|

|
|
د. وحيد عبد المجيد
|
تبنى العرب في قمة القاهرة 1996
السلام مع إسرائيل كخيار إستراتيجي، وبعد
10 سنوات أقروا بـ"موت" عملية السلام
دون أن يطرحوا بديلاً لاستعادة الحقوق
العربية.. وهو ما فسره خبراء على أنه إقرار
رسمي بـ"إفلاس سياسي"، خصوصًا أنه لا
يقدم بديلاً فيما يقابله دور متصاعد
لحركات المقاومة الشعبية في وجه الهيمنة
الإسرائيلية الأمريكية على المنطقة.
وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأحد 16-7-2006 قال وحيد عبد المجيد، الخبير
السياسي بمركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بالأهرام: "إن إقرار
جامعة الدول العربية بفشل عملية السلام
طوال السنوات الماضية، هو تحصيل حاصل،
ففشل عملية السلام واقع لا يحتاج لقرار،
لكن الجديد فيه هو اعتراف الدول العربية
بذلك".
واعتبر أن إقرار عمرو موسى الأمين العام للجامعة خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب قمة مجلس وزراء الخارجية العرب السبت 15-7-2006 بـ"فشل" عملية السلام يعكس "عجزًا عربيًّا فاضحًا على كل المستويات"، وأن "قذف ملف العملية السلام الفاشلة في وجه مجلس الأمن الدولي كي يجد حلاًّ لها هو شلل عربي".
وأوضح: "لا بد أن أذهب إلى مجلس
الأمن وبيدي بدائل، فقد يفرض المجلس عليّ
آليات من نفس النوع الذي رفضته... وبالتالي
قرار الجامعة العربية بالتقدم إلى مجلس
الأمن يعكس الغيبوبة الني نحياها، فالعيب
الأساسي في القرار أنه جاء خاليًا من
الأفكار والمقترحات".
ومضى يقول: "كان يجدر بالأنظمة
العربية أن تطرح هذه القضية للنقاش الوطني
في كل دولة للوصول إلى حل بالتوافق"،
معتبرًا تحرك العرب بهذا الأسلوب "سلوك
أطفال وليس كبار".
واستبعد حل الملف في مجلس الأمن؛
لأن "المجلس يتعامل مع الملفات حسب
أقدار أطرافها وقدراتهم، والعرب بالأسلوب
الذي يتصرفون به، لا يتمتعون بالاحترام لا
داخل المجلس أو خارجه".
وعقب اجتماع وزراء الخارجية
العرب بالقاهرة السبت 15-7-2006 أعلن موسى أن
عملية عملية السلام في الشرق الأوسط ماتت،
ولم يَعُد أمام الجامعة إلا مناشدة مجلس
الأمن الدولي العمل فورًا لإحيائها.
وفي الوقت الذي تستعر فيه
المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، قال حسين
الشعاري وزير الدولة للشئون الخارجية
لدولة الإمارات العربية في مؤتمر صحفي
مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول
العربية عمرو موسى عقب القمة: "لا أعتقد
أن أحدًا يمكن أن يتوقع أن الأمة العربية
الآن ستدخل حربًا أو جاهزة لدخول حرب".
ويأتي قرار جامعة الدول العربية
بالتقدم بملف السلام في الشرق الأوسط
لمجلس الأمن في الوقت الذي تلقى فيه ملفات
أخرى على طاولة المجلس منذ سنوات ويعجز عن
حسمها حتى الآن كملف الأزمة النووية
الإيرانية، وملف الأزمة النووية لكوريا
الشمالية، وهو ما دفع أحد المراقبين إلى
اعتبار هذا القرار الرسمي العربي بمثابة
"لجوء العاجز إلى العاجز".
"إفلاس" حكومي
|

|
|
التظاهرات اجتاحت أنحاء العالم العربي والإسلامي دعما لحركات المقاومة
|
الدكتور محسن العواجي الناطق
الرسمي باسم الحملة العالمية لمقاومة
العدوان وعضو اللجنة التنفيذية للحملة لم
يبتعد كثيرًا عن رأي عبد المجيد سوى في
المفردات التي عبّر بها عن رأيه قائلاً:
"يبدو أن الشعوب العربية والإسلامية
والمنظمات غير الرسمية ينتظر منها الدور
الآن.. أما بعض الحكومات فقد سبق وأن تأكد
إفلاسها، والآن تأكد إفلاسها بشكل نهائي".
