|

|
|
زلماي خليل زاد
|
كشفت صحيفة "الإندبندنت"
البريطانية عن مذكرة بعنوان "الحقيقة
البشعة حول الحياة اليومية في بغداد - بقلم
السفير الأمريكي"، بعثها السفير
الأمريكي في العراق زلماي خليل زاد إلى
وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس
يصف فيها الأوضاع المعيشية في بغداد.
وفي المذكرة السرية التي نشرت
"الإندبندنت" الثلاثاء 20-6-2006 موجزا
لها، يخلص خليل زاد إلى أن العراق: بات "في
طور التحلل، حيث أصبحت السلطة الحقيقية في
يد المليشيات، والحكومة لا حول لها ولا
قوة"، بحسب الصحيفة.
كما يكشف السفير الأمريكي عن أن
العراقيين العاملين في السفارة الأمريكية
يخافون من أن يكتشف أحد لحساب من يعملون،
وأنهم يدمرون أي أوراق أو مستندات من
شأنها إظهار ذلك.
وفي صدر الصفحة الأولى نشرت "ذا
إندبندنت" عناوين رئيسية للمذكرة
الرسمية التي قالت: إن خليل زاد بعثها
بتاريخ 6 يونيو الجاري، وتضمنت 23 نقطة على
النحو التالي:
1- "يشتكي العراقيون العاملون
في قطاع الشئون العامة بالسفارة من أن
المتشددين والجماعات المسلحة يؤثرون
بالسلب على روتين الحياة اليومية، وأن
المضايقات بشأن الزي والعادات اللائقة في
تزايد، ويقولون أيضا إن انقطاع الكهرباء
وأسعار الوقود تضعف من مستوى معيشتهم".
2- "اثنتان من السيدات الثلاث
الموظفات لدينا أبلغوا عن تزايد وتيرة
المضايقات التي بدأت منتصف مايو الماضي،
إحداهن، وهي شيعية تفضل نمط اللباس الغربي،
قالت إن امرأة لا تعرفها في الحي الذي تعيش
فيه ببغداد نصحتها بارتداء خمار وعدم
قيادة سيارتها، وقالت إن بعض الجماعات
يدفعن النساء إلى تغطية حتى وجوههن، وهي
خطوة لم يتم اتخاذها في إيران حتى من قبل
أكثر المحافظين" تشددا.
3- وقالت أخرى، وهي سنية: إن الناس
في الحي الذي تعيش فيه يضايقون النساء
ويطلبون منهن تغطية أجسادهن والتوقف عن
استخدام الهواتف المحمولة. وقالت إن سائق
التاكسي الذي يحضرها يوميا إلى المنطقة
الخضراء أخبرها أنه لن يسمح لها بالركوب
معه إلا إذا ارتدت الحجاب. وهناك امرأة
أخرى أصبحت ترتدي عباءة كاملة بعد أن تلقت
تهديدات مباشرة.
4- تقول النساء إنهن لا يستطعن
تحديد هوية الجماعات التي تضغط عليهن،
فالتحذيرات تأتي من نساء أخريات، وفي بعض
الأحيان من رجال، قد يكونون سنة أو شيعة
لكن يظهر أنهم محافظون، بعض الوزارات،
وبشكل ملحوظ وزارة المواصلات التي يسيطر
عليها الصدريون، ترغم الإناث على ارتداء
الحجاب أثناء العمل.
5- يقول العاملون إنه أصبح من
الخطورة ارتداء الرجال للسراويل القصيرة (شورت)
في الشارع، وإنهم لا يسمحون لأطفالهم
باللعب خارج المنزل وهم يرتدون السراويل
القصيرة خوفا عليهم، كما تعرض أناس لهجمات
بسبب ارتدائهم الجينز في الشارع.
6- ورجتنا زميلة أن نساعد جارة لها
(كردية) تم طردها من منزلها الذي عاشت فيه
لمدة 30 عاما بذريعة تطبيق قانون تم إهماله
منذ فترة طويلة. ومثل هذا الاستئصال ربما
يكون ردا من سلطات الحكومة الشيعية على
أفعال مماثلة ارتكبها الأكراد بحق العرب
في أنحاء أخرى بالعراق.
