|

|
|
قوات من اتحاد المحاكم الإسلامية
|
فر اثنان من "أمراء الحرب"
الصوماليين من مقديشو إلى سفينة أمريكية
منتظرة بالساحل الصومالي، بينما أعلن
آخرون توبتهم واعتذارهم للشعب.
وقال شهود عيان في العاصمة: إن
سودي يلحو، وزير التجارة السابق للحكومة
الانتقالية الصومالية، وبشير راجي شيرار
رجل الأعمال أبرز قادة "تحالف من أجل
إرساء السلام ومكافحة الإرهاب" استقلا
سفينة في الساحل قبالة حي عبد العزيز شمال
مقديشو دون إعلام أنصارهم وذويهم عن
وجهتهم الحقيقية.
وأوضح مراسل إسلام أون لاين.نت
أنه ترددت أنباء عن أن القياديَين توجها
إلى مدينة (عيل طير) الساحلية التي تقع 300
كيلو متر شمال مقديشو؛ حيث يوجد بعض من
فلول التحالف (المدعوم من واشنطن) الذي
انهار سريعا أمام قوات المحاكم الإسلامية.
وقال مساعد كبير للقيادة
الإسلامية بالصومال في تصريحات لـ رويترز
السبت: إن القياديَين استقلا قاربا في
ساعة مبكرة من صباح اليوم إلى سفينة حربية
أمريكية اقتربت من الساحل الصومالي.
اعتذار وتوبة
|

|
|
مقاتلون من أنصار أمراء الحرب في الصومال
|
وجاء هروب يلحو وشيرار بعد ساعات
من إعلان عدد من أعضاء "التحالف من أجل
إرساء السلام ومكافحة الإرهاب"، من
بينهم عمر فينيش، عن خروجهم من التحالف،
وتقدموا باعتذار إلى الشعب الصومالي عما
تسببوا فيه من دمار وحروب منذ قيام
التحالف في فبراير 2006، كما أقروا بهزيمتهم.
كما أعلنوا توبتهم إلى الله في
خطوة غير مسبوقة في الصومال؛ نظرا
للتقاليد الصومالية في الحرب والتي لا تقر
بالهزيمة.
ويأتي هروب القياديين بالتحالف
بعد انقضاء المهلة التي حددها رئيس اتحاد
المحاكم الإسلامية الشيخ شريف شيخ أحمد
للقبائل التي احتضنت بعض أبنائها من أعضاء
"تحالف مكافحة الإرهاب" لتجريدهم من
أسلحتهم ومغادرة مقديشو فورا، وإلا
ستتحرك المحاكم عسكريا لحسم الموقف
بالقوة.
وسيطرت قوات المحاكم الإسلامية
على مدينة جوهر آخر وأهم معاقل التحالف
بعد سيطرتها على العاصمة مقديشو؛ وهو ما
جعل الطريق مفتوحا أمام مليشيا المحاكم
لوصولها إلى الأقاليم الوسطى من البلاد
بعد إحكام سيطرتها على معظم الأقاليم
الجنوبية.
وقبل ساعات من سيطرة قوات
المحاكم الإسلامية على مدينة جوهر فرّ 4 من
قادة التحالف الذين كانوا يتحصنون
بالمدينة، وقال الكولونيل عبدي حسن أوالا،
رئيس الشرطة السابق في مقديشو: "قررت
التخلي عن عضويتي في التحالف المناهض
للإرهاب بعد ضغوط من عشيرتي".
وكان محمد قنيري أفرح، وزير
الأمن القومي السابق في الصومال وأقوى
زعماء تحالف مكافحة الإرهاب قد أعلن أمس
الجمعة نهاية التحالف في أعقاب الهزائم
التي مني بها على يد اتحاد المحاكم
الإسلامية، كما قدم اعتذاره إلى الشعب
الصومالي عن مقتل مدنيين خلال المواجهات
الدامية.
وعزا محمد قنيري أفرح تراجع
التحالف إلى كون "غالبية الصوماليين
كرهوا زعماء الحرب".
وقتل نحو 350 شخصًا، وأصيب أكثر من
ألفين آخرين العديد منهم من المدنيين في 4
أشهر من المعارك بين المسلحين الموالين
لتحالف أمراء الحرب من جهة واتحاد المحاكم
الإسلامية من جهة أخرى، في واحد من أسوأ
الصراعات التي شهدها الصومال منذ الإطاحة
بالدكتاتور محمد سياد بري عام 1991 التي
كانت البداية لفترة من الفوضى السياسية.
وصول "المرشد الروحي "
وفي تطور آخر، وصل الشيخ حسن طاهر أويس، الذي يوصف بالمرشد الروحي للمحاكم إلى مدينة طوس مريب (وسط البلاد) للتمهيد لقوات المحاكم لاستكمال سيطرتها على الأقاليم الوسطى، وسط توقعات كبيرة بأن قوات المحاكم ستصل في غضون أيام قليلة إلى مدينة غال كعيو على مشارف حدود ولاية بلاد بونت؛ حيث يتوقف زحفها هناك في المرحلة الأولى.
وفاجأت المحاكم الإسلامية
الكثيرين في الداخل والخارج بانتصاراتها
الكاسحة على "التحالف من أجل إرساء
السلام ومكافحة الإرهاب". وقال مراسل
إسلام أون لاين: إنها تتمتع بتأييد شعبي
عارم اكتسبته في غضون فترة وجيزة. وأضاف أن
دورها يتنامى بشكل ديناميكي في أقاليم
أخرى من البلاد، من بينها بيداوا التي
تحتضن الحكومة المؤقتة، والتي أعلن لفيف
من علمائها تأييدهم الكامل للمحاكم
محذرين الحكومة من محاولة إجهاض المحاكم
عن طريق استدعاء قوات أجنبية.
وأشار مراسلنا إلى أن المحاكم
الإسلامية في الصومال عبارة عن تجمع
عشائري يضم حوالي 11 من بطون وأفخاذ قبيلة
الهوية، كبرى قبائل الصومال التي يقطن
أبناؤها في العاصمة وأجزاء أخرى من الوسط
والجنوب، كما أشار إلى أن العامل القبلي
حاضر بقوة في أداء المحاكم وتشكيلاتها،
ويظهر وبشكل قوي أنها تستفيد من العنصر
القبلي لصالح برنامجها الإسلامي.
العنصر القبلي
وتتحكم "القبلية" في
العملية السياسية في الصومال، وخاصة بعد
انهيار الدولة منذ 15 عاما؛ حيث تتداخل
وتتشابك المصالح والمشاكل، حتى إن
الحكومة والبرلمان وموظفي الدولة يتم
تقسيمهم وتصنيفهم بشكل دقيق وفق هذه
التوازنات القبلية المعقدة.
وأرجع مراقبون ومحللون لـ إسلام
أون لاين.نت أحد أسباب نجاح المحاكم
الإسلامية أخذها في الاعتبار العنصر
القبلي؛ حيث تجمع المحاكم تشكيلة من
تيارات إسلامية مختلفة تتباين مشاربها
الفكرية، كما تضم مجموعة كبيرة من
الوطنيين ورجال الأعمال، إضافة إلى
سياسيين سابقين؛ وهو ما يجعل تكرار
سيناريو الطالبان في الصومال أمرا
مستبعدا خلافا لما يروج له الإعلام الغربي.
ويعتبر المحللون، وبينهم
سياسيون في واشنطن، من أن المخاوف
الأمريكية تجاه صعود المحاكم غير مبررة
ومصطنعة بالأساس بهدف استغلالها للأغراض
السياسية.
|