|

|
|
كارين هيوز
|
ألقت الشكوك المتنامية بين العرب
والولايات المتحدة بظلالها على افتتاح
المنتدى السنوي الثالث للاقتصاد العربي -
الأمريكي، حيث دعا عدد من المشاركين إلى
بناء جسور لعبور الانقسامات بين الجانبين.
وبدأت فعاليات المنتدى في ساعة
متأخرة من مساء الإثنين 26-6-2006، ويهدف إلى
تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة
والدول العربية، بمشاركة مسئولين عربًا
وأمريكيين إلى جانب رؤساء شركات ومؤسسات
أمريكية وعربية كبيرة.
وخلال كلمته التي ألقاها
بالافتتاح، اعتبر عبد الله زينل علي رضا
وزير الدولة السعودي: أن "إحدى أكبر
المشكلات التي نواجهها في هذه البقعة من
العالم (الولايات المتحدة) هي عدم المعرفة
بما يجري في الجانب الآخر من العالم".
واستطرد قائلاً: "الجهل
بالحقائق سيسهم في المزيد من الانفصال
والانشقاق، وهو ما سوف يحدث حتمًا إذا لم
نصحح ما يجري".
وأوضح علي رضا أن أحد مصادر الشك
"العربي - الأمريكي" كان إشادة واشنطن
بالانتخابات العراقية، بينما رفضت
الاعتراف بالانتخابات الفلسطينية
الديمقراطية التي جاءت بحركة المقاومة
الإسلامية (حماس) إلى السلطة.
وأردف قائلاً: "لقد حان الوقت
لكي نلتفت إلى ما نريده بالفعل. هل نريد
رجلاً قويًّا منتخبًا ديمقراطيًّا يفعل
ما نريد منه أن يفعل أم نريد حكومة منتخبة
ديمقراطيًّا تفعل الأفضل للشعب"، وذلك
في إشارة على ما يبدو إلى الولايات
المتحدة التي أبقت على اتصالاتها بالرئيس
الفلسطيني محمود عباس، في الوقت الذي قطعت
فيه اتصالاتها مع الحكومة التي شكلتها
حماس بعد فوزها في الانتخابات مطلع العام
الجاري.
وفيما بدا أنه إشارة إلى الوضع في
العراق قال الوزير السعودي: "أن تحظى
بانتخابات دون أن تحظى بحكم القانون أو
احترام حقوق الإنسان فإن ذلك في حد ذاته
ليس ديمقراطية"، في إشارة إلى استمرار
الاضطرابات الأمنية وأعمال العنف
والتفجيرات اليومية التي تسفر عن سقوط
العديد من القتلى والمصابين، بالرغم من
إجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة.
شكوك أمريكية
من جهتها أقرت كارين هيوز وكيلة
وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة
بالولايات المتحدة أن "هناك شكوكًا
ضمنية وعدم ثقة تسود بين الأمريكيين تجاه
العرب".
وضربت هيوز على ذلك مثلاً بالجدل
الذي تسببت فيه صفقة شراء شركة مواني دبي
العالمية حق استغلال 6 موانٍ أمريكية في
وقت سابق من العام الحالي، قائلة: "إنها
ضربت على وتر حساس من القلق لدى
الأمريكيين بشأن الأمن في عالم ما بعد
هجمات الحادي عشر من سبتمبر".
وكانت شركة مواني دبي العالمية
قد توصلت في فبراير الماضي إلى اتفاق
بقيمة 6.8 مليارات دولار تدير بموجبه 6
موانٍ أمريكية رئيسية، لكنها قررت نقل
تشغيل المواني إلى جهات أمريكية إثر
معارضة حادة من مشرعين أمريكيين، بالرغم
من دعم الرئيس الأمريكي جورج بوش للصفقة.
وتذرع النواب بأن الحفاظ على
الأمن القومي للبلاد يستدعي عدم تسليم
المنافذ البحرية الأمريكية لأطراف
أجنبية، بالرغم من أن الصفقة كانت عبارة
عن شراء الشركة الإماراتية للشركة
البريطانية التي كانت تدير المواني
بالفعل، وهو ما أكد بحسب مراقبين، أن
القضية "لا تعدو كونها تحيزًا ضد العرب".
لكن كارين هيوز شددت على أن "سوء
الفهم والشك" ليس مشكلة أمريكية فقط،
داعية إلى العمل بين الجانبين لتحدي هذه
الظاهرة، قائلة: "معًا، يجب أن نواجه
عنف المتطرفين وأيديولوجية الاستبداد
والكراهية".
وفي هذا السياق حثت هيوز القادة
العرب على تحسين تعليم أجيالهم الناشئة
معتبرة أن: "العقول المتفتحة هي الأساس
الذي سيسمح لنا بالنجاة من حرب الأفكار".
وأشارت المسئولة الأمريكية إلى
أن حكومة بلادها تعمل على تثقيف الشعب
الأمريكي بالقيم العامة المشتركة مع
العالمين العربي والإسلامي.
وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش
قد كلّف العام الماضي كارين هيوز، ذات
الصلة الوثيقة به والمسئولة عن تحسين
صورته، بمهمة تلميع صورة الولايات
المتحدة المشوهة بشدة لدى العالمين
العربي والإسلامي.
|