English

 

20:00 مكة - الأحد 22 جمادى الأولى 1427هـ - 18/06/2006م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

مصر.. "الجزمة" من البرلمان إلى ملاعب الكرة

القاهرة - محمد جمال عرفة - إسلام أون لاين.نت

السادات -وسط الصورة اليسرى-وعز -وسط اليمنى-خلال المشادة بينهما تحت قبة البرلمان 

رغم أن خلع ورفع "الجزمة" (الحذاء) في مواجهة الغير، سواء كعلامة على عدم الاحترام أو للتهديد بالضرب به، ليس أمرا جديدا في الحياة السياسية المصرية، فقد أثارت أكثر من واقعة تداولتها الصحف في الأيام القليلة الماضية عن رفع "الجزمة" أو التهديد بها في ساحات سياسية ورياضية تساؤلات حول "التطور الطبيعي" المحتمل لنظرية استعمال الجزمة مستقبلا!.

ونقلت آخر حادثة مرتبطة بالحذاء "حديث الجزمة" خارج الأوساط السياسية إلى الملاعب الرياضية عندما نُسب لرئيس نادي الزمالك مرتضى منصور رفعه الحذاء على محمد عبد الوهاب عضو مجلس إدارة النادي الأهلي المنافس التقليدي، خلال المباراة النهائية لمسابقة كأس مصر الجمعة 16-6-2006 التي جمعت بين الناديين في إستاد القاهرة، بعدما جرت بين الطرفين مشادة نتيجة هتافات مضادة لرئيس الزمالك من جمهور "الأهلي".

ومع أن التعبيرات الشعبية المصرية تمتلئ بالعديد من المصطلحات التي تدور حول "الجزمة" مثل "علي جزمتي" - "هاضربك بالجزمة" - "بالجزمة القديمة" - "لا يساوي الجزمة"، وغيرها من المصطلحات السوقية التي تتعارض مع الأخلاق الرفيعة، فقد تحولت هذه المصطلحات مؤخرا إلى قاموس جديد متداول في الحياة السياسية في مصر في البرلمان والمظاهرات وملاعب الكرة. ويفسر خبراء اجتماع وعلم نفس ذلك بوجود حالة احتقان عامة لا تجد متنفسا ديمقراطيا طبيعيا.

تاريخ برلماني للجزمة

وإذا كان تاريخ "الجزمة" في الحياة السياسية المصرية يعود إلى عهد محمد علي باشا (1805-1848)، عندما أراد أن يعاقب أحد المبعوثين من طلاب الأزهر للخارج على عدم تحصيله علما مفيدا من بعثته، فأمر بأن يمسح أحذية المشايخ والطلاب على باب الأزهر، فقد تحولت "الجزمة" بعد أكثر من قرن إلى "ماركة مسجلة" في الحياة السياسية استخدمت في البرلمان عدة مرات للتهديد في مواجهة خصوم سياسيين أغلبهم من الوزراء والمسئولين!.

وبدأ "حوار الجزمة" في البرلمان عام 1987 عندما قام النائب المعارض الراحل "طلعت رسلان" بصفع وزير الداخلية الأسبق الراحل "زكي بدر" تحت قبة البرلمان على خده بعدما اعتبره النائب إهانة من الوزير للمعارضة، وقيل إن الوزير حاول الرد بضرب النائب بـ"الشلوت" (الجزمة)، ولكن الواقعة أصبح يشار لها على أنها واقعة (حذاء) وانتهت بعزل النائب من البرلمان.

وفي صيف 2005، وفي ظل حالة الاحتقان بين الحزب الوطني الحاكم وقوى المعارضة غير الحزبية (حركات "كفاية" و"الإخوان")، عادت الجزمة بقوة في مظاهرات المعارضة، حيث رفعها بعض المتظاهرين أمام سلالم نقابة الصحفيين في وسط القاهرة في مواجهة الحصار الأمني للنقابة.

ورفعها أيضا أنصار للحزب الوطني في منطقة شبرا شمال القاهرة، ردا على مظاهرة لحركة "كفاية" تحتج على ترشيح الرئيس مبارك لفترة رئاسة خامسة في سبتمبر 2005، عندما نظم شباب موالون للحزب الحاكم مظاهرة رفعوا خلالها أحذيتهم في أيديهم، وأخذوا يلوحون بها هاتفين "حسني مبارك عمنا.. ده (الحذاء) اللي ليكم عندنا"، ونشرت صحف معارضة على نطاق واسع صور المظاهرة.

تصاعد الظاهرة في 2006

وخلال تصاعد أزمة اعتصام القضاة الإصلاحيين في إبريل 2006، اعتدى ضابط أمن وعدد من مساعديه على القاضي محمود حمزة. ونقلت المستشارة نهى الزيني في مقابلة مع فضائية "دريم" المصرية عن القاضي قوله: إن "ضابط الأمن الذي اعتدى عليّ قصد أن يضع الجزمة عليّ لكي يوصل رسالة: أن القضاء تحت الجزمة"!.

وفي الفترة من منتصف مايو حتى منتصف يونيو 2006 تواترت ثلاث وقائع للجزم، كان آخرها واقعة إستاد القاهرة الجمعة الماضي.

