English

 

12:30 مكة - الأربعاء 2 جمادى الآخرة 1427هـ - 28/06/2006م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

"أمطار الصيف"..حولت غزة الي "فرن مظلم"

غزة - علا عطا الله – إسلام أون لاين.نت 

عمال الإطفاء يحاولون السيطرة على الحريق إثر القصف الإسرائيلي للمحطة

وكأن ما ينقص قطاع غزة المخنوقة بالحصار والقابعة تحت لهيب حرارة الصيف والأجواء السياسية هو قطع التيار الكهربائي عنها وتحويل ليلها إلى ظلامٍ دامس ونهارها إلى فرنٍ حارق. فبعد منتصف الليلة الماضية بدأت إسرائيل عملية "أمطار الصيف" العسكرية في قطاع غزة بعد انتهاء الإنذار الذي وجهه الاحتلال لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير.

وفي أول خطوة لأمطار الصيف، غرقت غزة في ظلام شامل بعد أن قصفت طائرات "إف - 16" محطة توليد الكهرباء الرئيسية التابعة لشركة توزيع كهرباء غزة بوسط القطاع بعدة صواريخ أسفرت عن انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء كبيرة من محافظة وسط القطاع والجزء الجنوبي من مدينة غزة.  

وتُعتبر المحطة المُغذّي الرئيسي للتيار الكهربائي بالقطاع وهي المرة الأولى التي تتعرض فيها للاستهداف من جانب الطائرات الإسرائيلية. وتغذي المحطة التي أنشأها القطاع الخاص الفلسطيني مطلع العام 2000 نحو 70% من قطاع غزة بالطاقة.

وتقول مراسلة "إسلام أون لاين.نت": إن الاكتظاظ السكاني الشديد الذي يعانيه القطاع حوّل غالبية المناطق السكنية إلى "غابات أسمنتية خرسانية"، حيث تلتصق المنازل بعضها ببعض، وهو ما أدى إلى زيادة حرارة المنازل بشكل كبير.

ومع اشتداد حرارة الجو، لا يستطيع سكان القطاع الاستغناء عن المراوح الكهربية التي تبرد قليلاً من لهيب الصيف وحرارته المختزنة في الجدران الأسمنتية.

إلا الكهرباء

وما أن انقطع التيار الكهربائي على قطاع غزة حتى بدأت علامات الوجوم والقلق ترتسم على وجوه المواطنين، فالكهرباء تمثل بالنسبة لأهالي قطاع غزة شريان الحياة، خاصة في أجواء الصيف الحارة، حيث لا يمكن الاستغناء عنها في مجمل متطلبات الحياة.

ويأتي قطع الكهرباء ليضيف حصارًا جديدًا على الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، وليزيد من تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية، غير أن أهالي قطاع غزة أكدوا في تصريحات خاصة أنهم يتحملون كل شيء إلا قطع الكهرباء.

"أم أحمد" تحدثت بصوتٍ متعب: "لا حياة بدون كهرباء.. كيف سنعيش بدون ثلاجة تحفظ الطعام، وكيف سنتحمل العيش بلا مراوح في هذا الجو الحار".

وتزداد معاناة قطع الكهرباء في غزة بالنظر إلى كثافته السكانية الهائلة، حيث يُعَدّ المنطقة الجغرافية الأكثر كثافة في العالم، ولا يمكن إغفال ما تمثله الكهرباء من عنصر حيوي وهام للمستشفيات ولمحطات توليد الطاقة، وللقطاع الخاص ولشبكات الصرف الصحي.

"أبو رامي" صاحب محل تجاري قال: "يمكن لأهالي غزة أن يصبروا على قطع الرواتب وعلى الإغلاق، ولكن لا يمكن أبدًا أن نتخيل حياتنا بدون كهرباء".

5 أشهر.. ظلام

وليد سليمان المدير التنفيذي لشركة الكهرباء الفلسطينية وصف ما حدث بأنه تدمير للبنية التحتية الفلسطينية، وأنه يأتي في سياق تعطيل حياة الناس في كافة المجالات والمناحي.

وأضاف: "تم قصف محطة الكهرباء الرئيسية بثمانية صواريخ، مما أدى إلى تدمير المولدات بشكل كامل وإغراق مناطق شاسعة في غزة في ظلام دامس".

