|

|
|
الجندي الإسرائيلي الأسير
|
اعتبر محللون وخبراء سياسيون أن
مشاركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في
الهجوم الأخير الذي شنته فصائل فلسطينية
على موقع لجيش الاحتلال وأسر خلاله جندي
إسرائيلي يعكس "تباينًا" بين الحركة
والحكومة الفلسطينية التي شكلتها.
وفي حين يشير البعض إلى أن هذا
التباين في المواقف يأتي من قبيل "تبادل
الأدوار"، ألمح آخرون إلى أنه نابع من
خلافات داخل الحركة بسبب وجود تيارين
يتبنيان مواقف مختلفة، فيما رأى قسم ثالث
أن الاختلاف في المواقف "أمر إيجابي"
باعتبار أن حماس تسعى لترسيخ الفصل بينها
وبين الحكومة.
وكانت كتائب الشهيد عز الدين
القسام الجناح العسكري لحركة حماس قد تبنت
عملية "الوهم المتبدد" التي شنتها
قبيل فجر الأحد 25-6-2006 قرب معبر كرم سالم
على حدود قطاع غزة مع إسرائيل بالاشتراك
مع لجان المقاومة الشعبية وجيش الإسلام،
في عملية خطف خلالها جندي إسرائيلي يحمل
الجنسية الفرنسية، وطالبت الفصائل الثلاث
بتحرير الأسيرات والأسرى الأطفال مقابل
الإدلاء بمعلومات حول مصير هذا الجندي.
لكن الحكومة الفلسطينية التي
شكلتها حركة حماس، كان موقفها غير متطابق
مع موقف الحركة، حيث طالب نائب رئيس
الوزراء بالإفراج الفوري عنه فيما طالب
المتحدث باسم الحكومة بالحفاظ على حياته
وحسن معاملته، وشدد على أن الحكومة تسعى
للتوصل إلى حل لقضيته.
ويرى د.مخيمر أبو سعدة المحاضر
بقسم العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة
أن هناك سببين محتملين لتباين موقفي
الحكومة وحركة حماس، "الأول هو وجود
خلاف بين تيارين داخل الحركة، التيار
الأول يسعى للتهدئة والمضي في طريق العمل
السياسي، والتيار الثاني يريد العودة
لمربع العمل المسلح".
غير أنه أضاف في تصريحات لإسلام
أون لاين.نت أن هناك احتمالا ثانيا وهو "أن
يكون هذا الاختلاف في المواقف راجع إلى
لعبة تبادل الأدوار بين الجانبين".
ورجح أبو سعدة الاحتمال الأول،
قائلا: "منذ بدأ الحوار الفلسطيني يبدو
أن الخلافات داخل حركة حماس أصبحت أكثر
وضوحًا مما كانت عليه في السابق".
وأضاف "حتى لو أن ما يجري تبادل
أدوار فإن هذا التبادل يحرج التيار
المعتدل في حماس أمام العالم ويحرج
الحكومة".
محرجة للحكومة
لكن مؤمن بسيسو الكاتب ومدير
المركز العربي للدراسات والبحوث يفسر "التباين"
في مواقف الحكومة وحماس بأنه يأتي بسبب
"الاستحقاقات الوطنية الملقاة على
الحكومة والتي تختلف عن تلك الاستحقاقات
الملقاة على عاتق حماس".
وأوضح بسيسو أن "هناك فروقا
موضوعية بين الحكومة من جهة وحركة حماس من
جهة أخرى لذلك نجد أن هذه العملية (أسر
الجندي) هي عملية مثالية لحركة حماس
وتستطيع أن توظفها وتستثمرها بشكل كبير
جدًّا، وفي المقابل فإن هذه العملية تضع
الحكومة في وضع حرج، وقد تسبب لها الكثير
من التعقيدات والإشكاليات".
ومضى يقول: "عملية الوهم
المتبدد قد تمس الحكومة في صميم بنيتها
بحسب التهديدات الإسرائيلية التي وصلت حد
التهديد باغتيال شخصيات مركزية في
الحكومة، لذلك هناك طرق موضوعية بين
استحقاقات الحكومة واستحقاقات التنظيم".
غير أنه رأى أن "السلبيات
المترتبة على هذه العملية على الحكومة
أكبر من الإيجابيات، وذلك لأن الحكومة
تعصف بها الكثير من التحديات التي تحاول
تفكيكها واحدا تلو الآخر ولا تنقصها أزمة
جديدة لا تستطيع أن تخرج منها إلا بجسد
مثخن وبكم كبير من الخسائر".
تمايز إيجابي
من جانبه رأى عدنان أبو عامر
الكاتب والمحلل السياسي أن الاختلاف بين
موقفي الحكومة وحماس هو "شكلي فقط"،
حيث إن موقف الحكومة الفلسطينية تحكمه
الاعتبارات السياسية والدبلوماسية.
وأضاف يقول: "تجتهد الحكومة
قدر الإمكان في إحداث نوع من التمايز
الايجابي بين موقف حماس من العملية
العسكرية، وأسر الجندي الإسرائيلي، لكن
هذا التمايز لا يمكن أن نسميه تناقضا أو
اختلافا في المواقف بقدر ما هو انسجام مع
المقولة السياسية القائلة إن للحركة
هوامشها الواسعة وللحكومة حساباتها
الضيقة".
ورأى أبو عامر أن حماس تحاول خلق
معادلة جديدة تقوم على الجمع بين خيار
العمل السياسي والمقاومة، معربا عن
اعتقاده بإمكانية نجاح حركة حماس في هذا
المجال إن استطاعت "توظف العملية
العسكرية توظيفا سياسيا بنفس القدرة التي
نجح بها مقاتلوها بإخراج العملية إخراجا
عسكريا متقدما".
"انقسام حاد"
وفيما يتعلق بوجهة النظر
الغربية، ذكرت صحيفة جارديان البريطانية
في عددها الصادر الثلاثاء أن مشاركة حماس
في هجوم الأحد الماضي تشير إلى "وجود
انقسام حاد داخل الحركة المعروفة
بالتماسك والانضباط".
وقالت الصحيفة: "مصادر مقربة
من الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس
قالت إنها تعمل لتأمين الإفراج عن الجندي،
بينما قال أعضاء بارزون في الحركة إنهم
بدءوا يشعرون بصعوبة التحول من حركة
عسكرية إلى جماعة سياسية".
وتقول الصحيفة: إن "يحيى موسى
النائب بالمجلس التشريعي الفلسطيني عن
حماس والذي كان أحد المدافعين بشدة عن
تحول الحركة من جماعة مسلحة إلى قوة
سياسية يشعر الآن أن دخول حماس في السياسة
تم القضاء عليه بواسطة أوروبا والأمم
المتحدة".
ونسبت إليه قوله: "أوروبا
تقاطعنا والولايات المتحدة تقف ضد
ديمقراطيتنا، الشعب الفلسطيني داخل سجن
كبير يملك الإسرائيليون مفتاحه".
وأضاف: "ليس لدينا نفع في وجود
رئيس وزراء أو منصب من هذا القبيل، الواقع
أننا في ظل احتلال، إننا نريد إنهاء
الاحتلال عبر المفاوضات، لكن المحتل غير
مهتم بهذا، المقاومة هي السبيل الوحيد"،
بحسب الصحيفة البريطانية.
|