|

|
|
الجندي الأسير جلعاد شاليت
|
بعد تمكن المقاومة الفلسطينية من
أسر اثنين من العسكريين الإسرائيليين في
أقل من أسبوع في الضفة الغربية وقطاع غزة،
عادت بقوة "إستراتيجية الأسر" -التي
كانت أحد أهم أسلحة الانتفاضة الأولى- إلى
ساحة المواجهة الفلسطينية- الإسرائيلية،
بعد تراجعها خلال السنوات العشر الماضية.
وأجمع محللون فلسطينيون على أن
هذه "الإستراتيجية" ذات جدوى سياسية
أكبر من العمليات الفدائية التي تستهدف
"أهدافا مدنية" داخل الدولة العبرية،
وذلك على صعيد السياسة الدولية.
وينوه مراقبون للشأن الفلسطيني
أنه بالرغم من أن الولايات المتحدة أبدت
الأربعاء 28-6-2006 تفهمها للهجوم الإسرائيلي
على قطاع غزة، فإنها -ومثلها فرنسا- امتنعت
عن إدانة عملية أسر المقاومة الفلسطينية
جنديا إسرائيليا من أصول فرنسية بجنوب غزة
الأحد الماضي، خلافا لما كان يحدث عندما
يتعلق الأمر بعملية داخل الخط الأخضر ضد
"مدنيين".
سلاح الانتفاضة
وبينما اكتفت واشنطن بالدعوة إلى
الهدوء وحل الأزمة عبر المفاوضات، فقد
شاركت باريس في مفاوضات مع الخاطفين
لإطلاق سراح الجندي.
وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 28-6-2006 يوضح إبراهيم أبو الهيجا،
المحلل السياسي الفلسطيني، والخبير في
شئون الحركات الإسلامية أن "أسر الجنود
الإسرائيليين من قبل المقاومة كان
إستراتيجية ثابتة خلال فترة الانتفاضة
الأولى (1987-1994)؛ حيث شهدت العديد من
محاولات أسر عناصر من قوات الاحتلال".
وأشار أبو الهيجا إلى أن "هناك
عوامل أساسية تدفع المقاومة إلى اعتماد
مثل هذه الإستراتيجية من جديد، منها:
الأعداد الكبيرة من الأسرى الفلسطينيين
الذين تحتجزهم إسرائيل في سجونها، والذين
لا أعتقد أن إسرائيل يمكن أن تفرج عنهم
بسهولة دون مقابل" مغرٍ؛ كاسترجاع
جندييها الأسيرين.
واعتبر المحلل الفلسطيني أن هناك
عاملا آخر يدعو إلى انتهاج إستراتيجية
الأسر يتمثل في الموقف الدولي، وتحديدا
الضغوط والإدانات الخارجية التي تفرض على
المقاومة عند تنفيذها عملية فدائية ضد
أهداف داخل إسرائيل باعتبار أنها تستهدف
مدنيين.
واستطرد موضحا: "رغم أنه لا
يمكن بشكل دقيق تصنيف الإسرائيليين بين
عسكري ومدني؛ حيث إن الغالبية إما أنها
تخدم في الجيش أو خدمت في الماضي، أو أنها
من العسكريين الاحتياط، فإنه في حال أسر
الجنود خلال خدمتهم يكون الهدف واضحا ولا
جدال فيه".
"ليس كحزب الله"
|