الواقعة الأولى فنسبتها صحيفة "الخميس" الخاصة لمهدي عاكف مرشد جماعة الإخوان المسلمين حيث نشرت قوله إن الإخوان "سيضربون المعارضة بالجزمة" عندما يصلون للحكم، والثانية عندما نسبت صحف للنائب المستقل طلعت السادات إنه قال لأحمد عز رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان ورئيس لجنة التنظيم بالحزب الوطني الحاكم عبارة "هاضربك بالجزمة"، وإنه هم بخلع حذائه بالفعل تحت قبة البرلمان.

واللافت أن وقائع الأحذية أو رفع الجزمة أو استخدامها ليست دقيقة في أغلبها، لكن الصحف التي نشرت هذه الوقائع أسبغت عليها عناوين ساخنة وأضفت عليها إثارة تحريرية، فقد أكد الطالب -الذي أجرى الحوار مع المرشد ونقلته عنه صحيفة "الخميس" و"روزا ليوسف"- في برنامج (البيت بيتك) مساء الأربعاء 24/5/2006م أن المرشد قال ردا على سؤال عن المخاوف التي تَعتري الأقباط والليبراليين والنظام من وصول الإخوان للحكم، فعبارة: "هذا الخوف لا مبرر له؛ لأن هذه المخاوف أوجدها النظام وخلقَها في نفوس الشعب (...) ومن يعارض هذا سيكون محبو الإخوان أول من يضربونه بالأحذية".

أيضا لم يشاهد أحد "الجزمة" في واقعة السادات/عز، وقيل إن السادات كان يخلع حذاءه كعادته في البرلمان لإصابته بالسكر، كما لم يشاهد أحد مرتضى منصور وهو يرفع الحذاء، ولكن ذكر كلمة "الحذاء" أو الجزمة" والتهديد بها في البرلمان والحياة السياسية أو إستاد القاهرة (في حضور مندوب عن رئيس الجمهورية لتسليم كأس البطولة للفريق الفائز) اعتبر مؤشرا على تدني لغة الحوار وحالة العصبية والاحتقان السائدة في مصر.

الحذاء والحذاء الآخر!

والطريف أن وقائع "حوار الجزم" أو الأحذية، كانت سببا في مناقشات طريفة علي صفحات الصحف المصرية ومواقع الإنترنت و"البلوجرز" أو المدونين المصريين الذين ينشرون تفاصيل دقيقة وتعليقات لاذعة عن الأحوال في مصر.

فقد كتب كرم جبر رئيس مجلس إدارة صحيفة روزا ليوسف الحكومية يسخر من "كثرة الجزم" في الحياة السياسية للمصريين، وتغلبها على لغة الحوار، قائلا: إن "الجزمة أصبحت هي الوريث الشرعي للحوار والاحترام والتفاهم والرأي والرأي الآخر"، وإننا سوف ندخل مرحلة "الجزمة" و"الجزمة الأخرى"، وعندما يطلب نائب الكلمة في البرلمان سيقول لرئيس البرلمان "عندي جزمة" بدلا من "عندي اقتراح أو سؤال أو طلب إحاطة"!!.

أما عالم المدونين فقد تناول موضوع الجزمة بصورة طريفة، حيث نشرت مدونة (free mass) خبر خناقة السادات/عز تحت عنوان: "حصريا.. الجزمة.. السلاح الرسمي في مجلس الشعب". أما مدونة (أيوه خدامة) فقد طالبت بأن يتم تغيير شروط عضوية البرلمان بحيث يكون من ضمن شروط الترشيح القادم: "أن يكون مقاس حذاء المرشح أقل من 43 ويفضل لبس شبشب بفيونكه أو شبشب بصباع.. وبالنسبة للمرشحات ممنوع منعا باتا لبس كعب يزيد عن سنتيمتر ونصف ويفضل جزمة رقص باليه"!.

ورغم تفسيرات عديدة للإخصائيين نفسيين لحوار الجزمة هذا على أنه دليل علي سمات في الشخصية وتدني في الحوار، فهناك تفسيرات أخرى تعتبره دليلا على عدم وجود حوار صحيح ما يدفع الطرف غير القادر على توصيل رأيه لاستخدام أساليب أخرى مثيرة في التعبير.

وفي هذا الصدد يؤكد الدكتور أحمد عكاشة خبير الطب النفسي لصحيفة "المصري اليوم" أن هناك تغييرا واضحا في سمات الشخصية وتدهورا في القيم وتدنيا في الحوار، وأصبح التعبير عن الغضب والاحتجاج والإحباط بالعنف، مشيرا إلى أن الإحباط في الشخصية المصرية -أي عدم القدرة على الوصول إلى الهدف؛ نظرًا لعقبات تواجه الفرد- تسبب في تغيير تلك السمات، خاصة أن الإحباط يسبب القلق والعصبية والعدوانية.

وأضاف: يبدو أن أسلوب الشخصية "الانفجارية" التي تتميز بسرعة الغضب وسرعة العدوانية والعصبية الشديدة وعدم التمكن من إيقاف أسلوبها، أصبح يأخذ في مصر "نيولوك" (مظهرا جديدا) وهو "ضرب الأحذية".

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع