|

|
|
جندي بقوات الاتحاد الأفريقي بدارفور
|
توقعت مصادر دبلوماسية سودانية
أن تؤدي الانتصارات التي حققتها ميليشيات
اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال،
وسيطرتها على العاصمة مقديشو إلى عرقلة أو
تعليق التدخل الأمريكي المنتظر في إقليم
دارفور (غربي السودان) تحت غطاء دولي بسبب
المخاوف من انتعاش تنظيم القاعدة في
القارة الأفريقية الذي تعتبره واشنطن
المستفيد الأكبر من تطورات الصومال.
وقالت المصادر لـ إسلام أون لاين.نت:
إن واشنطن تتريث الآن في فكرة التدخل أو
نشر قوات دولية في دارفور؛ لتخوفها من أن
تتحول الصومال إلى ملجأ "للإرهابيين"
أو لمجموعات "القاعدة" بعد انتصارات
ميليشيات المحاكم الإسلامية على أمراء
الحرب المدعومين من الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن أمريكا تفضل
الحصول على موافقة الحكومة السودانية
أولا قبل تدخلها في دارفور، خاصة بعد
تحذيرها الأخير من أن نشر القوات الأجنبية
بدون موافقة الخرطوم قد يجذب القاعدة إلى
دارفور.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن
واشنطن أظهرت قلقا بالغا من سيطرة
الإسلاميين في الصومال الذين تشبههم
بحركة طالبان الأفغانية، خصوصا أن هناك
تشابها بين "قوات اتحاد المحاكم
الإسلامية" التي تعتمد على طلاب
المدارس الإسلامية، وبين حركة طالبان في
أفغانستان التي قامت بدورها على أكتاف
طلاب العلم الديني، على حد قول المصادر.
تعجيل التدخل
غير أن مصادر أخرى اعتبرت أن
الانتصار الأمريكي الأخير المتمثل في قتل
الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق،
ربما يشكل لمسئولين في الإدارة الأمريكية
انتصارا معنويا وزخما لرؤيتهم الداعمة
للتدخل في دارفور، وفرض الأمر الواقع على
الخرطوم دون انتظار موافقتها رسميا.
ويعتبر هؤلاء المسئولون
انتصارات الإسلاميين في الصومال دافعا
آخر لتعجيل التدخل في دارفور بهدف حصار
هذا التمدد المحتمل لتنظيم القاعدة في
القارة الأفريقية، بحسب المصادر نفسها.
وكان "دينيس ساسو نجوسو"
رئيس جمهورية الكونجو الرئيس الحالي
للاتحاد الإفريقي قد انتقد دعم الولايات
المتحدة لزعماء الحرب في الصومال، معربا
عن أمله في أن تساعد واشنطن الشعب
الصومالي على إقامة حكومة حقيقية في
مقديشو.
وطالب ساسو في مؤتمر صحفي عقب
لقائه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأمريكي
جورج بوش ووزيرة الخارجية الأمريكية
كوندليزا رايس، إدارة بوش بعدم تقديم
معونة لزعماء الحرب بالصومال؛ وذلك
لإنهاء الصراع هناك.
ومع أن الإدارة الأمريكية لم
تؤكد رسميا ولم تنفِ أنها تدعم ماليا
تحالف أمراء الحرب لمكافحة الإرهاب في
الصومال، فإن مسئولين أميركيين طلبوا عدم
الكشف عن هوياتهم أكدوا -بحسب وسائل إعلام
أمريكية- أنهم مدوا زعماء الحرب بالمال
والاستخبارات للتصدي لما أسموه "المد
الطالباني" في الصومال.
وزاد من مخاوف الأمريكان ما
نسبته وكالات أنباء غربية إلى الشيخ شريف
أحمد، رئيس المحاكم الإسلامية في مقديشو
قوله: إن "الكفاح الإسلامي في الصومال"
سيستمر إلى أن تقوم الدولة الإسلامية.
وتأكيد مليشيا المحاكم الشرعية على أن
الهدف هو أن "تخضع البلاد كلها لحكم
الشريعة".
وفي مقابلة مع إسلام أون لاين.نت
الخميس 8-6-2006، تعهد الشيخ شريف شيخ أحمد أن
تكون إرادة الشعب الصومالي هي المحدد
لمصير البلاد، وأن يتم الاحتكام إليه بشأن
تطبيق الشريعة في البلاد.
هواجس أمريكية
وفيما يتعلق بدارفور، فقد تزايدت
المخاوف الأمريكية بعد تقارير إعلامية
أفادت بأن "أعداء أمريكا خصوصا من
الجهاديين وأنصار القاعدة باتوا أكثر
شغفا للتدخل الأمريكي في أي منطقة ومنها
دارفور؛ لكي يثخنوا القتل في الجنود
الأمريكيين على غرار التجربة العراقية،
خاصة بعدما حذر وزير الدفاع السوداني عبد
الرحيم حسين من أن دخول قوات دولية إلى
دارفور سيحول الإقليم لبؤرة صراع، وسيجذب
أنصار تنظيم القاعدة.
ومن المنتظر -وفق وزير الخارجية
السوداني لام أكول- أن يعقد اجتماعا هذا
الأسبوع في الخرطوم بين مسئولين سودانيين
ومن الاتحاد الإفريقي وبعثة الأمم
المتحدة لمعالجة قضية التدخل في دارفور؛
حيث سيركز اللقاء على تقويم احتياجات
القوة الدولية المقبلة، ويتم الاتفاق على
مهمة هذه القوة.
وقال الناطق باسم الخارجية
السودانية جمال إبراهيم نهاية الأسبوع
الماضي: إن الحكومة ستسعي -بعد انتهاء
البعثة العسكرية المشتركة من الأمم
المتحدة والاتحاد الإفريقي من تقييم
الموقف- لبحث الموضوع ومناقشة ما ستتوصل
إليه البعثة مع الحكومة، وسيعقب ذلك
مشاورات مع الأطراف السياسية المعنية في
السودان.
وسيكون القرار الأخير في هذا
الصدد للرئيس السوداني عمر البشير. وتقول
المصادر الدبلوماسية السودانية إنه غير
مقتنع بالحلول المقدمة من قبل ممثلي أعضاء
مجلس الأمن، وإن كان يفضل التريث في الفصل
في ملف تولي قوة تابعة للأمم المتحدة مهام
قوة الاتحاد الإفريقي إلى حين توفر
المعطيات اللازمة.
|