English

 

23:30 مكة - الأحد  13 جمادى الآخرة  1427 هـ -9/7/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

"حرب أحياء" طائفية في بغداد

بغداد - أنس العبيدي - إسلام أون لاين.نت

جندي عراقي عند أحد مداخل حي الجهاد بعد الهجوم

هجمات دموية هنا وهناك وتحصينات بمداخل أحياء في بغداد وحظر للتجول تفرضه ميليشيات تسيطر بالكامل على أحياء أخرى، ودعوات لتشكيل لجان أمنية شعبية لحماية المدنيين وعشرات الجثث بالشوارع يوميًّا في بعض الأحياء تسقط على يد مسلحين مجهولين.. مشهد يسيطر على معظم العاصمة العراقية وأخذ في التصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، فيما اعتبره مراقبون "حربًا طائفية" بين أحيائها السنية والشيعية.

في آخر تلك الهجمات، قتل أكثر من 50 شخصًا بينهم أطفال ونساء في حي "الجهاد" ذي الغالبية السنية جنوب شرقي بغداد في هجوم اتهمت مليشيا جيش المهدي الشيعية بشنّه اليوم الأحد 9-7-2006.

وقال سياسي شيعي بارز رفض ذكر اسمه لرويترز: إن مقاتلين من جيش المهدي من شرق بغداد انتقلوا لحي الجهاد اليوم الأحد 9-7-2006، لكنه أكد أنهم "لا يستهدفون إلا المقاتلين السنة المسئولين عن قتل شيعة". وأضاف: "هناك الكثير من الجماعات الإرهابية بحي الجهاد تقتل أسرًا شيعية؛ لذا ذهبوا لقتالها".

وقتل كثير من الضحايا بعد إجبارهم على النزول من سياراتهم عند نقاط تفتيش زائفة بالقرب من مسجد شيعي انفجرت أمامه سيارة ملغومة السبت 8-7-2006، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص.

وقال شهود عيان من "رويترز" بالمنطقة: إنهم رأوا 4 جثث في الشارع جميعها موثوقة الأيدي وبعضها معصوب الأعين وهي علامة مميزة لأعمال العنف الطائفي التي استشرت في العراق منذ تفجير مزار شيعي في 22 فبراير الماضي. وقال مسئول في وزارة الداخلية لرويترز: "المسلحون يقتلون المدنيين السنة وفقًا لبطاقات هويتهم".

وحملت الشرطة والسياسيون السنة أفرادًا مارقين من القوات الخاصة التابعة للشرطة وميليشيا جيش المهدي الموالية للزعيم الشيعي مقتدي الصدر المسئولية عن حوادث القتل التي وقعت اليوم. لكن مسئولين من التيار الصدري نفوا أي دور له في الأحداث.

وقالت الشرطة: إن سيارتين ملغومتين انفجرتا بعد الغروب قرب مسجد شيعي في شمال شرق بغداد، الأمر الذي أدى إلى مقتل 19 شخصًا وإصابة 59 آخرين. كما دوت أصوات أعيرة نارية في أنحاء اثنين من الأحياء السنية.

تحصينات

عراقيون يشيعون أحد قتلى الهجوم على حي الجهاد

وعلى بُعد بضعة كيلومترات من حي الجهاد قال شهود عيان في حي الشعلة الذي يغلب على سكانه الشيعة في غرب بغداد: إن أفرادًا من ميليشيا جيش المهدي حصنوا الشوارع المؤدية إلى الحي وأغلقوا بعضها بإطارات سيارات مشتعلة وطلبوا من السكان البقاء في منازلهم خشية وقوع هجمات انتقامية.

ويحيط بحي الشعلة 3 أحياء سنية -حي الجهاد وحي الغزالية وحي العدل- وشهد الحي عمليات تهجير واغتيال واسعة ضد السنة واضطرتهم لترك منازلهم، في الوقت الذي خلت فيه مساجد أهل السنة بالحي من المصلين خوفًا من التعرض لاعتداءات أو بسبب استيلاء الميلشيات الشيعية عليها.