|
|
الطبيعة الجغرافية السهلة للقطاع تمكن إسرائيل من قصف البنية التحتية
|
وعن إمكانية تطبيق هذه
الإستراتيجية بشكل مكثف على الواقع
الفلسطيني كما هو الحال مع حزب الله
اللبناني، أوضح أبو الهيجا أنه "إذا ما
أدارت المقاومة القضية أمنيا وسياسيا
بذكاء، وضمن جغرافية آمنة وشديدة السرية،
فيمكن أن تتوج بتسجيل نجاح إستراتيجي، وهو
الإفراج عن الأسرى".
لكنه رأى أن عدة عوامل تحول دون
أن يشكل أسر الجنود أساس عمليات المقاومة
الفلسطينية بشكل كامل على غرار حزب الله.
وأوضح أبو الهيجا قائلا: "العامل
الأول يتمثل في الطبيعة الجغرافية
للأراضي الفلسطينية سواء بالضفة الغربية
المحتلة أو قطاع غزة، والتي لا تساعد على
سهولة إخفاء الأسرى عن عيون قوات الاحتلال،
أو حتى إمكانية نصب كمين بهدف أسر أحد
الجنود الإسرائيليين".
ونتيجة لاختلاف الواقع الجغرافي
بين حالتي المقاومة الفلسطينية وحزب الله،
دمرت القوات الإسرائيلية بسهولة منشآت
البنية التحتية في القطاع فجر الأربعاء،
قبل توغلها بريا داخل القطاع.
أما في حالة حزب الله، فإن الموقع
الجغرافي له يتيح استخدام المضادات
الأرضية للطائرات عند محاولة قصف أهداف في
الجنوب اللبناني.
أما العامل الثاني -بحسب أبو
الهيجا- فيتمثل في "وجود جملة من
القضايا الأساسية في القضية الفلسطينية،
والتي تحتاج لرد ومقاومة بأشكال مختلفة".
واستطرد موضحا: "العدوان
المتواصل، وكذلك تهويد القدس المحتلة،
ومصادرة الأراضي وعمليات القصف، واستهداف
المدنيين، كل هذه الأحداث لا تسمح
للمقاومة بالانتظار لفترة طويلة دون الرد
عليها، وهو بالتالي ما يوجب على المقاومة
استغلال أي فرصة كانت إذا ما أرادت إثبات
وجودها".
الخبرة والموقع
|

|
|
عبد الستار قاسم
|
ومتفقا مع ما طرحه أبو الهيجا،
قال الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم
السياسية بجامعة النجاح الوطنية: إن "المقاومة
الفلسطينية كان لا بد لها أن تبحث منذ زمن
بعيد في آليات وطرق تطوير أسلوب أسر
الجنود؛ لأن ذلك ضروري لتحقيق العديد من
الأهداف".
واعتبر قاسم أن هناك اختلافا بين
تجربة حزب الله والمقاومة الفلسطينية في
إمكانية أسر الجنود والحفاظ عليهم يتمثل
في الخبرة والموقع الجغرافي.
وأوضح الخبير السياسي بقوله: "المقاومة
الفلسطينية تعيش في ظل دولة احتلال؛ فهي
على تماس وقرب جغرافي لا يمكن أن يتم البعد
عنه بشكل كبير، كما لأننا لا زلنا بحاجة
إلى خبرة كبرى في هذا المجال لا سيما أن
خلايا المقاومة عندنا تتعرض لاستهداف بين
الفينة والأخرى".
وخلال فترة الانتفاضة الأولى
(1987-1994) شهدت الأراضي الفلسطينية سلسلة من
عمليات أسر الجنود الإسرائيليين؛ نفذت
أغلبها كتائب الشهيد عز الدين القسام،
الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية
(حماس).
وبحسب إحصاء لـ"إسلام أون لاين.نت،
أسفرت عمليات الأسر، خلال هذه الحقبة التي
تركز معظمها في الضفة أو تم خلالها أسر
جنود داخل إسرائيل ونقلهم للضفة، عن مقتل
كل من أسروا من جنود وضباط قوات الاحتلال
وعددهم 17.
وبعد إقامة السلطة الفلسطينية
عام 1994، وما تبعها من ملاحقة أجهزة الأمن
الفلسطينية لعمليات الأسر وإفشالها عدة
محاولات لأسر جنود إسرائيليين، تراجعت
هذه الإستراتيجية؛ حيث لم تقع سوى حالتي
أسر فقط عامي 1996 و2005 وأسفرتا عن مقتل جندي
إسرائيلي وعنصر بجهاز الأمن الداخلي
الإسرائيلي "شاباك"، وهو ما دفع
المقاومة إلى التركيز على العمليات
الاستشهادية داخل إسرائيل.
|