وأكد أن قصف المحطة تسبب في قطع التيار الكهربائي عن 750 ألف مواطن، مشيرًا إلى أن المحطة تغذي وسط غزة وأجزاء شمالية وجنوبية منها.

وشدّد على أن المحطة تحتاج إلى 5 أشهر على الأقل ليتم صيانتها، ومن ثَم إعادة تشغيلها من جديد.

وعن الجهود التي تقوم بها الشركة، أضاف: "اتصلنا بمعظم الفعاليات الدولية وأبلغنا السفارات البريطانية والأمريكية، لا سيما أن هناك شركة أمريكية مشاركة في هذا المشروع (محطة التوليد)، ومن خلال هذه الشراكة خاطبنا شركة التأمين الأمريكية وهي أوبك لإثارة الموضوع قانونيًّا والتعهد بعدم التعرض للمحطة مرة أخرى".

ولم يبدِ سليمان متفائلاً بعودة التيار الكهربائي ولو على الأقل للقطاعات الهامة كالصحة والزراعة، وقال: "يلزمنا توفير مولدات مؤقتة متحركة صغيرة الحجم سريعة التوليد، وهذه يتم استيرادها من الخارج وفي ظل هذه الظروف يبدو هذا الخيار صعبًا".

جهود مكثفة

كما أشار سليمان إلى جهود مكثفة تبذلها القيادة الفلسطينية مع الجانب المصري والأردني، وأن هناك اتصالات مع الخارجية الأمريكية للضغط على الجانب الإسرائيلي لجلب مولدات للمحطة. وقال: "هذه المولدات ضخمة وهي غير موجودة حتى في السوق الإسرائيلية إنما عند الشركات المصنعة وإدخالها يتطلب تنسيقًا إسرائيليًّا، وحتى اللحظة الموقف الإسرائيلي متعنت للغاية".

وعن الاتفاق بين محطة التوليد المصرية الذي تم الحديث عنه مؤخرًا قال سليمان: "تم توقيع مذكرة تفاهم، ولكن توفير الشبكات وتنفيذ الربط بحاجة إلى عام ونصف على أقل تقدير".

وكشف عن أن شركتي الكهرباء الأردنية والمصرية تحاولان إيجاد بدائل تتماشى مع المواصفات الفنية للمولدات لتخطي الأزمة "ولن يكون هذا بين يوم وليلة سيتطلب وقتًا".

تأثير اقتصادي ونفسي

بدوره أكد الخبير الاقتصادي الفلسطيني عمر شعبان أن قصف محطة توليد الطاقة في غزة يشكل ضربة إضافية للاقتصاد الفلسطيني، محذرًا من التداعيات الاقتصادية لقطع الكهرباء.

وأوضح: "سيخسر القطاع الاقتصادي عشرات الملايين من الدولارات جراء هذا القطع، فالطاقة مشروع حيوي وعامل اقتصادي هام لمجمل الحياة الفلسطينية ولقطاعات كبيرة، فبدونها لا يمكن تسهيل أبسط الأمور الحياتية فلا أحد يستغني عن الطاقة العامل والصحفي والطبيب والمهندس والمزارع وربة البيت.. الجميع بلا استثناء".

وقال شعبان: "لن يؤثر القطع فقط على القطاع الخاص كما يتصور البعض لأول وهلة.. صحيح أنه سيتأثر وبصورة كبيرة، ولكن داخل البيوت ستكون هناك معاناة أكبر، ويكفي التأثير النفسي المصاحب لقطع الكهرباء".

ورأى شعبان أن إسرائيل ضربت محطة توليد الكهرباء عمدًا، وقال: "المحطة عبارة عن مشروع استثماري كلّف مليارات الدولارات ساهمت فيه شركة أمريكية وأخرى سويدية، وكانت إسرائيل تهدد في سنوات الانتفاضة بضرب المحطة، ولكنها لم تفعل بسبب الضغوط، ولكن على ما يبدو أنها ماضية في تهديداتها وربما تقدم على قطع التيار بشكل تام وشامل عن القطاع".

واستبعد الخبير أن تكون هناك حلول مؤقتة لأزمة انقطاع الكهرباء، خاصة مع إغلاق معبر رفح الحدودي.

وكانت إسرائيل قد هددت بقطع التيار الكهربائي ومنع وصول المؤن والمواد الغذائية والوقود والمياه إلى قطاع غزة، كما فرضت حصارًا بريًّا وجويًّا وبحريًّا على القطاع.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع