|

|
|
هدى تصرخ بعد مجزرة شاطئ غزة التي استشهد خلالها عدد من أقاربها
|
مع انطلاق صفارة بدء مباريات كأس
العالم 2006 في ألمانيا، عاش الفلسطينيون
على إيقاع صفارات سيارات الإسعاف إثر
سلسلة من الهجمات الدموية التي شرعت قوات
الاحتلال في تنفيذها منذ الأسبوع الماضي
من جهة ومناوشات بين أنصار حركة المقاومة
الإسلامية (حماس) وفتح من جهة ثانية.
ففي الوقت الذي انطلقت فيه
مباراة افتتاح المونديال الكروي بين
ألمانيا وكوستاريكا، انطلقت صرخات الطفلة
"هدى غالية" في شاطئ بيت لاهيا بقطاع
غزة، لتعلن عن جريمة إسرائيلية جديدة،
لعبت بارجة عسكرية دور البطولة فيها، عبر
إطلاق قذيفة على الباحثين عن لحظة فرح في
مياه بحر غزة وشاطئه.
النتيجة هذه المرة ليست 4-2 كما هو
حال مباراة الافتتاح التي انتهت لصالح
ألمانيا، بل 10 شهداء، بينهم 7 من أسرة
واحدة، معلنة انطلاق "مونديال دموي"
في الأراضي الفلسطينية.
وفي اليوم الثاني، وبينما تصدرت
الفضائيات العربية الأجنبية، والرياضية
منها على وجه الخصوص، أنباء انتصار "الكبار
على الصغار" في مباراتي إنجلترا
وباراجواي، والأرجنتين وساحل العاج،
والتعادل المفاجئ لفريق ترينداد وتوباجو
المتواضع مع الفريق السويدي، تصدرت أنباء
الاقتتال الداخلي نشرات الأخبار في معظم
فضائيات العالم، وكانت النتيجة مقتل ضابط
في الأمن الوقائي برصاص مسلحين في غزة،
وإصابة أربعة آخرين، جراح أحدهم خطيرة.
ويتواصل "المونديال الفلسطيني
الأحمر" بموازاة "المونديال العالمي"
ذي الألوان الزاهية مع استشهاد اثنين من
كتائب القسام وإصابة ثلاثة آخرين في قصف
جوي إسرائيلي على بيت لاهيا، في وقت حققت
فيه هولندا، والبرتغال، والمكسيك،
انتصارات متوقعة على صربيا، وأنجولا،
وإيران.
"المونديال الدموي"
بالأراضي الفلسطينية بلغ ذروته الثلاثاء
13-6-2006 مع استشهاد 11 فلسطينيا على الأقل،
بينهم طفلان، وجرح أكثر من 20 آخرين في ثلاث
غارات إسرائيلية على قطاع غزة، استهدفت
إحداها نشطين من سرايا القدس.
كما تواصل هذا المسلسل اليوم مع
اغتيال فرقة إسرائيلية خاصة لقيادي محلي
بكتائب شهداء الأقصى في الضفة الغربية.
اقتتال حماس وفتح
|

|
|
تشييع جنازة ناشط بالقسام في بيت لاهيا
|
ويبدو أن الفلسطينيين مصرون على
تصدر الحدث، إن لم يكن عبر جرائم
الاحتلال، فمن خلال اقتتال شبه متواصل بين
أنصار "حماس" و"فتح" في شوارع
غزة والضفة الغربية.
فقد شهدت الأيام القليلة الماضية
اشتباكات قوات تابعة لفتح مع عناصر من
حماس، في مواجهة شهدت قصف مقر جهاز الأمن
الوقائي برفح بالقذائف الصاروخية
والقذائف المضادة للدروع، بعد عمليات خطف
متبادلة.
كما قام أفراد من الأجهزة
الأمنية وفتح قبل يومين بحرق مقر رئاسة
الوزراء والمجلس التشريعي برام الله،
وخطفوا نائبا عن كتلة حماس، قبل أن يطلقوا
سراحه بعد تدخل الرئاسة، في وقت كان يعزف
فيه المنتخب الإيطالي سيمفونية كروية
ساحرة توجت بهدفين في مرمى غانا، سبقها
انتصار أسترالي على اليابان، وتألق تشيكي
بفوز ساحق على الولايات المتحدة بثلاثية
نظيفة.
استغلال المونديال
ويقول مراقبون إن انشغال العالم
بالمونديال، يزيد من فرص قتامة الموقف في
الأراضي الفلسطينية، حيث تصعد قوات
الاحتلال من جرائمها، في الوقت الذي يبدو
فيه الجميع، بمن فيهم كبار الساسة
العالميون، منشغلين بالحدث الأبرز حاليا
في العالم.
وفي هذا الصدد يقول بسام
الصالحي، النائب بالمجلس التشريعي عن
كتلة "البديل" لـ"إسلام أون لاين.نت":
"لا أستبعد أن تستغل إسرائيل انشغال
العالم بالمونديال لتنفيذ المزيد من
جرائمها، ولا يستبعد في سياستها تجاه
الفلسطينيين أي حسابات".
واستدرك قائلا: "لكن ما يحز في
النفس هو أننا أصبحنا نختصر مسافات عدة
على إسرائيل لتحقق أهدافها، عبر الاقتتال
الداخلي.. قبل أيام كانت صور الطفلة هدى
غالية تتصدر وسائل الإعلام العربية
والعالمية، اليوم تتصدرها مشاهد قصف مقر
الأمن الوقائي في غزة من قبل القوة
الخاصة، وإحراق المجلس التشريعي ورئاسة
الوزراء في رام الله".
ويضيف الصالحي: "إسرائيل تصعد
جرائمها هذه الأيام كي تمنع التوصل إلى أي
اتفاق فلسطيني، عبر نشر المزيد من الإحباط
في الشارع الفلسطيني تجاه أية تسوية
سلمية، وبالتالي فهي توجه قذائفها نحو أية
صيغة فلسطينية عقلانية، كوثيقة الأسرى،
أو الاستفتاء عليها".
وكان عدد من الأسرى الفلسطينيين
من عدة فصائل في سجن هداريم الإسرائيلي
بمدينة بئر سبع قد أعدوا الوثيقة التي
تعترف بإسرائيل ضمنيًّا، وهو ما ترفضه
حماس.
وحدد الرئيس الفلسطيني محمود
عباس يوم 26 يونيو 2006 موعدا للاستفتاء على
الوثيقة.
أما الكاتب د. أحمد الخطيب، فيقول:
بقدر حبي لكرة القدم وبطولة العالم،
وانتظاري لهذا الحدث الرياضي الكبير،
بقدر ما كنت على يقين من أن جيش الاحتلال
سيقوم بعملية كبيرة، تسفر عن مجزرة لا
يراها أحد، فهكذا يفعل في بداية كل
مونديال".
ويضيف: في الوقت الذي كان عالمنا
العربي يصفق للأهداف الألمانية، كانت
دبابات وزوارق جيش الدفاع الإسرائيلي
تقصف أهدافا في غزة، ويسجل في شباك جامعة
الدول العربية نتيجة مخزية، والعالم الحر
الحكم، لا يصدر حتى تنبيها بحق هذا اللاعب
غير النظيف".
|