|

|
|
صاروخ رعد واحد استخدمه حزب الله في قصف إسرائيل
|
استهداف حزب الله لبارجة
إسرائيلية بعد نحو نهار كامل يوم من شبه
الصمت على الرد على القصف الإسرائيلي،
يؤيد ما ذهب إليه خبراء عسكريون من أن
الجماعة اللبنانية تتبع إستراتيجية
متدرجة في استخدام قدراتها ووسائلها
الدفاعية، ولا تعمد إلى كشف أوراقها
الرابحة دفعة واحدة.
وتوقع الخبراء "خطوات تصعيدية
تالية" من الجماعة تعكس تطورها العسكري
في السنوات التي أعقبت انسحاب إسرائيل من
لبنان عام 2000، لكنهم قللوا، في الوقت
نفسه، من شأن تقارير غربية ضخمت من قدرات
حزب الله العسكرية، معتبرين أنها يمكن أن
توظف في تبرير العدوان الإسرائيلي الموسع
على لبنان.
ففي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 15-7-2006، قال الخبير العسكري
والإستراتيجي محمد علي بلال: "حزب الله
يتبنى إستراتيجية متدرجة في مواجهته مع
إسرائيل".
وتوقع بلال أن حزب الله "سيوالي
طرح الأوراق التي بحوزته، ومنها تنفيذ
عمليات فدائية في قلب إسرائيل وقصف مدينة
حيفا (ثالث كبرى مدن إسرائيل) الهامة
بالصواريخ" وهي التي اعتبر مسئولون
إسرائيليون أن استهدافها "تصعيد خطير".
واعتبر الخبير العسكري أن "حزب
الله كان على صواب في تبنيه تكتيك القوة
المتدرجة وعدم طرحه كافة أوراقه؛ لأن رد
فعل إسرائيل حينها قد يكون شديدا جدا".
واتفق الخبير الإستراتيجي
اللبناني هشام جابر مع بلال بقوله: "من
غير السديد إلقاء الأوراق كلها؛ لأن حزب
الله سيكون حينها كمن يقول: هذا كل ما لدي
وقد استنفذته، تعالوا فاقتلوني".
قدرات حزب الله
وعن قدرات حزب الله، قال بلال: إن
هناك تطويرا حدث بلا جدال؛ فالحزب طور
صواريخ صغيرة المدى من طرز مثل "جراد"
و"كاتيوشا" قصيرة المدى (12 كم) لتصل
لنحو 75 كم، لكن ذلك جاء على حساب القوة
التدميرية للصواريخ، موضحا أن السبيل
الوحيد لزيادة مدى الصاروخ يتم عبر تقليل
كمية المتفجرات التي يحملها رأسه؛ وهو ما
يخفض القوة التدميرية للصاروخ.
وحول مواصلة حزب الله استخدام
هذه الصواريخ المعدلة رغم درايته بضعف
قوتها التدميرية، لفت الخبير العسكري إلى
أن "الهدف من إطلاقها لا يكمن في الرغبة
بإحداث الدمار والقتل بقدر ما هو بث الرعب
في نفوس الإسرائيليين مثلما هو الحال في
المواجهات السابقة".
وأضاف: "الخوف والهلع يدب في
نفوس سكان البلدات الإسرائيلية التي
يستهدفها القصف لكون هذه الصواريخ مثل
صواريخ المدفعية التي لا تكون موجهة، ومن
ثم يستحيل التكهن بموقع سقوطها أو بحجم
أضرارها".
واستشهد على ذلك بالأوامر التي
وجهتها إسرائيل لسكان المناطق الشمالية
بالنزول إلى الملاجئ، ابتعادا عن مجال هذه
الصواريخ التي كثف حزب الله إطلاقها عقب
بدء العدوان الإسرائيلي في وقت متأخر من
الأربعاء 13-7-2006.
وقال بلال: هذا "الخوف يؤدي إلى
ضغط السكان على الحكومة الإسرائيلية إما
بدعوتها لزيادة العدوان على لبنان وحزب
الله، وإما بدعوتها لحل المسألة بالتفاوض
غير المباشر، وبالتالي تبادل الأسرى، وهو
ما شدد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب
الله، على أنه المخرج الوحيد للأزمة".
تضخيم غربي
ورغم تأكيده على تزايد قدرات حزب
الله، قلل بلال من مصداقية التقارير
العسكرية الغربية بشأن امتلاك حزب الله
عشرات الآلاف من الصواريخ، وبعضها بعيد
المدى.
وقال: هذه "التقارير لا تعدو
كونها إحدى وسائل التضخيم الغربي لقدرات
الحزب من أجل تبرير الاعتداءات
الإسرائيلية على لبنان؛ فحزب الله ليس
دولة، وإنما تنظيم، وبالتالي فمهما بلغت
قدراته فلا يمكنه امتلاك هذا العدد من
الصواريخ".
وعن التقارير الغربية التي تحدثت
عن امتلاك الحزب لصواريخ يبلغ مداها 150كم،
أوضح بلال أن "هذا النوع من الصواريخ
يحتاج لمنصات إطلاق يصعب إخفاؤها عن
إسرائيل، وبالتالي يسهل تدميرها، كما
تحتاج هذه الصواريخ لأدوات توجيه معقدة
ليس بإمكان الحزب امتلاكها".
وخلص الخبير العسكري
والإستراتيجي إلى القول بأنه "إذا كان
لدى إسرائيل معلومات حول امتلاك حزب الله
مثل هذه الصواريخ، فهل كانت لتدعها حتى
الآن؟".
صواريخ حزب الله
وكانت مجلة "جينز" المتخصصة
في شئون الدفاع في لندن أفادت الجمعة 14-7-2006
أن حزب الله يمتلك نحو مائة صاروخ يبلغ
مداها 150كم؛ وهو ما يسمح له ببلوغ تل أبيب.
