمة وشجب.
الموقف العربي كان يتسلح بالمقاومة قبل
أيام من العملية. هم كانوا يقرون أن
أنظمتهم مستهدفة من الولايات المتحدة
الأمريكية، وأن المقاومة كانت تشكل خط
دفاع عن الأمة، وفي الطريق خط دفاع عن
الأنظمة دون أن تهدف المقاومة لحماية هذه
الأنظمة، ونتفاجأ اليوم بأن هذه الأنظمة
استجابت بشكل سريع لمطالب الولايات
المتحدة، ظنا منها أنها في اتخاذها موقفا
سلبيا من المقاومة سوف يحميها ذلك. ونؤكد
اليوم أن أمريكا لن تستثني أحدا في
المنطقة، وإذا سقطت المقاومة في لبنان وفي
فلسطين وفي العراق، فإن الأنظمة بكاملها
ستسقط أمام الإرادة الأمريكية والرغبة في
التغيير نحو أنظمة أكثر ولاء لأمريكا
وأكثر تنفيذا لرغباتها ومخططاتها.
- لنعد قليلا إلى الشأن
الميداني.. الجيش الإسرائيلي أمر سكان
جنوب لبنان بإخلاء مدنهم وقراهم.. هل ترى
في هذا الإجراء تمهيدا لتوغل إسرائيلي في
الجنوب؟.
* إسرائيل تريد أن تنزع عن
المقاومة الستار الشعبي الذي يمكن أن
تستفيد منه، فتصبح قوات المقاومة
وراجماتها ومواقعها مكشوفة للعدو
الإسرائيلي. أما مسألة التقدم البري أو
الاجتياح، فنحن نعتقد أن العدو أعجز من أن
يقوم بمثل هذه الخطوة، وسيكتفي بالقصف عن
بعد.
- أعلن حزب الله تحييد المنشآت
البتروكيماوية في قصفه لحيفا.. ما المقصود
من هذا الإعلان؟.
* المقصود أننا نستطيع أن نصل إلى
كل الأهداف، في حيفا وما بعدها. وكما أن
إسرائيل بتهديداتها للبنان عطلت موسم
السياحة فإننا نقول: ليستعد أهل حيفا
ولتستعد المواقع الإستراتيجية، وليغادر
السواح حيفا قبل أن تسقط عليهم صواريخ
المقاومة.
صامدون "مهما طال الزمن"
- كم يمكن أن تصمد المقاومة
الإسلامية في هذه الحرب المفتوحة من
الناحية العسكرية؟.
* المقاومة تملك من العتاد
والذخائر والرجال ما يؤهلها للاستمرار
فترة طويلة. وسوف يصدم العدو عندما يكتشف
أن ترسانتنا العسكرية أكبر من أن تفرغ،
وهو يراهن على أن صواريخنا سوف تنضب.. نقول
له: ترسانتنا كبيرة، ونستطيع أن نواجه
لفترة طويلة.
- كم تتوقع أن تدوم المعركة؟.
* تجري الآن تحركات سياسية
ودبلوماسية، فما يحصل في لبنان لا يمكن
السكوت عنه. وقد أعطى مجلس الأمن وأمريكا
وأوربا فرصة لإسرائيل حتى تحقق أهدافها
خلال أيام. وهي قد فشلت في قصف قيادة حزب
الله، وسوف تفشل في أي توغل على الحدود.
ونحن نعتقد أن عدة أيام تفصل بيننا وبين
عودة الهدوء وعودة التفاوض وترك المجال
للسياسة لتعمل ولسكوت الآلة العسكرية.
ولكن نؤكد أن هذا التوقع لا يرتبط
بجاهزيتنا، لأننا حتى لو طال زمن المعركة
فإننا جاهزون لكل الاحتمالات، ومهما طال
الزمن.
- حين نتحدث عن التفاوض؛ فهذا
يعني تقديم تنازلات من كلا الطرفين.. ماذا
يمكن أن يقدم حزب الله من تنازلات؟.
* العدو الصهيوني طرح 3 شروط لوقف
النار: 1- تسليم الأسرى، وهذا مستحيل
بالنسبة لنا. 2- تطبيق القرار 1559، وهذا أيضا
مستحيل . 3- وقف إطلاق النار، وهذا ممكن من
طرفنا.. إذن يمكن أن نتجاوب في بند واحد فقط
من الشروط الإسرائيلية. ومنذ اللحظة
الأولى أعلن أمين عام حزب الله استعداده
لوقف إطلاق النار، لكن الجانب الإسرائيلي
يرفض.
مصدر الصواريخ
- تحدث الجيش الإسرائيلي عن
مشاركة عناصر إيرانية مع المقاومة، إضافة
إلى استخدامها صواريخ إيرانية، وكذلك
سورية.. ما مدى صحة هذا الكلام؟.
* لسنا مضطرين أن نكشف مصدر
صواريخنا، لكننا نعلن بكل وضوح أن العنصر
البشري للمقاومة لبناني مائة بالمائة،
ليس هناك أي مشاركة غير لبنانية.
- ولا حتى فلسطينية؟.
* ليس هناك أي مشاركة غير لبنانية.
أما مصدر الصواريخ والقدرات فهذا أمر لا
نكشفه، وطبعا هي ليست من صناعتنا.
- سؤالنا الأخير: ماذا تطلبون من
الشعوب العربية والإسلامية في معركتكم
هذه؟.
* ندعو الشعوب العربية
والإسلامية إلى التحرك كما تحركت عندما
حققنا التحرير، خصوصا أننا اليوم في خندق
واحد في مواجهة عدو واحد، المقاومة في
لبنان والمقاومة فلسطين. على الشعوب
العربية أن تعبر عن دعمها وتأييدها، وأن
تتظاهر وتتحرك لفرض مواقف تدعم المقاومة
وتدين المجازر الإسرائيلية وتضغط على
الولايات المتحدة وعلى أوربا لكي توقف هذا
العدوان.
|