English

 

20:00 مكة - السبت 14 جمادى الأولى 1427هـ - 10/6/2006م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

صرخات "هدى" تطفئ فرحة الفلسطينيين بالمونديال

رام الله- يوسف الشايب/ نابلس- سامر خويرة- إسلام أون لاين.نت

هدى تبكي أبأها

"أبويا.. أبويا"، صرخات أطلقتها الطفلة الفلسطينية "هدى"، وهي تنتحب على أسرتها التي قتلها نيران القوات الإسرائيلية قبيل انطلاق المونديال بدقائق، أطفأت فرحة الفلسطينيين بالحدث الذي انتظروه منذ سنوات.

وبدلا من أن يتابع سكان الأراضي المحتلة مباريات كأس العالم، حيث اتفقت بعض الأطراف المتنازعة على منح أنفسهم هدنة يشعرون خلالها بنسمات الحياة، فإذا بهم يتحولون إلى قنوات الأخبار التي تصور لهم حالة "هدى" وهي تقبل وجه أبيها الذي استشهد مع بقية أفراد أسرتها على رمال شاطئ غزة.

ويروي شاهد عيان قصته مع المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الجمعة 9-6-2006 قائلا: "لا تزال صرخات هدى تتردد على سمعي وآذان الفلسطينيين لتطفئ فرحتنا بانطلاق مونديال ألمانيا، وتذكرني بمشهد استشهاد الطفل محمد الدرة في أحضان والده عام 2000".

ويسرد الشاهد، وهو زكريا أبو هربيد مصور وكالة رامتان المحلية للأنباء، واقعة هدى، التي باتت تعرف "بفتاة الشاطئ" قائلا: "تلقيت اتصالا بوقوع الحادث، فتوجهت إلى المكان.. كان المشهد صادما، مما أفقدني توازني للحظات.. وأخذت أرصد خطوات هدى منذ خروجها مبللة بمياه البحر وهي تتملكها الصدمة بمقتل أسرتها".

"توجهت هدى إلى والدتها، فأدركت أنها فارقت الحياة كباقي أشقائها، فتحولت لتبحث عن والدها، الذي قتل بذات الرصاص على بعد أمتار.. فأخذت تصرخ قرب جثمانه.. أبويا.. أبويا".

عبد الرحيم القوصيني مصور صحفي بإحدى الوكالات الأنباء العالمية بنابلس بالضفة الغربية كان يستعد للتوجه لصالة "المضافة" بالمدينة لتصوير المتابعين لكاس العالم، لكن مجزرة غزة جعلته يتراجع.

وقال: "شعرت بالخجل من أن أصور شبانا يفرحون بمتابعة المونديال بينما تُقتل عائلة بأكملها".

"دماء الفلسطينيين أحب"

ولم تختلف مشاعر الفلسطينيين الذين فوجئوا بمجزرة غزة خلال مباراة افتتاح المونديال بين كوستاريكا وألمانيا عن مشاعر القوصيني.

ويقول الشاب "مثنى وائل": "لقد كانت فرحتي لا توصف بانطلاق المونديال؛ لدرجة أني حولت البيت إلى ما يشبه ثكنة عسكرية لمتابعته، وفي أوج فرحتي جاء خبر المجزرة، فلم أتحمل المشاهد وآثرت متابعة الأحداث على المونديال".

ويضيف: "صحيح أنني من محبي كرة القدم، لكن دماء إخواننا في غزة وفي كل بقعة من فلسطين أحب إلي من أي شيء آخر".

المشاعر ذاتها عبر عنها "قيس رواجبة" بقوله: "عشنا لحظات عصيبة وشعورا متناقضا فقد توقعنا أن يساعد المونديال على تخفيف حدة التوتر لدينا وينسينا بعض همومنا، لكن ما قامت به إسرائيل لم يدع لنا مجالا للنسيان أو الغفلة".

وشدد على أن "المجزرة أنستنا مباراة افتتاح المونديال، وجعلتنا نتمترس خلف شاشات التلفزيونية نلاحق المحطات الإخبارية لمعرفة آخر تطوراتها البشعة".

وكان زكريا الزبيدي قائد كتائب شهداء الأقصى المحسوبة على حركة فتح بمدينة جنين شمال الضفة قد دعا إلى الهدوء في الضفة والقطاع خلال نهائيات كأس العالم كي يتسنى للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء الاستمتاع بمشاهدة مباريات البطولة.

حيرة أصحاب الأعمال

حيرة شديدة عبر عنها "أبو النور"، صاحب مقهى النورس، بقوله: "كم سعدت عندما رأيت العشرات يرتادون محلي لمتابعة مباراة الافتتاح، واعتقدت أن المونديال سيعيد للمقهى عزه بعد أن بات عملنا ضعيفا بسبب الأحوال الأمنية والاقتصادية الصعبة.. فقد اشتريت شاشة عرض كبيرة على أمل أن يتغير الحال، لكن ما جرى أصابنا جميعا بالصدمة".

وأضاف لـ"إسلام أون لاين.نت" السبت 10-6-2006: "بعد 10 دقائق من انطلاق المباراة وتسجيل ألمانيا هدفها الأول في كوستاريكا، كان التصفيق والتشجيع على أوجه، إلى أن وقف أحد الأشخاص وصاح بالحضور: مجزرة في غزة، فطلب مني الزبائن أن أغير المحطة لمتابعة ما يجري".

وتابع: "هنا شعرت بالحيرة.. تعويض خسائر المحل أم الحادث، إلا أنني آثرت متابعة الخبر، فكان مشهد هدى وهي تركض تجاه والدها، فكبر الجميع وبكى بعضهم، وخرجوا جميعا غاضبين على ما يجري".

استياء كبير

غير أن بعض المحطات المحلية، الحاصلة على ترخيص ببث المونديال من الشركة المحتكرة للبث بالمنطقة، استمرت في إذاعة مباراة الافتتاح، رغم وقوع المجزرة، وهو ما خلق حالة استياء كبير لدى المواطنين، واتصل بعضهم بهذه المحطات لحثها على وقف بث المباراة احتراما لدماء الشهداء.

وقال صاحب محطة، طلب عدم ذكر اسمه، لـ"إسلام أون لاين.نت": "أنا متعاقد مع عدد كبير من الشركات والمؤسسات الراعية ولا أستطيع وقف بث مباريات المونديال رغم ألمي وحزني لما جرى في غزة".

وأضاف: "نعتبر المونديال فرصة لا تتكرر إلا كل 4 سنوات لنجني من ورائها بعض المال، وقد تعاقدنا مع العديد من الشركات لرعاية البطولة والترويج لها، ولكن ما حدث من جريمة نكراء قلب الموازين".

ولم ينكر صاحب المحطة أنه تلقى اتصالات من المواطنين طالبوه بوقف بث المباريات، والتضامن مع أهالي القطاع في محنتهم، وقال: "لقد أوضحت لهم موقفي، وهناك من تقبل الأمر، والبعض الآخر لم يتقبله".

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع