|

|
|
العقيد أعلى ولد محمد فال
|
توجه الناخبون الموريتانيون
الأحد 25-6-2006 إلى مراكز الاقتراع للإدلاء
بأصواتهم في استفتاء على تعديل دستوري
يهدف إلى إنهاء عقود من محاولات الانقلاب،
وسياسة الحزب الواحد في البلاد.
وتحول التغييرات المقترح
إدخالها على الدستور دون ترشح رئيس البلاد
للمنصب أكثر من مرتين، وتقلص فترة الحكم
إلى خمس سنوات بدلا من ست، كما أنها تصعب
على الزعماء تغيير القواعد وهم في السلطة.
ولم يحدث أبدا أن انتقلت السلطة
في موريتانيا من خلال الانتخابات، وهو
اتجاه يسعى استفتاء اليوم لإنهائه.
وإذا جاءت نتيجة الاستفتاء بـ"نعم"
فستكون موريتانيا إحدى بضع دول عربية تحد
من عدد الفترات التي يمكن للرئيس أن يتولى
الحكم خلالها، كما تكسر اتجاها في إفريقيا
بجنوب الصحراء، يتعدى فيه الزعماء على
القواعد من أجل البقاء في السلطة.
وقال العقيد أعلى ولد محمد فال،
رئيس المجلس العسكري الحاكم، لوكالة
رويترز للأنباء: "كان علينا أن ننشق عن
النظام القديم انشقاقا حقيقيا في عقول
الناس وعلى المستوى العملي".
وامتنع محمد فال عن تحديد نسبة
الإقبال على التصويت التي يأمل أن يراها،
لكن مسئولين حكوميين يقولون بصورة غير
رسمية: إنهم سيسعدون إذا بلغت النسبة 70% من
نحو مليون شخص مسجلة أسماؤهم في قوائم
الانتخابات التي سيتوزع الناخبون فيها
على 13 ولاية. ويبلغ تعداد سكان موريتانيا
ثلاثة ملايين نسمة.
الشفافية الانتخابية
وفي محاولة لإبراز الشفافية، عقد
رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات
الشيخ سيدي أحمد ولد باب أمين مساء السبت
24-6-2006 بالعاصمة نواكشوط جلسة عمل مع وفد
الجامعة العربية برئاسة السفير موفق
نصار، الأمين العام المساعد لجامعة الدول
العربية، الذي جاء لمراقبة عمليات
الاقتراع.
وخلال الاجتماع قدم ولد باب أمين
لوفد الجامعة عرضا حول كافة الإجراءات
القانونية والتنظيمية المتخذة لضمان
شفافية ونزاهة الاقتراع.
وفي السياق ذاته، أوضح باباه
سيدي عبد الله، رئيس "لجنة التنسيق
والتأطير" المتفرعة عن اللجنة الوزارية
المكلفة بعملية الاقتراع، أن هذه اللجنة
شكلت لتسهيل مهام المراقبين والصحفيين
الأجانب والموريتانيين فيما يتعلق
بمراقبة وتغطية الاقتراع.
ترحيب حزبي ونقابي
وتحظى التعديلات الدستورية
المقترحة بقبول الأحزاب السياسية
الرئيسية والنقابات والجماعات الدينية،
لكن يقول المسئولون: إن أكبر تحد يتمثل في
إقناع شعب يفتقر للخبرة في مجال التغييرات
الديمقراطية بالمشاركة في التصويت.
ويعتقد مراقبون أن هذا الاستفتاء
سيحظى بموافقة أغلبية الموريتانيين؛
اعتمادا على تأييد أغلبية الفاعلين
السياسيين له، بجانب تكريس المجلس الحاكم
للحياد الذي تعهد به خلال المرحلة
الانتقالية، من خلال حظر ترشح قيادات
وأعضاء المجلس في الانتخابات المقبلة.
ويعبر "بشير هارونا" (33 عاما)،
الذي يدير جماعات الشبيبة في حي الميناء
بنواكشوط، عن ترحيبه بهذا الاستفتاء
قائلا: "ظللت أحاول إقناع سائق سيارة
أجرة بأن الحكومة هذه المرة لا تتخذ قرارا
وحسب، وإنما تطلب منا أن نتخذ نحن القرار".
وأضاف: "لا نملك خبرة كبيرة في
الديمقراطية.. لكننا سنتعلم شيئا فشيئا".
غير كافية
غير أن بعض الموريتانيين، خاصة
المنحدرين من أصول إفريقية سوداء، يرون أن
التعديلات الدستورية المقترحة لا تذهب
للحد الكافي، ولا تعالج الافتقار العميق
للمساواة في بلد يقولون إن السلطة تتركز
فيه في أيدي النخبة المنحدرة من أصول
عربية.
ويقولون أيضا: إنه ينبغي تعديل
الدستور بحيث تكون اللغة الفرنسية لغة
رسمية إلى جانب العربية التي لا يتحدث بها
كثيرون من المنحدرين من أصول إفريقية
سوداء.
وقال "مامادو واني" (33 عاما)،
وهو صياد يعيش في حي فقير بنواكشوط: "اللغة
والهوية هما كل شيء في إفريقيا، وإذا لم
يعالج الأمران فلن ننجح في معالجة أي شيء".
وهذا أول تصويت تجريه موريتانيا
منذ استولى مجلس عسكري على السلطة بانقلاب
أبيض في أغسطس الماضي، ويضع الأساس لإجراء
انتخابات تشريعية في أكتوبر 2006، على أن
يليها في مارس 2007 انتخابات الرئاسة.
يذكر أن انقلاب أغسطس الماضي
قوبل بترحاب واسع بعد عدة محاولات فاشلة
للإطاحة بالرئيس السابق معاوية ولد سيد
أحمد الطايع الذي استمر حكمه الشمولي لمدة
عقدين.
وشهدت موريتانيا عددا من محاولات
انقلاب؛ ففي يونيو 2003 حاول متمردون في
الجيش الإطاحة بالرئيس ولد الطايع.
كما قالت حكومة الطايع: إنها
أحبطت محاولتين للانقلاب عام 2004. وسيطر
ولد الطايع نفسه على البلاد بانقلاب في
عام 1984.
الأنظمة العربية
وفي الوقت الذي تبنى النظام
الموريتاني فيه دستورا ينظر إليه على أنه
يلبي مطالب الإصلاحيين العرب، تتخذ أنظمة
عربية مسارا مناقضا.
ففي اليمن تراجع الرئيس علي عبد
الله صالح، الذي يتولى السلطة منذ 1978،
السبت 24-6-2006 عن قراره بعدم الترشح لفترة
رئاسة جديدة.
وفي الجزائر دعا حزب "جبهة
التحرير الوطني" في مايو الماضي إلى
إدخال تعديلات دستورية تعمل على دعم
صلاحيات رئيس الجمهورية، وتمهد لترشح
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية
ثالثة.
ويرى مراقبون أن معظم الحكام
والرؤساء العرب من مصر إلى تونس إلى سوريا
لم يصدقوا في وعودهم؛ حيث سبق لرؤساء تلك
الدول التعهد بعدم البقاء في السلطة لأكثر
من فترة رئاسية ثم تراجعوا عن وعودهم.
|