|

|
|
وزير الخارجية المغربي (يمينا) يستمع لنظيره الأسباني خلال المؤتمر
|
اختتم المؤتمر الوزاري الأورو -
إفريقي حول الهجرة والتنمية أعماله في
الرباط الثلاثاء 11-7-2006 بالتزام الدول
المشاركة على تركيز العمل بشكل جماعي على
"تدبير" تدفقات الهجرة على الجانبين
التنموي والأمني.
وأصدر المؤتمر وثيقتي "إعلان
الرباط" و"خطة العمل"؛ من أجل
العمل على مواجهة التحديات التي تفرضها
ظاهرة الهجرة السرية والحد منها.
وعبرت "إعلان الرباط" عن
التزام سياسي صريح من الدول المشاركة في
المؤتمر على "العمل بشكل جماعي لتدبير
تدفقات الهجرة على الواجهتين التنموية
والأمنية"، وذلك في انتظار تجسيد
مبادرات ملموسة ضمن محاور العمل التي
حددتها "خطة العمل" المرفقة بالإعلان.
وأكد محمد بن عيسى وزير الشئون
الخارجية والتعاون المغربي في كلمة
ختامية على قيمة "هاتين الوثيقتين
اللتين تشكلان سندًا قويًّا لمسلسل يتوخى
إيجاد أجوبة متعددة الأبعاد للتحديات
التي تفرضها ظاهرة الهجرة"، معتبرًا أن
الأمر يتعلق بـ"رسائل قوية تعبر عن
إصرارنا على المضي قدمًا في التحكم في
تداعيات هذه الظاهرة (الهجرة)".
وأضاف بن عيسى في تصريحات نقلتها
وكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا
اللقاء الأول من نوعه، استطاع "التوفيق
بين التزامات ومتطلبات جميع الأطراف
المعنية بقضية الهجرة والتي استطاعت
تبادل خبراتها والتعبير عن رغباتها
واقتراح حلولها، وبالتالي وضع أسس تعاون
بنّاء بخصوص إشكالية الهجرة في المنطقة".
وشدّد إعلان الرباط أيضًا على
ضرورة وضع "شراكة أورو - إفريقية" حول
الهجرة والتنمية؛ وذلك لتدبير أمثل لتدفق
الهجرات في إطار "روح من المسئولية
المشتركة"، وأساسًا من خلال النهوض
بالتنمية ووضع آليات مالية كفيلة بتشجيع
هذه التنمية.
محاربة الفقر
|

|
|
عدد من الخبراء الأفارقة الذين شاركوا في المؤتمر (أ ف ب)
|
كما شدّد الإعلان على أن هذه
الشراكة يجب أن تكون "براجماتية وناجعة"،
وتسعى لتقديم "الأجوبة الملموسة
والمناسبة" على المسائل المرتبطة
بالتحكم في تدفق الهجرة والتي تنبني على
الاقتناع بأن تدبير هذه التدفقات بين
إفريقيا وأوروبا يجب أن يندرج ضمن شراكة
لمحاربة الفقر وإنعاش التنمية المستديمة.
ومن أبرز محاور العمل التي حددها
المشاركون ضمن "خطة العمل" الاستغلال
الأمثل للمؤهلات التي تتيحها الهجرة
الشرعية وأثرها الإيجابي على التنمية في
بلدان المصدر والاستقبال على حد سواء،
والرفع من قدرات بلدان المصدر والعبور
والاستقبال على تدبير تدفقات الهجرة فوق
أراضيها، وتنظيم حملات التوعية وتسهيل
تنقل الأشخاص واليد العاملة.
وعلى الجانب الأمني اتفق
المشاركون في المؤتمر على تكثيف مراقبة
الحدود ومحاربة الهجرة غير الشرعية. كما
اقترح المشاركون تنفيذ سياسة نشيطة
لإدماج المهاجرين الشرعيين ومحاربة
الإقصاء وكراهية الآخر والعنصرية.
وعملت الدول المشاركة والمعنية
بحركات الهجرة -(27 دولة إفريقية و30 دولة
أوروبية) في المؤتمر الذي استمرت فعالياته
على مدار 3 أيام- معًا لمعالجة إشكاليات
الهجرة غير الشرعية من دول جنوب المتوسط
في اتجاه شماله، وأسباب تنامي الظاهرة رغم
التشديدات الأمنية المتزايدة، وهو ما دفع
الدول المعنية إلى التفكير في ربط
الإجراءات الأمنية والقانونية بالأبعاد
التنموية للقارة السمراء.
زيارة مفاجئة
على جانب آخر، أعلن بشكل مفاجئ في
أسبانيا أن الملك خوان كارلوس سيقوم
بزيارة إلى المغرب أواخر يوليو الجاري؛
للقاء العاهل المغربي الملك محمد السادس.
ويربط المراقبون بين توقيت إعلان
الزيارة، والمؤتمر الأورو - إفريقي،
مرجحين أن هدف الزيارة هو "ممارسة مزيد
من الضغوط على المغرب ليقبل بإجراءات
أمنية صارمة على أراضيه لمراقبة
المهاجرين السريين".
وكانت جمعيات مغربية لحقوق
الإنسان قد نظمت الإثنين 11-6-2006 مظاهرة
أمام مقر البرلمان المغربي رفعت خلالها
شعارات تندد بمحاولات تحويل المغرب إلى
"دركي أوروبا" (عسكري أوروبا)، وطالبت
باحترام حق الهجرة والتخلي عن المقاربة
الأمنية لمعالجة الظاهرة.
وحمل العشرات من المتظاهرين،
بينهم عدد من المهاجرين الأفارقة، لافتات
تحمل عبارات مثل "لا للحرب ضد المهاجرين
الأفارقة"، و"لا لدور دركي الحدود
المخول للمغرب من طرف الاتحاد الأوروبي"،
و"المهاجرون الأفارقة إخوان وأخوات لنا".
وقال بيان أصدرته هذه الجمعيات،
حصلت "إسلام أون لاين.نت" على نسخة
منه: "إن الهاجس الأمني الذي تتعامل به
أوروبا تجاه موضوع الهجرة يعكس، ليس فقط
نمو النعرات القومية المتطرفة والمعادية
للأجانب في أوروبا، ولكن أيضًا خوف النخب
الحاكمة في هذه القارة من فقراء العالم
الثالث".
وقررت الحكومة الأسبانية على
هامش المؤتمر منح المغرب تجهيزات لمراقبة
الهجرة السرية على أراضيه تقدر تكلفتها
الإجمالية بأكثر من 10 ملايين يورو.
وجاء تقديم هذه المساعدات بعد
بضعة أيام على إعلان سكرتيرة الدولة
الأسبانية المكلفة في الهجرة كونسويلو
رومي، أن المغرب يقوم بمجهودات ملحوظة في
مجال محاربة الهجرة السرية.
وكانت المغرب وأسبانيا قد أطلقتا
فكرة المؤتمر في أكتوبر من العام الماضي
بعد سلسلة من الحوادث المأساوية في جيب
سبتة ومليلية في شمال المغرب واللذين
يتدفق منهما المهاجرون غير الشرعيين إلى
أسبانيا.
|