|

|
|
حشود إسرائيلية على أعتاب غزة
|
استعادت تعليقات بالصحف
الإسرائيلية ذكرى المواجهات المريرة مع
حركة حزب الله اللبناني منذ ما يقرب من 18
عاماً، مشيرة إلى أنه يبدو أن المقاومة
الفلسطينية استفادت من تكتيكات الحركة،
خاصة ما يتعلق بأسر الجنود الإسرائيليين.
وقارنت صحيفة إسرائيلية بين
أسلوب الحركة اللبنانية وما تتبناه
المقاومة الفلسطينية حاليًّا، وعلى رأسها
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من
تكتيكات لمواجهة إسرائيل، معتبرة أن حماس
تعلمت من حزب الله.
وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست"
الإسرائيلية الخميس 29-6-2006: إن أحداث
الأسابيع القليلة الماضية في قطاع غزة
والمناطق المتاخمة له، كلها تُذَكّر بما
حدث في لبنان منذ 18 عاما.
لبنان جديد
وأوضحت الصحيفة: "ابتداء من
إطلاق صاروخ على مستوطنة سديروت
الإسرائيلية، والقنابل التي تزرع على
جوانب الطرق، ثم الغارة الجوية
الإسرائيلية على غزة، و"الأضرار
الجانبية" التي وقعت نتيجة ذلك، وحتى
أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت،
إضافة إلى الحرب النفسية التي تشنها
المقاومة على الجندي الأسير كلها تشير إلى
أننا أمام لبنان جديد".
وقالت: إن "هناك تشابها مخيفا
بين ما يحدث في غزة الآن بعد أقل من عام على
انسحاب القوات الإسرائيلية منها، وما حدث
في لبنان منذ حوالي 18 عاما".
وأضافت: "لكن ما هو واضح للعيان
هو أن حماس تعلمت الدرس جيدا من حزب الله"
اللبناني.
وسردت "جيروزاليم بوست" بعض
أوجه التشابه في التكتيكات العسكرية في
الحالتين ونتائجها قائلة: "إذا أطلق
الفلسطينيون صواريخ من غزة على إسرائيل
كما كانوا (حزب الله) يفعلون في لبنان،
وإذا زرعوا قنابل جانبية على الطريق كما
كانوا يفعلون في لبنان، وإذا ما هاجموا
قوات الجيش الإسرائيلي كما كانوا يفعلون
في لبنان؛ فعليهم إذن ألا يندهشوا عندما
تتعامل إسرائيل مع السلطة الفلسطينية كما
تعاملت مع لبنان".
وأضافت أن هذا بالفعل ما فعله
الجيش الإسرائيلي الأربعاء 28-6-2006 عندما
بدأ يتحرك باتجاه غزة، وقصف محطات
الكهرباء ودمر ثلاثة جسور.
ويضع حزب الله آلاف الصواريخ على
الحدود مع إسرائيل، كما تقع مقراته
العسكرية مواجهة للمقرات العسكرية
الإسرائيلية على الحدود مباشرة.
لكن مع الانسحاب الإسرائيلي من
مزارع شبعا بجنوب لبنان عام 2000 إثر ضربات
المقاومة، سادت أجواء هادئة على الحدود
الشمالية لإسرائيل مع لبنان.
وتقول الصحيفة: إن "هذا (الهدوء)
ليس بسبب أن حزب الله لا يريد أن يجعل
حياتنا (الإسرائيليين) أكثر بؤسا"، لكن
بسبب أن إسرائيل أوضحت -من خلال أعمال
عسكرية ورسائل دبلوماسية على مدار
الأعوام الستة الماضية- أنها إذا تعرضت
للضرب من جانب حزب الله، فإن لبنان
واللبنانيين سيدفعون الثمن.
وتابعت الصحيفة: "الآن حزب
الله أصبح جزءًا من العملية السياسية
اللبنانية، وهذا ليس الثمن الذي تريد
المنظمة أو الحزب السياسي أن يدفعه".
وأرجعت "جيروزاليم بوست"
السبب في ذلك إلى قلق حزب الله من أن يتعرض
للوم كلما تعرض اللبنانيون للمعاناة.
ونتيجة ذلك –بحسب الصحيفة-
سيتحقق "توازن بين التهديد المتبادل"
من الجانبين إن لم يكن "تدميرا حتميا
متبادلا" بينهما، كما حدث في العلاقات
بين روسيا والولايات المتحدة خلال فترة
الحرب الباردة.
وتقول الصحيفة: إن حزب الله لا
يهاجم إسرائيل، أو على الأقل لا يهاجمها
كثيرا؛ لأنهم يعرفون أن إسرائيل قد تلحق
دمارًا هائلا بالجنوب اللبناني، وهو ما
يجعل اللبنانيين يحمِّـلون حزب الله
المسئولية.
ورأت أن العمليات الإسرائيلية في
غزة الأربعاء تبدو كما لو كانت إسرائيل
تريد خلق أوضاع مشابهة للحالة اللبنانية
في القطاع.
فرق وحيد
ويبدو أن هناك فرقًا واحدا كبيرا
-كما تقول الصحيفة- بين حالة حزب الله
وحماس؛ ففي الوقت الذي يقلق حزب الله فيه
من أن أي دمار يلحق بالجنوب اللبناني قد
يسيء إلى موقفه السياسي، ما جعله يحد من
أنشطته، فإن الوضع يبدو مختلفا في غزة،
حيث إنه ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا
كانت عمليات الجيش الإسرائيلي ستسيء إلى
وضع حماس السياسي.
وفيما تعتبر إسرائيل غزة واقعًا
يتحدى المنطق، فإنه ليس من الواضح على
الإطلاق ما كان إذا تفجير الجسور وتدمير
الكهرباء بالقطاع يضعف من المساندة
الشعبية لحماس، أم ربما يقويها.
واختتمت "جيروزاليم بوست"
بالقول إنه قبل الانسحاب الإسرائيلي من
غزة في سبتمبر الماضي كان هناك بعض
الحالمين الذين توقعوا إذا قام كل طرف
بدوره بشكل جيد فإن القطاع قد يتحول إلى
هونج كونج أخرى، لكنها تابعت: "خطأ، بل
لبنان (أخرى)، والمزيد منها".
لعنة غزة
في السياق ذاته، حذر الكاتب "عوزي
ديان" في مقال نشرته صحيفة "معاريف"
الإسرائيلية الخميس قادة الجيش
الإسرائيلي مما أسماه "لعنة غزة"،
مُشيراً إلى أن احتمال فقدان إسرائيل لعدد
من جنودها في غزة يتضاعف في أعقاب زيادة
التوغلات العسكرية الإسرائيلية داخل
القطاع.
لكنه رأى أنه لا بديل في الوقت
الراهن عن الاستمرار في القتال لآخر لحظة
لإنقاذ الجندي شاليت.
أما الكاتب "عكيفا ألدار"
فرأى في مقال بصحيفة "هاآرتس"
الإسرائيلية الخميس أنه كان ينبغي على
أولمرت أن يفطن لعملية أسر شاليت التي يقف
وراءها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي
لحماس، بحسب "ألدار".
وأضاف أنه كان على أولمرت أن يعقد
صفقة تبادلية مع الفلسطينيين
البرجماتيين، يطلق من خلالها سراح كل من
مروان البرغوثي وعبد الخالق النتشة
القياديين بحركة فتح، مقابل الإفراج عن
الجندي شاليت. ورأى أنه كان على أولمرت
تأجيل العملية العسكرية في قطاع غزة لحين
عرض هذه الصفقة.
|