ونقلت المجلة عن مصادر في أجهزة
المخابرات الإسرائيلية تقديرها أن الحزب
يمتلك من 10 إلى 15 ألف صاروخ تلقاها من
سوريا وإيران، وبينها صاروخ "فجر 5"
من صنع إيراني يبلغ مداه 75 كم، مما يسمح له
ببلوغ مدينة حيفا، أما صاروخ "زلزال
1" البالغ مداه 150 كلم فيمكنه بلوغ تل
أبيب.
كما ذكرت صحيفة "هاآرتس"
الإسرائيلية الجمعة أن الحزب يملك صواريخ
قادرة على الوصول إلى صحراء النقب بجنوب
إسرائيل.
وأوضحت الصحيفة أنه يملك صواريخ
"زلزال 2" التي يبلغ مداها نحو 200 كلم.
وهي صواريخ مصممة لإلحاق أضرار في المدن
بفضل رؤوسها التي يمكن أن تحمل حتى 600 كجم
من المتفجرات. غير أن أقصى منقطة
استهدفتها صواريخ حزب الله في إسرائيل
سجلت في رابع أيام المواجهة بين حزب الله
وإسرائيل -السبت 15-7-2006- وهي منطقة طبرية
التي تبعد عن الحدود اللبنانية 35 كيلومترا.
طائرة قصفت البارجة
وحول قصف حزب الله لبارجة
إسرائيلية الجمعة؛ ما أدى إلى مقتل جندي
وفقد ثلاثة آخرين، أيد الخبير العسكري
التقارير التي أفادت أن الهجوم نفذته
طائرة بدون طيار محملة بالمتفجرات، وليس
بواسطة صاروخ إيراني الصنع من طراز "سي.802"
كما أعلن مصدر بالجيش الإسرائيلي.
وعلل بلال رأيه قائلا: "الطائرة
يتم توجيهها بدقة لهدف محدد –كالبارجة-
بينما لا يمكن تصويب الصواريخ قصيرة المدى
إلى هدف بعينه".
واعتبر هجوم حزب الله بمثابة "تجربة
أولى، وأنها نجحت في توجيه ضربة معنوية
لسلاح البحرية الإسرائيلية"، موضحا أن
المتفجرات التي يتم تحميلها على طائرة
بدون طيار "ليس بإمكانها تدمير بارجة،
وإنما فقط إحداث أضرار بها".
ويتسق رأي الخبير العسكري مع ما
ذهب إليه جون بايك، محلل الشئون الدفاعية
في مؤسسة "جلوبال سكيوريتي"، ومقره
واشنطن.
ونقل موقع ياهو عن بايك قوله
الجمعة: "أعتقد أن حزب الله لديه أشخاص
قادرون على تجهيز الطائرة بدون طيار
بالمتفجرات". وأضاف بايك أن "الكاميرا
التلفزيونية المزودة بها الطائرة تجعل من
السهل شن هجوم كهذا".
وفي الشأن ذاته، لفت موقع مؤسسة
"جلوبال سكيوريتي" إلى أن إيران باعت
8 طائرات بدون طيار من طراز "مهاجر 4"
إلى حزب الله.
وتمتلك إيران عددا من الطائرات
بدون طيار، إحداها يطلق عليها "أبابيل"
ويصل طولها إلى 9 أقدام، وقادرة على
الطيران لمدة 90 دقيقة، وحمل 40 كجم من
المتفجرات.
وكان حزب الله قد أطلق طائرات
خفيفة بدون طيار مشابهة ضد إسرائيل على
الأقل مرتين في نوفمبر 2004 وإبريل 2005 عبرت
الحدود الشمالية لإسرائيل في طلعات جوية
استكشافية واضحة دامت عدة دقائق قبل
عودتها إلى الأراضي اللبنانية.
وبعد استخدام الحزب لأول مرة
طائرة بدون طيار في 2004، حذر الأمين العام
للحزب، الشيخ حسن نصر الله، من أن هذه
الطائرات قادرة على حمل المتفجرات والضرب
في عمق إسرائيل.
توقيت "الوعد الصادق"
وإستراتيجيا، اعتبر بلال توقيت
عملية حزب الله "الوعد الصادق"، التي
أسر خلالها جنديين إسرائيليين وقتل 8
آخرين يوم 12-7-2006، "سيئا نظرا لعدة أسباب".
وأوضح قائلا: "العملية جاءت
بعد شهور قليلة من فوز حزب كديما، بزعامة
إيهود أولمرت، في الانتخابات
الإسرائيلية، ويسعى الحزب لإثبات قدرته
على حماية الشعب الإسرائيلي؛ وهو ما يبرر
الاستخدام المفرط والعدواني للقوة من
جانب الجيش الإسرائيلي".
كما تعد العملية "لطمة قوية
جدا للجيش الإسرائيلي بعد أسر المقاومة
الفلسطينية جنديا إسرائيليا أواخر الشهر
الماضي؛ وهو ما يفسر حالة الغضب وبالتالي
العدوان السافر على لبنان".
أما السبب الأخير -بحسب الخبير
العسكري- فيتمثل في أن "لبنان لم ينفذ
بعد قرار الأمم المتحدة رقم 1559 الذي ينص
على نزع سلاح حزب الله؛ وبالتالي افتقد
الدعم الفاعل من المجتمع الدولي في مواجهة
الاعتداءات الإسرائيلية".
وتوقع بلال أن تلجأ إسرائيل في
النهاية إلى التهدئة بعد العدوان الذي
يحفظ ماء وجهها، ومن ثم التفاوض غير
المباشر الذي يؤدي إلى تبادل الأسرى.
|