|

|
|
الشيخ حسن نصر الله
|
شدد حسن نصر الله الأمين العام
لحزب الله اللبناني على أن جماعته لن تفرج
عن الجنديين الإسرائيليين اللذين أسرتهما
قواته الأربعاء 12-7-2006 إلا مقابل أسرى من
القابعين في سجون الاحتلال.
وقلل نصر الله، في الوقت نفسه، من
تأثير العملية على الخلافات الداخلية في
لبنان بين حزب الله والقوى السياسية
الأخرى، لكنه دعا اللبنانيين حكومة وشعبا
إلى تجاوز الخلافات والتحلي بالمسئولية
في مواجهة تبعات عملية الأسر.
وفي مؤتمر صحفي بالعاصمة
اللبنانية بيروت شدد نصر الله على أن "ما
جرى اليوم هو حقنا الطبيعي وهذا هو الطريق
الوحيد المنطقي الموجود لإطلاق سراح
الأسرى من سجون الاحتلال".
واستطرد الأمين العام لحزب الله
قائلا: إن "الأسرى الموجودين بحوزتنا لن
يعودوا إلى الديار إلا بوسيلة واحدة وهي
التفاوض غير المباشر ومن ثم التبادل.. لا
شيء في كل هذا الكون يستطيع أن يردهم إلى
ديارهم إلا التفاوض غير المباشر والتبادل".
وأردف بالقول: "هدفنا أسر جنود
إسرائيليين لنبادل عليهم.. لا نريد
التصعيد في الجنوب.. لا نريد أخذ لبنان إلى
الحرب.. لا نريد أخذ المنطقة إلى الحرب".
وحذر نصر الله إسرائيل من
التفكير في العمل العسكري لاستعادة
جنودها قائلا: إن "العدو سيكون واهما"
إذا فعل ذلك.
واستطرد: "إذا أراد العدو
التصعيد فنحن جاهزون للمواجهة وإلى أبعد
مما يمكن أن يتصور العدو ومن يقف خلفه.. إذا
اختاروا المواجهة فعليهم توقع المفاجآت".
كما أشار نصر الله إلى أن مقاتلي
حزب الله قصفوا "عددا من المواقع
القيادية العسكرية الإسرائيلية كرسالة
واضحة بأن ضبط النفس الذي تمارسه المقاومة
حتى الآن ليس ضعفا.. في رسالة واضحة أننا
جاهزون للذهاب بعيدا لكن ما زلنا نمارس
ضبط النفس ونتصرف بردود فعل محسوبة
ومدروسة".
وكانت آخر عملية تبادل للأسرى
بين حزب الله وإسرائيل جرت في عام 2004 حيث
تم تسليم ضابط احتياط إسرائيلي ورفات
ثلاثة جنود مقابل الإفراج عن أكثر من 400
أسير عربي في السجون الإسرائيلية في أكبر
عملية من نوعها منذ ثلاثة عقود.
وتحتجز إسرائيل ثلاثة معتقلين
لبنانيين على الأقل في سجونها، وهم سمير
القنطار ويحيى سكاف ونسيم نسر.
قبل الوهم المتبدد
من ناحية أخرى أكد نصر الله أن
عملية اليوم لا علاقة لها بالحملة
العسكرية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة
بعد أسر المقاومة الفلسطينية لجندي
إسرائيلي، موضحا أن العملية "جاءت في
السياق الطبيعي لقرار مأخوذ من قبل أحداث
غزة".
وأوضح نصر الله أن قرار أسر جنود
اتخذته المقاومة الإسلامية منذ بداية
العام الجاري لكن مقاتلي حزب الله يعملون
على هذه العملية منذ خمسة أشهر.
وبرغم إشارة نصر الله إلى أن
عملية حزب الله ليس لها علاقة بأسر الجندي
الإسرائيلي جلعاد شاليت من قبل المقاومة
الفلسطينية أواخر الشهر الماضي في عملية
"الوهم المتبدد"، فإنه اعتبر أنها قد
"تفتح الفرج" في غزة.
كما لم يستبعد نصر الله أن يشمل
التفاوض المرتقب على الأسرى مقابل
الجنديين الإسرائيليين، اللذين أسرتهما
جماعته، الإفراج عن الجندي شاليت.
يذكر أن الموقف الذي أعلنه نصر
الله، والرافض للإفراج عن الجنود إلا
مقابل الإفراج عن أسرى الاحتلال، يأتي
متسقا مع الموقف الذي أعلنه خالد مشعل
رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة
الإسلامية "حماس" منذ أيام، وشدد فيه
على أن الحل الوحيد لأزمة الجندي شاليت
يكمن في الإفراج عن الأسرى العرب
والفلسطينيين.
المسئولية الوطنية
وحول التأثيرات المحتملة
للعملية على الوضع الداخلي اللبناني، لا
سيما المطالبة بنزع سلاح حزب الله، فقد
استبق نصر الله بالدعوة إلى عدم التصرف
بطريقة تشكل "غطاء" لعدوان إسرائيلي
على لبنان.
وقال نصر الله: "رسالتي إلى
الداخل أنني لا أطلب من أحد دعما ومساندة،
ولكن يجب ألا يتصرف أحد بطريقة تشجع العدو
على لبنان.. هذا وقت التعاون والتضامن،
وحذار من ارتكاب أي خطأ يشكل عونا للعدوان
الإسرائيلي".
وشدد على أن الحكومة اللبنانية
معنية بالتصرف بمسئولية وطنية للحفاظ على
البلد، معتبرا أن "جزءا من المحافظة على
البلد هو عدم كشف لبنان أمام العدوان".
كما دعا رئيس الوزراء اللبناني
فؤاد السنيورة إلى التصرف بما سماه "نهج
وطني" من خلال الاقتداء برئيس الحكومة
الراحل رفيق الحريري الذي توحد عام 1996 مع
حزب الله في مواجهة العدوان الإسرائيلي
على جنوب لبنان.
وأردف نصر الله بالقول: "الناس
في الجنوب يتصرفون كأنهم في نصر حقيقي،
وآمل من بعض المحبطين عدم نقل الإحباط إلى
الناس.. لا وقت لتصفية حسابات داخلية ولا
نريد الدخول في سجال مع أحد".
ولا يزال سلاح حزب الله، الذي ينص
القرار الدولي رقم 1559 على نزعه، موضع جدل
بين الساسة اللبنانيين، حيث يواصل أقطاب
الحوار اللبناني الداخلي مناقشة هذه
القضية تحت عنوان "تحديد إستراتيجية
لبنانية دفاعية".
|