وشدّد على أن "العتب هو على
الأنظمة العربية التي أثبتت هي الأخرى،
رغم ما أوتيت من إمكانيات، عجزها وهوانها
أمام هذا الكيان الذي أعجزته قلة محاصرة
كأهلنا الصامدين في فلسطين المحتلة الذين
نزع عنهم السلاح والوقود والطعام، وما
عدوانهم الجديد اليوم على لبنان إلا حلقة
ستستمر ما استمرت النظم العربية في خيار
العجز والهوان".
وتبنت القمة العربية التي عقدت
في القاهرة عام 1996 نهج السلام مع إسرائيل
كـ"خيار إستراتيجي" يتحقق في ظل ما
يسمى بـ"الشرعية الدولية" ويستوجب
التزام إسرائيل بقراراتها.
ولم تؤد المسارات التفاوضية بين
إسرائيل وكل من الفلسطينيين والسوريين
واللبنانيين إلى أي اتفاق سلام ناجح.
عجز تام
من جهته قال طلال العتريسي،
المحلل السياسي اللبناني: "إن قرار
وزراء الخارجية العرب باللجوء لمجلس
الأمن يعكس حالة من العجز التام عن مواجهة
الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وعن
مواجهة المشروع الصهيوني - الأمريكي في
المنطقة".
وأوضح أن هذا "المشروع المعلن
يستهدف القضاء على حالة الممانعة في كل من
فلسطين ولبنان وأمريكا اللاتينية" التي
تتبنى العديد من دولها توجهات يسارية
معادية لسياسات الولايات المتحدة.
وحول ما يتوقعه في مجلس الأمن قال
العتريسي: "أنا غير مقتنع بأنه سيكون
هناك حل في مجلس الأمن، فأمريكا تهيمن على
المجلس، ومنذ بدأ العدوان الإسرائيلي على
كل من قطاع غزة ولبنان لا حديث دوليًّا سوى
عن الجنود الإسرائيليين الثلاثة
المأسورين".
صعود المقاومة
وحول تأثير قرار الجامعة العربية
على الأنظمة العربية وحركات المقاومة، في
لبنان أو فلسطين، قال عبد المجيد: "إن
الشعوب العربية لم تَعُد تنتظر شيئًا لا
من الجامعة أو الحكومات.. فقد جربتهم
كثيرًا ولم تَعُد تثق في أحد".
أما عن تأثير الإقرار بفشل عملية
السلام على دور حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
وجماعة حزب الله اللبنانية فشدد على أن
"ما تفعله المقاومة من الرد على جرائم
الاحتلال الإسرائيلي البشعة يريح المواطن
العربي، ويشعره بقدر من الكرامة".
لكنه اعتبر أن ما يعيب حركات
المقاومة هو أن "تصرفاتها لا تأتي ضمن
إستراتيجية واضحة"، على حد قوله.
ولفت عبد المجيد إلى بروز
الحركات الإسلامية في مصر وفلسطين
والأردن والمغرب، وقال: "إنهم نجحوا في
التواصل مع الجماهير، وكسب ثقتها، وحشدها
حول بعض القضايا".
وأبدى تفاؤله قائلاً: "نجح
هؤلاء الإسلاميون في خلق حالة سياسية
جديدة هي في بدايتها الأولى تماماً، ومع
اتساع هامش الحرية سيعيدون الثقة للمواطن
العربي، وهي المفتاح لوضع حد لليأس العربي".
لصالح المقاومة
وفي هذا السياق اعتبر العتريسي
أن حالة العجز الرسمي العربي "تصب في
صالح حركات المقاومة التي تحتل حاليًّا
موقع الصدارة مقابل الحكومات العاجزة
والأنظمة المُفلسة".
ولفت إلى أنه "مع حالة العجز
الرسمي عن وقف العدوان الإسرائيلي على
قطاع غزة، نفذ حزب الله عملية "الوعد
الصادق" لتخفيف الحصار عن أهالي القطاع،
وإن كانت العملية تستهدف أيضًا مبادلة
الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي".
وأوضح المحلل السياسي اللبناني
أن "الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية
على كل من الفلسطينيين واللبنانيين هي
محاولة لصد قوى المقاومة التي تتمتع بثقة
وتأييد كبير بين الشعوب العربية".
|