|

|
|
الغابة المحيطة بالفندق الذي يقيم فيه المنتخب السعودي
|
رغم الخسارة الكبيرة التي مني
بها المنتخب السعودي لكرة القدم أمام
نظيره الأوكراني والتي قلصت إلى حد كبير
فرصته في الصعود للدور الثاني
بالمونديال، فإن ذلك لم يمنع لاعبي "الأخضر"
من تحقيق فوز من نوع آخر خلال إقامتهم
بمدينة بادنهايم الألمانية.
فقد استمتع الفريق السعودي في
تلك المدينة بأيام، أشبه بليالي الأنس في
المدن العربية مع التقارب الكبير في
التقاليد. وأدى التقارب الإنساني الممتدة
جذوره بين أهالي المدينة وشخصيات عربية
مهمة إلى أن دعوة شخصيات مؤثرة في
بادنهايم المنتخب العربي للإقامة بين
ربوعها الممتدة وسط الجبال وينابيعها
التي جعلت اسمها الألماني "بادنهايم"
ذا دلالة ويعني بالعربية "المنتجع
الصحي".
فالمدينة هادئة جدا على عكس
المدن الألمانية الكبرى مثل فرانكفورت أو
ميونيخ أو برن، التي حرصت الدول الأخرى
على حجز أماكن لمنتخباتها بها.
وتتميز مبانيها المنخفضة
بتشييدها على هيئة بيوت مستقلة أو فيلات
صغيرة وهي مطلية باللونين الأبيض والبني.
وتخلو حوائط "بادنهايم" من مشاغبات
الشباب الألماني الذي لم يدع حائطا أو
جسرا أو ممرا في المدن الألمانية تقريبا
إلا ورسم عليه بالألوان.
ويقول طارق إسكندر (مصري مقيم في
المدينة): إن المنتخب السعودي اختار
المدينة التي تبعد 400 كيلومترا عن ميونخ
التي أجريت بها مباراة الفريق السعودي
ونظيره التونسي، لكي يبقى بعيدا عن
الضوضاء والتجسس على التدريبات
وللاستمتاع بالأجواء الودية الظاهرة من
جانب أهلها.
ويذكر أن المدينة التي يعيش بها
نحو 32 ألف نسمة تتميز عن غيرها بعدم وجود
أماكن اللهو، المنتشرة في أنحاء أوربا،
وهو ما قد يكون سببا آخر لاختيار
السعوديين لها.
وتحافظ المدينة على نمط حياتها
القديم حيث تغلق متاجرها في الثامنة مساء
وتتدفق الحياة بها من جديد في السادسة
صباحا.
ويشير إسكندر إلى أن 90% من مساحة
المدينة الجبلية عبارة عن غابات خضراء مما
يجعل هواءها نقيا لدرجة غير معتادة، وتضم
أحد أكبر التجمعات للمؤسسات الطبية في
ألمانيا حيث أسسها العالم الكبير
أينشتاين والعالم الشهير ماكس بلانك، كما
أنها الأشهر عالميا في قضاء فترات النقاهة
أو الاستشفاء من الإصابات الرياضية أو
أمراض القلب والأوعية الدموية والسكر.
وتتميز المدينة بالمياه الفوارة
التي تنطلق من أعماق 50 مترًا في باطن الأرض
وتستخدم في العلاج والتطبيب و"المساج"
العلاجي والتأهيلي.
وكان الفريق السعودي في بعض
الأحيان يركض مع الناس في الغابات
الخضراء، لرفع معدل لياقة لاعبيه البدنية
ثم يدور حول ما يطلق عليه "حدائق اليود"
التي تفتح مسام الرئتين.
علاقات قديمة
وحتى قبل أن يصل المنتخب
السعودي، كانت أغلب البيوت هنا ترفع
الأعلام السعودية بدءا من المتاجر
الصغيرة حتى أكبر المؤسسات.
ويقول الدكتور بايل المتخصص في
"جراحات الركبة" والمشرف على علاج
الفريق السعودي وأيضا فريق فيرارى
للسيارات: "تربطنا علاقات قديمة
بالسعودية والعرب منذ منتصف القرن الماضي
وهذا ما جعل الفريق السعودي يحل عندنا على
عكس الفرق الأخرى، حيث نزل الفريق التونسي
في مدينة فرانكفورت".
ويضيف: "كان الهدف من استضافة
الفريق السعودي أن ننشط السياحة في
بادنهايم".
وحرص بايل على أن يكون المشرف
الطبي على الفريق السعودي من مقره الذي
كان في القرن الماضي منزلا للزعيم النازي
هتلر.
ويقول مراسل إسلام أون لاين.نت:
إن الكثيرين من الشباب الألماني في
المدينة لا يعرفون الكثير عن الرياضة
السعودية أو حتى اللغة العربية لكنهم
منفتحون على الثقافات ويريدون أن يحتفوا
بالمنتخب السعودي بتشجيعه خلال
المباريات؛ لأنه اختار مدينتهم كمقر له
أثناء المونديال.
وتقول "كارين بروكهاين"
المشجعة للفريق السعودي في المدينة والتي
ترتبط بعلاقات جيدة مع بعض أفراد الأسرة
المالكة في السعودية: "أشجع الفريق
السعودي وأهوى الثقافة العربية، وكنت
أتمنى للسعوديين أن يحققوا نجاحا طيبا في
المونديال".
وتضيف: "كنت حريصة على دعوة
اللاعبين للإقامة في مدينتنا، لنعيد من
جديد تأصيل العلاقات بيننا وبين أبناء
المملكة السعودية حتى لو كان المدخل عن
طريق كرة القدم".
ويقول شاب ألماني من أصل
إندونيسي بالمدينة: "أشجع السعودية لأن
إندونيسيا لم تصعد للنهائيات".
لا مسجد للصلاة
واختار الفريق السعودي الإقامة
في فندق "دولشى" وهو يتميز بغرفه
متوسطة الحجم وفخامة الإمكانات، وكانت
مفاجئة للاعبين عندما علموا أن الملك سعود
نزل به في خمسينيات القرن الماضي.
ويقول مدير عام الفندق: "لقد
قمنا سرا في نوفمبر الماضي بتنسيق نزول
الفريق السعودي عندنا حيث جهزنا كل شيء
وأعددنا لهم مكانا خاصا في الفندق حتى لا
يزعجه أحد وجهزنا المطبخ والأكل كما يرغب،
كما أن ملعبه التدريبي على بعد 3 دقائق فقط
من مقر إقامتهم".
غير أن الشيء الوحيد الذي افتقده
الفريق والمسلمون بصفة عامة في بادنهايم،
افتقادهم لوجود مسجد للصلاة.
ويقول سكان بالمدينة إن
السعوديين انضموا إلى المشاهير الذين
أقاموا بمدينتهم من أمثال مايكل شوماخر
واللعب الإيطالي الشهير فرانشيسكو توتي
واللاعب المصري هاني رمزي ونجم الغناء
الأمريكي الراحل ألفيس بريسلي.
|