وقال الجيش الأمريكي: إن القوات العراقية شنت غارة قبل الفجر على حي الكاظمية الذي يغلب الشيعة على سكانه بالقرب من حي الشعلة وقتلت 9 متشددين مسئولين عن هجمات طائفية واعتقلت 7 آخرين.

وجاءت أعمال العنف بعد عدة أيام شهدت هجمات متبادلة استهدفت مساجد للسنة والشيعة وعمليات للقوات العراقية تساندها قوات أمريكية للقبض على زعماء ميليشيات شيعية تمثل تهديدًا لحكومة الوحدة الوطنية الجديدة.

وفي حي الرصافة ذي الأغلبية الشيعية قال شهود عيان لـ"إسلام أون لاين": "إن أجزاء من الحي باتت شبه محظور على السنة دخولها، واضطرت أسر سنية للهجرة بعد تعرضها للتهديد بالقتل أو نتيجة اغتيال أحد أفراد العائلة".

مدينة الصدر

مسلحون من جيش المهدي يرفعون صورة زعيمه الشاب مقتدى الصدر

أما مدينة الصدر الشيعية بشرق بغداد التي تضم أعلى كثافة سكانية بالعاصمة ومعقل مليشيا جيش المهدي فقد سيطرت الميليشيا بشكل تام على الشارع وباتت أعلى سلطة فعلية هناك.

وطالب المجلس البلدي لمدينة الصدر بحسب صحيفة "المؤتمر" بضرورة وضع خطة أمنية لحماية المدينة من خلال تشكيل لجان أمنية شعبية تتطوع لحماية مناطق المدينة، إلا أنها اصطدمت برفض القوات الأمريكية التي أنذرت بضرب أية لجان شعبية أمنية تحمل السلاح.

وكانت سيارة ملغومة قد انفجرت بسوق مزدحم بمدينة الصدر أوائل الشهر الجاري وأدت إلى مقتل 74 شخصًا وجرح 100.

مساجد خاوية

على الجانب الآخر، سارعت الكثير من الأحياء السنية بغداد إلى إغلاق مداخل شوارعها بجذوع النخيل والبراميل وإطارات السيارات، حيث يخشى الكثيرون من النزول إلى الشوارع خشية تعرضهم للاعتقال أو استهدافهم على غرار هجوم اليوم بحي الجهاد.

وفي حي الأعظمية السني والذي تعرض لهجمات مليشيات مسلحة مدعومة برجال يرتدون زي قوات الأمن العراقية، يقول "نزار" أحد السكان: "إن أهالي الحي أخذوا الكثير من الاحتياطات الأمنية والتصدي لهجمات للمليشيات الطائفية الليلية من خلال نوبات مراقبة ينظمونها من البيوت التي تقع بمداخل المدينة".

وأوضح نزار أن شباب الحي يعتمدون على الهواتف المحمولة والأرضية لتنبيه أهالي المنطقة في حال توجه سيارات مشبوهة أو قوات أمن لأحيائهم، خصوصًا أن الكثير من الجثث المجهولة الهوية التي يتم العثور عليها ببغداد تعود لأناس تم اعتقالهم من منازلهم.

وفي حي "الفضل" ببغداد الذي تسكنه غالبية سنية تعرض لهجوم من مليشيات شيعية سعت للسيطرة على الحي الذي يعتبر مركزًا تجاريًّا مهمًّا وطريقًا يسلكه المصلون الشيعة القادمون من مدينة الصدر لجامع "براثا" الشيعي.

واندلعت مواجهات في الحي بعد انتشار أفراد مسلحين لمليشيات شيعية بحجة حماية المصلين الشيعة، مما استفز سكان الفضل خشية من تصرفات المليشيات وأدى إلى نشوب مواجهات مسلحة بينهم اضطرت المليشيات للانسحاب من المنطقة.

ويرى مراقبون أن زحف المليشيات الشيعية وتهجير السنة من مناطق، ومحاولة السيطرة على مناطق جنوب بغداد السنية مثل أحياء السيدية والدورة والجهاد تأتي في إطار ما يصفونه بحرب طائفية بين الأحياء، وضمن خطة مرسومة لتقسيم بغداد ما بين شرقية شيعية وغربية سنية يفصل بينهما نهر دجلة كـ"خط أخضر".

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع