|

|
|
الرئيس مبارك
|
كشف تقرير لمجلس الشورى المصري (الغرفة
الثانية للبرلمان) أعده للرئيس حسني مبارك
عن التعديلات الدستورية التي ترغب
الحكومة في إجرائها أواخر 2006 تطبيقا لـ"برنامج
الإصلاح السياسي" الذي تعهد مبارك
بتنفيذه خلال العام الماضي.
وبحسب التقرير، الذي حصلت "إسلام
أون لاين.نت" على نسخة منه السبت 24-6-2006،
تقضي هذه التعديلات بتقليص الإشراف
القضائي على العملية الانتخابية وبتقليص
سلطات رئيس الجمهورية في ولايته على مجلس
الوزراء والسلطة التنفيذية، بجانب التخلي
عن الانتخاب وفق نظام الدوائر الفردية،
والعودة لنظام القائمة النسبية.
ويحدد التعديل مقاعد للمرأة في
المجالس النيابية والبلدية ويلغي النصوص
التي تربط النظام المصري بالفكر
الاشتراكي.
ووصف برلمانيون من المعارضة
المصرية ومراقبون التعديلات المستهدفة
بأنها ستخدم المرأة وحركة السوق، بينما لن
تعجل بالإصلاح السياسي الذي يأمل فيه
المصريون، بل إنها قد تضر بهذا الإصلاح
المنشود.
وأكد التقرير، الذي رفع نسخته
الأولية للرئيس مبارك وصفوت الشريف رئيس
مجلس الشورى وأمين عام الحزب الوطني
الحاكم، أنه سيتم تعديل 19 مادة من الدستور
(المواد 12و 24و 29و 30 و 33 و40 و41 و59 و73 و 74 و87 و88
و144 و 145و 146 و162 و173 و179 و195) لمنح مجلس
الوزراء دورا مع رئيس الجمهورية في وضع
السياسة العامة والإشراف على تنفيذها،
ومزاولة سلطات استثنائية في حالة تعرض
البلاد للخطر.
وأوضح التقرير أيضا أنه سيتم
إعادة النظر في الصلاحيات المقررة لمجلس
الشورى- الذي يزاول مهام استشارية لرئيس
الدولة ولا يشرع القوانين- بحيث يكون
للمجلس سائر الاختصاصات المقررة لمجلس
الشعب في الجانب التشريعي، وتمكين أعضائه
من توجيه الأسئلة وطرح الاستجوابات.
ودعا التقرير إلى أن يصبح النظام
التشريعي في مصر على غرار مجلسي الشيوخ
والنواب (البرلمان) والمطبق في النظم
البرلمانية الغربية، وسبق تجربته في مصر
قبل ثورة يوليو1952.
وركز التقرير، الذي أعدته لجنة
خاصة برئاسة المستشار عبد الرحمن فرج محسن
وكيل المجلس، على إجراء عدة تعديلات في
الدستور لمنح المرأة نسبة - لم يحددها- في
عضوية البرلمان أسوة بما نص عليه للعمال
والفلاحين لأعداد المرأة في مجلسي الشعب
والشورى بتعديل المادة 87 من الدستور.
وينص الدستور في مادته 87 على
تخصيص 50% من مقاعد المجالس النيابية
للعمال والفلاحين من الرجال والنساء.
العودة للقائمة النسبية
وأوضح التقرير، الذي أعدت نتائجه
بناء على استطلاعات لرأي النواب، أنه سيتم
تغيير نظام الانتخابات من النظام الفردي
المطبق حاليا، إلى نظام القائمة النسبية
بتغيير المادة 47 من الدستور.
وتهدف التغييرات، التي صاغها
قانونيون يعلمون لحساب الحزب الوطني
الحاكم، إلى تحقيق التوازن بين حق الأحزاب
بالتقدم بقائمة مرشحيها، وحق من لا ينتمي
لأي حزب بأن يخوض الانتخابات ببرنامج خاص
به (المستقلين).
ويحظر التعديل على الأحزاب
مزاحمة المستقلين في مقاعدهم ومع التناسب
في عدد المقاعد الانتخابية بين القوائم
الحزبية والمستقلين.
وكانت المحكمة الدستورية العليا
(أعلي هيئة قضائية بمصر) قد قضت ببطلان
انتخابات 1987 وحلت مجلس الشعب عام 1990
لبطلان القانون رقم 188 لسنة 1986 الذي جمع
فيه بين القوائم الحزبية والانتخاب
الفردي لتعارضه مع نص المادة 47 من الدستور.
ويشير التقرير إلى أن تطبيق
القائمة النسبية يتطلب تعديلات دستورية
بإضافة نص جديد للدستور، وتعديل المادة 47
منه تجنبا للطعن الدستوري.
الحد من الإشراف القضائي
وتشير مصادر برلمانية لـ "إسلام
أون لاين.نت" إلى أنه سيتم إعادة صياغة
المادة 88 من الدستور لتحديد مفهوم الإشراف
القضائي على الانتخابات البرلمانية
والبلدية، حيث ترغب الحكومة في قصر إشراف
القضاء أثناء إجراء الانتخابات على رئاسة
أعضاء الهيئات القضائية في اللجان
الرئيسية فقط دون الفرعية، بدعوى أن عدد
القضاة غير كاف للإشراف على كل هذه اللجان.
