|

|
|
الجندي الأسير
|
مع انقضاء المهلة التي حددها
آسرو الجندي الإسرائيلي لإطلاق سراحه،
رأى خبراء عرب أنه في حال أقدمت المقاومة
الفلسطينية على قتله فإن الحكومة
الإسرائيلية ستحقق بذالك مكاسب خارجية،
لكنها في الوقت نفسه ستخسر كثيراً على
الساحة الداخلية.
وانتهت في السادسة من صباح
الثلاثاء 4-7-2006 مهلة لمدة 24 ساعة حددتها
كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح
العسكري لحماس، وألوية الناصر صلاح الدين،
الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية،
و"جيش الإسلام"، لإسرائيل كي تطلق
سراح الأسيرات والأسرى الأطفال مقابل
إطلاق الجندي جلعاد شاليت، وهو ما رفضته
تل أبيب.
وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الثلاثاء قال الدكتور عماد جاد، الخبير في
الشأن الإسرائيلي: إن إسرائيل تنفذ خطة
عسكرية تم إعدادها مسبقا لتدمير حركة
المقاومة الإسلامية (حماس) التي تقود
الحكومة الفلسطينية، معتبرا أن أسر شاليت
وفر للإسرائيليين الظرف الملائم لتنفيذ
خطتهم.
واستطرد جاد موضحا أن رئيس
الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت استغل
أزمة الجندي للترويج لفكرة عدم وجود شريك
فلسطيني للسلام، وهو الأساس المعلن الذي
يبني عليه خطته للانسحاب الأحادي من الضفة
الغربية المحتلة، وترسيم الحدود النهائية
لدولة إسرائيل من جانب واحد.
أما في حال إقدام المقاومة على
قتل شاليت، فاعتبر الخبير المصري أن ذلك
سيكون "الفرصة التي تنتظرها إسرائيل
لتنفيذ خططها دون مواجهة إدانة دولية".
وأوضح د. جاد بقوله: "إذا كان
أسر الجندي قد جاء متوافقا مع القانون
الدولي؛ لأنه تم على أرض محتلة وعضو في جيش
الاحتلال، فإن قتله سيخالف هذا القانون
الذي يوجب الحفاظ على حياة الأسرى، وهو ما
ستستغله إسرائيل لتصوير الحكومة
الفلسطينية على أنها مجرمة حرب".
ولم يستبعد الخبير في الشأن
الإسرائيلي أن تسوق إسرائيل قتل الأسير
كمبرر أمام المجتمع الدولي لاغتيال خالد
مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس أو
إسماعيل هينة رئيس الوزراء والقيادي
بالحركة، فضلا عن أنه سيشكل حينها ذريعة
لانتقام مرضي من جانب إسرائيل.
ردود باهتة
|

|
|
دبابات الاحتلال تتوغل في غزة
|
وفيما يتعلق بردود الفعل
المحتملة في حال اغتالت إسرائيل مشعل أو
هنية، فتوقع د. جاد أن تكون "باهتة سواء
على الصعيد الفلسطيني أو العربي أو الدولي".
فبالنسبة للفلسطينيين أوضح د.
جاد "أنهم يعانون من إنهاك شديد جراء
الحصار الاقتصادي التي تفرضه الدول
الغربية وإسرائيل عليهم؛ وبالتالي فإن رد
فعلهم إزاء استهداف مسئوليهم لن يكون
شديدا".
وعلى صعيد العربي، استبعد الخبير
وجود موقف عربي قوي في حالة حدوث أي تطورات
كبيرة، موضحا أن "العرب يثورون بحدة في
البداية ثم ما تلبث أن تهدأ حماستهم ولن
تتعدى ثورتهم الإدانة والشجب.. وإسرائيل
تعرف هذا جيدا".
وحيال الموقف الدولي من الأزمة
أفاد د. جاد بأن "إسرائيل نجحت بالفعل في
تصوير اجتياح قطاع غزة على أنه وسيلة
للدفاع عن الجندي الأسير، وليس هدفا في حد
ذاته".
كما ذكّر الخبير باتفاق القوى
الدولية الغربية على محاصرة الحكومة
الفلسطينية بقيادة حماس، والسعي لإفشالها
بشتى الوسائل، مضيفا أنه لا توجد أهمية
للنقد الدولي لسياسات الدولة العبرية
طالما تحصل دائما على ضوء أخضر من
الولايات المتحدة لتنفيذ عملياتها.
مأزق داخلي
المحلل السياسي الفلسطيني
الدكتور رائد نعيرات شدد من جهته على أن
الحكومة الإسرائيلية ستخسر كثيرا على
المستوى الداخلي إذا فشلت في استعادة
شاليت حيا عبر اجتياح القطاع.
وقال: إن "الساحة الإسرائيلية
ستشهد أكبر جدلية في تاريخها؛ حيث يتساءل
الكثيرون داخل المجتمع الإسرائيلي عن
جدوى سياسات حكومة أولمرت التي تم تشكيلها
في أثناء وجود الحكومة الفلسطينية بقيادة
حماس في الحكم".
وأوضح المحلل الفلسطيني أن "اجتياح
غزة يتناقض مع البرنامج الانتخابي
لأولمرت، زعيم حزب كاديما، الذي بناه على
خطته لتنفيذ انسحاب أحادي من الضفة يضمن
ترسيم حدود دولة يهودية خالصة بعيدا عن
الفلسطينيين، لكنه الآن متورط في عمليات
برية بالقطاع قد تستمر طويلا".
كما أشار نعيرات الى أن "عمير
بيريتس، زعيم حزب العمل ووزير الدفاع، وقع
في مأزق مشابه؛ حيث كان برنامجه في
الانتخابات اقتصاديا بحتا، ويعتمد على
تقليص النفقات العسكرية للقضاء على
البطالة، وتقليص معدل التضخم الذي يصل إلى
15% تقريبا".
واستطرد: "لكنه الآن يقود
العملية العسكرية في القطاع بوصفه وزيرا
للدفاع، وستزيد تلك العملية من الخسائر
الاقتصادية، كما أن جيش الاحتلال لن يخرج
من القطاع دون سقوط عشرات القتلى من جنوده".
وبالمقابل اعتبر نعيرات أنه ليس
لدى الفلسطينيين ما يخسرونه إذا ما اجتاحت
إسرائيل القطاع أو قتلت عددا كبيراً،
بينهم مسئولون، موضحا أن "الناس يقولون
لن نخسر أكثر مما نخسره".
وبدأ جيش الاحتلال فجر الأربعاء
28-6-2006 عملية "أمطار الصيف" العدوانية
العسكرية على القطاع بدعوى إطلاق سراح
الجندي الذي أسرته الأجنحة العسكرية
الثلاثة في عملية نوعية باسم "الوهم
المتبدد" استهدفت يوم 25-6-2006 موقعا
عسكريا إسرائيليا بجنوب القطاع؛ وهو ما
أسفر أيضا عن مقتل جنديين إسرائيليين،
واستشهاد اثنين من منفذي العملية.
|