|

|
|
مليشيات تابعة لاتحاد المحاكم الإسلامية بالقرب من العاصمة مقديشو
|
اعتبر الرئيس الصومالي المؤقت عبد الله يوسف أن اتساع نفوذ اتحاد
المحاكم الإسلامية ببلاده خطر يهدد أمن الصومال واستقراره.
ورأى محللون سياسيون أن تصريحات الرئيس عبد الله يوسف تجاه المحاكم
الإسلامية تساهم في توسيع هوة الخلاف بين الطرفين.
وقال يوسف خلال مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي
سي) السبت 17-6-2006: "إن ما تواصله المحاكم الإسلامية في الصومال خطر يهدد أمن
البلاد واستقراره"، مؤكدا على أنه لن يتفاوض مع المحاكم الإسلامية ما لم
تعترف بشرعية الحكومة الانتقالية وميثاقها المؤقت.
وأوضح يوسف موقفه للرئيس اليمني علي عبد الله صالح -الذي يقوم بجهود
وساطة بين الحكومة واتحاد المحاكم- قائلا: "إنني أتفاوض معهم لكي
يكونوا معتدلين غير مؤمنين بالعنف"، داعيا قوات المحاكم الإسلامية إلى
عدم مواصلة الزحف العسكري في البلاد.
واشترط على من يرغب في المشاركة في حكم البلاد أن يكون ذلك من خلال
تأسيس حزبي سياسي ونبذ العنف، في إشارة موجهة إلى رجال المحاكم الإسلامية.
وتساءل الرئيس الصومالي الذي كان زعيم مليشيا سابقا وحليفا مقربا
من الحكومة الإثيوبية والتي ساعدت في انتخابه بعد محادثات السلام في كينيا
في عام 2004، عن أسباب مواصلة المحاكم للقتال بعد تغلبهم على "التحالف من
أجل السلام ومكافحة الإرهاب" المدعوم من واشنطن في مقديشو.
وأبدى الرئيس يوسف أسفه لإعلان قادة المحاكم الإسلامية عن إنشاء
محاكم شرعية في جميع مناطق البلاد للفصل بين الصوماليين.
كما دافع عن قرار البرلمان الصومالي بشأن استقدام قوات أجنبية
بقوله: "إن هذا مشروع أمني كان تحت الدراسة منذ إنشاء الحكومة الانتقالية".
ووصف كل من يعارض هذا القرار بالانتهازي الذي يسعى لبسط سيطرته على
البلاد تحت تهديد السلاح.
وكانت قوات "اتحاد المحاكم الإسلامية" قد تمكنت من طرد
مليشيات "التحالف من أجل السلام ومكافحة الإرهاب" من مقديشو في وقت
سابق من هذا الشهر، ثم أخذت في مطاردتهم في تحرك سريع من العاصمة الواقعة على
الساحل حتى بلدة بلادواين بما فيها مدينة جوهر شمال مقديشو.
وهذه هي المرة الأولى التي تخضع فيها مقديشو لسيطرة كيان واحد منذ
تسبب أمراء الحرب في انزلاق الصومال إلى الفوضى بعد الإطاحة بالدكتاتور
محمد سياد بري في عام 1991.
شروط تعجيزية
من جانبه رأى المحلل السياسي محمد محمود جوري في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن تصريحات الرئيس الصومالي بشأن قوات اتحاد المحاكم "بداية
فشل للمفاوضات المرتقبة بين الطرفين".
واعتبر أنها تحتوي على شروط تعجيزية لن تقبلها المحاكم الإسلامية،
خاصة أنه يشترط أن تشارك في العمل السياسي من خلال الانخراط في الأحزاب
السياسية وليس بصفتها الحالية.
وشدد على أن "هذه التصريحات تمثل تصعيدا خطيرا للخلافات التي
كانت موجودة بين الطرفين".
بدوره توقع الكاتب الإعلامي عبد القادر محمد عثمان أن تنعكس
تصريحات عبد الله يوسف سلبا على العلاقات بين الطرفين المتوترة أساسا بسبب
الخلاف بشأن دعوته لنشر قوات أجنبية لحفظ السلام في ربوع البلاد. مشيرا إلى
إمكانية انتهاء هذا التوتر بحرب بين الحكومة واتحاد المحاكم.
يذكر أن الرئيس عبد الله يوسف قد دخل في صراع مع منظمة الاتحاد
الإسلامي -أحد الفصائل الصومالية السابقة- أوائل التسعينيات من القرن
الماضي في مناطق شمال شرق البلاد التي تسكنها قبيلته، أدى إلى مواجهة دموية
بين الطرفين، اعتقل خلالها عبد الله يوسف، قبل أن يطلق سراحه بواسطة قبيلته.
ويقول مراقبون أن يوسف يرى أن المحاكم الإسلامية تضم عناصر من
منظمة الاتحاد الإسلامي.
"إثيوبيا تخترق الحدود"
وعلى صعيد الأحداث الميدانية ذكر رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية
شريف شيخ أحمد للصحفيين أن نحو 300 جندي إثيوبي عبروا الحدود إلى الصومال
اليوم السبت.
وقال: "هناك قوات إثيوبية بعد الحدود مباشرة وتتقدم إلى الداخل.
إثيوبيا في موقف هجومي وتعبر حدودنا وتجلب علينا الحرب".
وأوضح أن القوات الإثيوبية تعبر الحدود إلى الصومال وبالعكس في
منطقتي مودوج وهيران شمال الصومال، حيث توجد مدينة بلادواين القريبة من
الحدود الإثيوبية.
وذكر مسئولون محليون في الصومال أن هناك نحو 50 عربة مدرعة تقل جنودا
إثيوبيين عبرت منطقتي دولو ولوك التي تبعد نحو 50 كيلومترا من نقطة التقاء
الحدود الصومالية مع كينيا وإثيوبيا وتقع على الطريق إلى بيداوا (مقر
الحكومة المؤقتة)، حيث يحكم اتحاد المحاكم الحصار المفروض عليها، إلا أن
التقارير تضاربت بشأن ما إذا كانت متجهة إلى بيداوا أو مدينة جوهر (شمال
مقديشو).
إثيوبيا تنفي
في المقابل نفت إثيوبيا على الفور إرسال قوات إلى الصومال، وحذرت
اتحاد المحاكم من عبور الحدود، في الوقت الذي ذكرت فيه تقارير أن إثيوبيا
أخذت تحشد قوات منذ أيام، بحسب وكالة "رويترز".
وقال بركات سايمون وهو وزير إثيوبي بلا حقيبة: "إثيوبيا لم تعبر
الحدود. الأصوليون (اتحاد المحاكم) يحتلون بلادواين حتى الآن ويسيرون باتجاه
الحدود الإثيوبية".
وأضاف: "تأمل إثيوبيا ألا يعبروا الحدود"، إلا أنه امتنع عن
قول ما إذا كانت توجد قوات على الحدود أم لا.
وساندت إثيوبيا -وهي حليف رئيسي لواشنطن في محاربة "الإرهاب"
في القرن الإفريقي- أمراء الحرب قبل هزيمتهم.
وتبدي إثيوبيا وهي دولة علمانية قلقا منذ قترة طويلة من النفوذ
الإسلامي في المنطقة، ولم تتردد في إرسال جيشها إلى الصومال من قبل لمحاربة
القوات الإسلامية خلال الأعوام الماضية.
|