(ملحوظة: أخبرنا محرر بصحيفة
عربية أنه يعد بحثا شاملا عن التطهير
العرقي الذي يقول إنه يحدث تقريبا في جميع
أنحاء العراق، حيث تتورط الأحزاب
السياسية وميليشياتها في دوامة من العنف
والعنف المضاد في أنحاء البلاد).
|

|
|
مذكرة السفير الأمريكي احتلت العنوان الرئيسي للإندبندنت
|
7- وصلت درجة الحرارة في بغداد
بالفعل إلى 46 درجة. ويؤكد جميع الموظفين
أنهم لا يحصلون منذ الأسبوع الأخير من
الشهر الماضي سوى على ساعة واحدة من
الكهرباء في مقابل ست ساعات بدون كهرباء
في اليوم. ومع أوائل يونيو تحسن الوضع
قليلا. المناطق القريبة من المستشفيات
ومقار الأحزاب السياسية والمنطقة الخضراء
تحصل على أفضل إمداد. وأبلغتنا موظفة أنه
تم إدخال الكهرباء على مدى الساعة إلى
بناية تعيش بها إحدى صديقاتها بعد يوم
واحد من تعيين أحد سكانها في منصب وزير.
8- جميع الموظفين يحصلون على
الطاقة بموجب خدمة يتم التعاقد عليها من
مولدات الطاقة بالأحياء المجاورة والتي
يدفعون لها مقابلا ماديا شهريا. وتدفع
موظفة 7500 دينار عراقي لتحصل على 10 أمبيرات
في الشهر. وتدفع عائلتها 75 ألف دينار عراقي
(50 دولارا أمريكيا) شهريا للحصول على 8
ساعات من الطاقة يوميا، مع انقطاعها في
الساعة الثانية فجرا.
9- طوابير الوقود.. أخبرنا موظف
أنه قضى 12 ساعة يوم عطلته في انتظار التزود
بالوقود. وأكد موظف آخر أن العجز في الوقود
ضخم للغاية، وأن الأسعار في السوق السوداء
في معظم أنحاء بغداد تخطت حاليا مبلغ
الألف دينار مقابل اللتر الواحد في حين أن
السعر الرسمي المدعوم هو 250 دينارا عراقيا.
10- وأعلمنا موظف أن شقيق زوجته قد
اختُطف، وتم الإفراج عن الرجل في النهاية،
لكن هذا الموقف تسبب في محنة عاطفية هائلة
على أسرته. وهناك موظفة أخرى، وهي من السنة
الأكراد، تلقت تهديدا غير مباشر لحياتها
في إبريل الماضي. وطلبت حينها إجازة
مفتوحة قبل أن يتم تحديد موقعها خارج
البلاد مع عائلتها.
11- وفي إبريل، بدأ موظفون في
الإبلاغ عن تغيير يطرأ على سلوك الحراس
عند نقاط التفتيش في المنطقة الخضراء،
وقالوا إنهم بدوا في بعض الحالات كما لو
أنهم من الميليشيات. وطلبت موظفة الحصول
على أوراق اعتماد تفيد بأنها صحفية بعد أن
أمسك أحد الحراس ببطاقتها الخاصة
بالسفارة ونادى بصوت عالٍ "سفارة"
وذلك في إشارة إلى مكان عملها. وتلك
المعلومة قد تكون بمثابة حكم بالإعدام إذا
سمعها الشخص الخطأ.
12- من بين كل تسعة موظفين هناك
أربعة فقط تعرف عائلاتهم أنهم يعملون
بالسفارة الأمريكية، الزملاء العراقيون
الذين يتم استدعاؤهم بعد ساعات العمل
الرسمية يتحدثون بالعربية لأنهم لا
يستطيعون التحدث بالإنجليزية على الملأ.
13- لا نستطيع استدعاء الموظفين في
عطلة نهاية الأسبوع أو في الإجازات دون
الإطاحة بغطائهم، وتقول موظفة من العرب
السنة: إن الضغط العائلي وعدم قدرتها على
المشاركة في تفاصيل عملها شيء صعب للغاية،
وقالت لعائلتها إنها في الأردن عندما
أرسلناها إلى الولايات المتحدة لتلقي
تدريبات. كذلك فإن الانتقادات المتزايدة
للولايات المتحدة داخل المنزل وبين أفراد
العائلة يجعل حياتها صعبة. وأخبرتنا في
منتصف يونيو الجاري أن معظم أفراد عائلتها
يرون أن الولايات المتحدة -التي ينظر
إليها في نطاق واسع على أنها متحكمة جدا في
البلاد وتحتمل هذا القلق- تعاقب الشعب
العراقي كما كان يفعل صدام حسين (ولكن مع
وجود السنة والفقراء الشيعة في قائمة
المعذبين).
14- بعض الموظفين لا يصحبون
هواتفهم المحمولة أمريكية الصنع إلى
منازلهم؛ حيث تجعلهم مستهدفين، ويستخدمون
أسماء مستعارة للأصدقاء والزملاء لدى
إدخال أرقامهم في هواتف العراق المحمولة.
ولحوالي ستة أشهر على الأقل، لم نتمكن من
استخدام موظفين محليين للترجمة في
المناسبات الصحفية المصورة.
15- لقد بدأنا تمزيق الوثائق التي
تظهر ألقاب الموظفين المحليين. وفي مارس،
تقدم إلينا عدد قليل من الموظفين
للاستعلام عن أي المؤن سنوفرها لهم إذا
اضطررنا لإخلاء المكان.
16- الشروخ العرقية والطائفية
أصبحت جزءًا من التناول اليومي لوسائل
الإعلام في البلاد. وفي أواخر مايو الماضي
أخبرتنا موظفة شيعية إنها لم تعد تملك
القدرة على مشاهدة نشرات الأخبار في
التلفزيون مع والدتها السنية التي تلقي
باللوم في كل إخفاقات الحكومة على حقيقة
أن الشيعة يقودونها. وهذا الشهر تغادر
موظفة أخرى إلى مصر حيث ترى أن المستقبل
هنا كئيب للغاية.
17- في مقابل هذه الخلفية من
الشبكات الاجتماعية الثائرة، تصاعدت
التوترات والتقلبات المزاجية. فموظفة من
العرب السنة بدا أنها شعرت بالإهانة عندما
وصفتها أخرى شيعية بأنها متحررة في
ملابسها بشكل مبالغ فيه. وأخبرنا زميل أنه
يشعر بالإحباط من الظروف المحيطة مشيرا
إلى مثال بعدم القدرة على مساعدة ابنه
البالغ من العمر عامين وهو مصاب بالربو
ولا يستطيع أن ينام في الحرارة الخانقة.
18- ويخبرنا موظف آخر أن الحياة
خارج المنطقة الخضراء أصبحت "جافة
عاطفيا". ويقول إنه يذهب للتعزية "كل
مساء". وهو -كموظفين آخرين- مسئول ماديا
عن عائلته الحالية والمقبلة. وأفصح عن أن
"عبء المسئولية، والضغوط الجديدة التي
تشكلها الدوائر الاجتماعية التي يتزايد
رفضها لوجود قوات التحالف، والتهديدات
اليومية تشكل حملا ثقيلا جدا".
19- يقول الموظفون إنهم يقيمون
كيفية تحركهم بأمان في الشارع، وغالبا،
إذا ما كانوا مضطرين للابتعاد عن أحيائهم،
فإنهم يتبنون الملابس واللغة ومميزات
المنطقة، فالتحرك بشكل غير ملفت داخل
مدينة الصدر يحتاج ارتداء زي الشيعة ولغة
محددة.
20- ومنذ أحداث سامراء، اكتسب
البغداديون مهارات في النجاة، تم تغيير
المفردات المستخدمة، موظفونا ومن نتصل
بهم أصبحوا مهرة في تعديل سلوكهم لتجنب
"العسس" الذين يراقبون الغرباء في
الأحياء.
21- يقول الموظفون إن الأمن
والخدمات يتم إعادة تنفيذها عبر "موظفين
محليين" يعد تتبعهم أمرا غامضا. هؤلاء
الذين ينصحون المواطنين بشأن ملابسهم
ليسوا معروفين كذلك، الأمن الشخصي يعتمد
على العلاقات الجيدة مع "جيرة"
الحكومة التي تقيم المتاريس بالشوارع
وترد الدخلاء، الناس لم يعودوا يثقون في
معظم الجيران.
22- وأخبرنا مواطن من منطقة كرادة
الشيعية المسيحية أن "دخلاء" وصلوا
إلى المنطقة وسيطروا على المختارين (الوجهاء).
23- بالرغم من حفاظ موظفينا على
سلوك محترف، فإن التوترات واضحة، نرى أن
مخاوفهم الشخصية تدعم القنوات الطائفية
أو العرقية المسببة للخلافات، الموظفون
خائفون لدرجة أننا نخشى أنهم ربما يبالغون
في التطورات أو يقودوننا تجاه أخبار تتسق
مع رؤيتهم، بموضوعية، وكياسة، ومنطقية
فإن مكان العمل الفعَّال هذا ربما يترنح
إذا لم تتم تهدئة الضغوط الاجتماعية خارج
المنطقة الخضراء.
|