|

|
|
أمهات لأسرى لدى إسرائيل يطلبون عدم إطلاق سراح الأسير الإسرائيلي بلا مقابل
|
جاءت مهلة الـ24 ساعة التي أعلنت
عنها الفصائل الفلسطينية الثلاثة الآسرة
للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت قبل أن "تطوي
ملفه"، إدراكًا منها أن عامل الوقت لا
يحارب إلى جانبها، بالنظر إلى أن إسرائيل
تجند كل وسائلها المتاحة -بشريا
وتكنولوجيا- من أجل الوصول في أسرع وقت
لمكان أسر جنديها في قطاع غزة الذي ما يزال
عصيا عليها.
وفي ظل هذا السباق الإسرائيلي
الفلسطيني مع الزمن، أمهلت كتائب عز الدين
القسام وألوية الناصر صلاح الدين وجيش
الإسلام، الأجنحة العسكرية الفلسطينية
التي تحتجز الجندي الإسرائيلي الأسير في
بيان وزع صباح اليوم الإثنين إسرائيلَ
مهلة تنتهي صباح غد الثلاثاء لتلبية
مطالبهم بالإفراج عن معتقلين فلسطينيين
وإلا فستعتبر ملف الجندي المختطف قد "طوي"
دون أن توضح المقصود من طي الملف.
وفي بيانين سابقين طالبت الأجنحة
العسكرية الثلاثة إسرائيل بالإفراج عن
جميع النساء والقُصّر في السجون مقابل
معلومات عن الجندي الذي أسر في هجوم نوعي
على موقع عسكري إسرائيلي يوم 25 يونيو 2006،
كما دعت إلى إطلاق سراح ألف سجين فلسطيني
وعربي مقابل الإفراج عنه.
وأشار "مؤمن بسيسو"، المحلل
السياسي والباحث الفلسطيني في شئون
الحركات الإسلامية في تصريح لإسلام أون
لاين.نت الإثنين إلى أن فصائل المقاومة
تتعامل مع ملف جلعاد من خلال تجاربها
السابقة في أسر الجنود، مشيرا إلى أن من
بين الأخطاء التي اعترفت بها وقتها كتائب
القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)،
تمديدها للمهلة التي حددتها لقوات
الاحتلال حينما أسرت الجندي الإسرائيلي
"نخشون فاكسمان" في أكتوبر 1994؛ وهو ما
أتاح لأجهزة المخابرات الإسرائيلية
اكتشاف مكانه واقتحام المخبأ الموجود به؛
وهو ما أدى لمقتل الجندي وآسريه بالإضافة
إلى قائد الوحدة الخاصة الإسرائيلية التي
اقتحمت المكان.
في الأرض والسماء
وتواجه الفصائل التي أسرت الجندي
جلعاد شاليت، بحسب خبراء أمنيين،
التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة
الراصدة لكل حركة داخل قطاع غزة من السماء،
كما تواجه على الأرض عددا من العملاء
المجندين من قبل قوات الاحتلال لجمع
المعلومات عن الجندي.
ويعتبر هؤلاء الخبراء أن احتفاظ
الفصائل بمكان الجندي بعيدًا عن أعين
إسرائيل رغم كل هذه الظروف المعاكسة التي
تواجهها على الأرض ومن السماء يعد "إنجازًا
استخباراتيا" يحسب لها.
إلا أن المصادر نفسها تعتبر أن
هذه الظروف تدفع أيضا الفصائل للعمل على
تحييد عامل الوقت خاصة بعد تصريحات "يوفال
ديسكين" رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)
أمس الأحد التي قال فيها إن قضية جلعاد قد
تستمر لأسابيع وشهور، وهو ما يعتبر إشارة
إلى الرغبة الإسرائيلية في استغلال عامل
الوقت لصالحها.
وعن ذلك يقول مؤمن بسيسو: إن "عامل
الوقت يشكل سيفًا مسلطًا على كلا الطرفين
الفلسطيني والإسرائيلي".
وأوضح: "الفصائل الآسرة للجندي
تعلم أن إسرائيل تسعى بشكل مكثف لكشف أي
معلومة حول مكان وجود جلعاد، وأنها مستعدة
للقيام بعملية خاطفة لإطلاق سراحه"،
إلا أن الوقت "يشكل سيفا مسلطا كذلك على
الحكومة الإسرائيلية؛ حيث تعيش أزمة
حقيقية بعد أن استطاعت المقاومة الوصول
لمكان عسكري محصن يشكل واجهة متقدمة
للدفاع عن الحدود الإسرائيلية أسرت منه
الجندي شاليت، ومرور أكثر من أسبوع دون أن
تتمكن إسرائيل من الوصول إليه".
استبعاد تصفية الجندي
واستبعد بسيسو إقدام الفصائل على
قتل جلعاد شاليت باعتبار أنه يشكل "صيدا
ثمينا في يد الفصائل وورقة مساومة، ولو تم
قتله فإنه لن يكون هناك أي مجال لأي تفاوض
أو مباحثات في هذا السياق".
وحول استخدام المقاومة عبارة "طوي
الملف" في بيانها، اعتبر بسيسو أن "هذه
وسيلة من وسائل المناورات الإعلامية
وعنصر ضغط في اتجاه تسريع الأزمة،
فالمقاومة تريد نزع زمام المبادرة من يد
حكومة الاحتلال، وعدم ترك الأمر رهينة
للموقف والسياسة والتحرك الإسرائيلي".
وعن الحلول المتاحة أمام إسرائيل
للأزمة، قال بسيسو: "هناك مدرستان في
هذا الشأن: المدرسة الأولى يمثلها الجيش
الإسرائيلي نفسه الذي يدفع في اتجاه تفعيل
خيار الحسم العسكري ورفض خيار التفاوض،
وفي المقابل هناك من يجنح إلى الخيار
السلمي ومحاولة الوصول إلى صيغة توافقية
مع الفصائل الفلسطينية".
غير أن مراقبين يرون أن رفض رئيس
الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت -في بيان
أصدره مكتبه الإثنين- للمهلة التي حددتها
الفصائل الثلاثة يصب في صالح الخيار
العسكري السريع.
وفي هذا يقول بسيسو: "إذا تمكن
أصحاب المشروع العسكري من حل الأزمة
فأعتقد أن التداعيات سوف تكون بالغة
الخطورة على المشهد الفلسطيني الإسرائيلي،
أما إذا كانت الكلمة لأصحاب التوجه
التفاوضي فأعتقد أن الفترة قد تأخذ زمنا
طويلا نسبيا قد يمتد إلى عدة أسابيع".
|