ويلفت مراقبون مستقلون إلى أن
هذا القصر سيتيح إجراء الانتخابات في يوم
واحد بدلا من إجرائها على عدة مراحل كما
كان يحدث سابقا لإتاحة الفرصة للإشراف
القضائي الكامل، وهو ما يمكن أن يقلل من
ضمانات نزاهة العملية الانتخابية.
ويرى المراقبون أن هذه المادة
ستثير جدلا واسعا مع الأحزاب المعارضة
والنواب المستقلين في البرلمان، حيث
طالبوا بمد سلطة الإشراف القضائي على جميع
أماكن الاقتراع لضمان نزاهة الانتخابات
وليس الحد منها.
وتستعين الحكومة عادة بموظفين
يتبعون لها في إدارة العملية الانتخابية،
وهو ما تعتبره منظمات حكومية وجبهات
المعارضة وسيلة "للتلاعب في نتائج
الانتخابات" لصالح مرشحي الحزب الحاكم.
الفكر الاشتراكي
|

|
|
صفوت الشريف
|
|
وتتضمن التعديلات إلغاء أربع
مواد في الدستور تتحدث عن أن "الفكر
الاشتراكي هو المنبع الذي تستقي منه
التشريعات"، وسيتم إعادة صياغة هذه
المواد بحذفها أو تعديل صوغها على نحو
يتفق مع الفكر الجديد، وهو الذي لم يحدده
التقرير ذاته.
ويشير مراقبون إلى أن تعديل هذه
المواد يستهدف القضاء على بقية النظام
الاشتراكي الذي عرفته مصر منذ 45 عام بعد
صدور قرارات تأميم الشركات وبعض
الممتلكات العامة بمصر.
وكان القضاء المصري قد أوقف بيع
شركات عامة طرحتها الحكومة في إطار مشروع
"خصخصة القطاع العام". واستند القضاء
إلى هذه المواد في الدستور لوقف عمليات
البيع.
كما سيتم إلغاء المادة 197 من
الدستور المختصة بالمدعى العام الاشتراكي
الذي يحاسب المواطنين والمسئولين عن "الكسب
غير المشروع".
وسيتم إحالة أعمال المدعي العام
إلى القضاء العادي والنيابة الإدارية
التي تحاسب العاملين بالحكومة.
وأشار التقرير إلى أنه سيتم
تعديل المادة 40 من الدستور لإعادة النظر
في مدى كفاءة العقوبات المقيدة للحرية
والعقوبات المالية المقررة في جرائم
النشر في حالة تعرضها لسمعة العائلات
والأعراض وتحقيق التوازن بين الحياة
الخاصة للمواطنين وحرية التعبير.
وتقرر أيضاً تعديل المادة 41 من
الدستور لتحدد قواعد ومدة الحبس
الاحتياطي في الجنايات والجرائم المدنية.
وقام مكتب صفوت الشريف بتوزيع
نسخ من التقرير الجمعة 23-6-2006 على النواب
للبدء في إعداد صياغته النهائية خلال
مناقشة تجرى في جلسة خاصة الثلاثاء 27-6-2006
لرفعه في صورته التامة إلى الرئيس مبارك
حيث سيتم تطبيق هذه التعديلات مع بداية
الدورة البرلمانية الجديدة في نوفمبر
المقبل.
بعيدا عن المعارضة
وفي مقابلة مع "إسلام أون لاين.نت"
السبت أعلن حمدي حسن المتحدث باسم كتلة
الإخوان المسلمين في البرلمان أن
التعديلات على الدستور أصبحت عملية ملحة.
وأكد أن كتلة الإخوان تقدمت
بتعديل 88 مادة من الدستور الحالي، مشيرا
إلى عدم نظر البرلمان إليها حتى الآن.
وقال: "لو كان الأمر بيدنا
لغيرنا الدستور بأكمله، ولكن الأغلبية في
يد الحزب الوطني الذي يعدل ما يراه مناسبا
له".
ويذكر النائب محمد سرحان رئيس
الهيئة البرلمانية لحزب الوفد المعارض لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن "التغييرات التي
أعدها مجلس الشورى تمت بعيدا عن أحزاب
المعارضة".
ويرى برلمانيون أن التعديلات
التي ستدخلها الحكومة على الدستور لن تحد
من السلطات الكبيرة التي يتمتع بها رئيس
الجمهورية، وإن كانت ستجعل العمل
التنفيذي أكثر يسرا في يد رئيس الوزراء
الذي يعتبر حتى الآن بمثابة الوزير الأول
المنفذ لقرارات رئيس الدولة.
ويشير آخرون إلى أن التعديلات
ستعمل على تسريع الإصلاح الاقتصادي،
وزيادة دور المرأة في المجتمع، مؤكدين عدم
فاعليتها على مسيرة الإصلاح الذي تتطلع
إليه القوى السياسية في البلاد.
|