|

|
|
شاشات العرض بالساحات باتت الملاذ الوحيد للكثيرين بعد تشفير المباريات
|
|
|
قبل ساعات من انطلاق مونديال 2006
في ألمانيا ومشاهدة منافسات قوية بين نخبة
منتخبات العالم في كرة القدم، تشهد
البلدان العربية سباقا من نوع آخر، على
المستوى السياسي، ربما لا يقل سخونة عن
المباريات الرسمية التي ستنطلق في برلين.
بدأ السباق الموازي للمونديال منذ أيام،
حيث استغلت الحكومات والأحزاب الحاكمة
العربية قضية تشفير مباريات كأس العالم من
أجل التودد إلى مواطنيها.
ويرى مراقبون أن المسئولين العرب
يريدون أن ينسى الناس، أنهم تركوا المجال
أمام شركة إعلامية تحتكر بث المباريات على
قنواتها، في وقت لا يقدرون على شراء
الخدمة، وتنفق فيه الحكومات بسخاء على
برامج أخرى أقل أهمية للجماهير.
وجاءت المنافسة على توفير "وجبة
كأس العالم" في اللحظات الأخيرة، وفي ظل
حيرة المشاهدين على متابعة المباريات
بأية وسيلة، فيما فاتت البعض هذه الفرصة،
مما زاد من حنق الشارع الذي خلفه إخفاق
أجهزة الإعلام بالمنطقة في الاتفاق مع
الشركة صاحبة حق البث المباشر في توصيل
هذه الخدمة للجمهور بتكاليف يقدرون على
تحملها، خاصة أن عددا كبيرا من عشاق كرة
القدم لم يقدروا على دفع ثمن بطاقة
الاشتراك التي حددتها شبكة راديو
وتلفزيون العرب الفضائية (إيه آر تي) صاحبة
امتياز حقوق بث البطولة في المغرب العربي
والشرق الأوسط.
مونديال سياسي
وفي محاولة للتغلب على هذا
الواقع، اتخذت بعض البلدان العربية
تدابير التفافية للسماح لمواطنيها
بمشاهدة المونديال لكسب الرضا والتأييد
السياسي من تلك الجماهير المحتقنة من منع
بث البطولة على شبكات التلفزيون الأرضية.
ففي مصر أعد بعض رجال الأعمال من
الحزب الوطني الحاكم شاشات عملاقة لبث
المباريات بالجمعيات والأندية
الاجتماعية التابعة للحزب، وأرشدوا
الجمهور عن أماكن هذه الشاشات في إعلانات
علقت بالميادين وشوارع القاهرة وعواصم
المحافظات.
وطلب بعض المسئولين عن إعداد
الشاشات من الراغبين في مشاهدة المباريات
المسارعة بـ"تسجيل أسمائهم" من أجل
توفير المقاعد الكافية لهم في مواقع البث
الحي للمباريات، فيما اعتبره البعض أن هذا
النشاط مجرد "دعاية للحزب الوطني
الحاكم".
وفي البحرين، أعلنت السلطات قبل
يومين عن تخصيص مقرات مكيفة للجماهير في
جميع المحافظات للمشاهدة المجانية لمن
يرغب في متابعة هذا الحدث العالمي.
وأعلن الشيخ خليفة بن عبد الله آل
خليفة الرئيس التنفيذي لهيئة إذاعة
وتلفزيون البحرين عن توفير وسيلة لمشاهدة
مباريات كأس العالم وصفها بأنها "هدية"
من تلفزيون البحرين للجمهور، وأكد أن
الهيئة اتخذت هذه الخطوة استجابة لمطالب
فئات كثيرة من المواطنين البحرينيين.
وفي السعودية تدخل العاهل
السعودي الملك عبد الله شخصيا، لضمان بث
مباريات الفريق الوطني السعودي على
القنوات الأرضية. وقدم الملك عبد الله 45
مليون ريال لدعم منتخب المملكة المشارك في
نهائيات كاس العالم، حيث تخوض بلاده للمرة
الرابعة على التوالي منافسات المونديال،
ضمن المجموعة الثامنة.
وسيبث التلفزيون السعودي
مباريات المنتخب الوطني الملقب بـ"الأخضر"
أمام تونس وأسبانيا وأوكرانيا من خلال بث
أرضي يلتقطه نحو 90% من سكان المملكة عبر
الهوائيات العادية، دون الحاجة إلى
استخدام الأطباق المخصصة لاستقبال البث
الفضائي.
وفي المغرب العربي، أعلن المكتب
التنفيذي للجامعة التونسية لكرة القدم عن
شكره إلى الرئيس التونسي زين العابدين بن
علي الذي تدخل لحصول الإذاعة والتلفزيون
التونسي على حقوق بث مباريات المنتخب
التونسي وحفل الافتتاح والدور نصف
النهائي والنهائي لكأس العالم.
وجاء في نص البرقية التي نشرها
موقع جريدة "الصباح" التونسية: "يتوجه
المكتب الجامعي لكرة القدم إلى سامي
عنايتكم بأحر عبارات الشكر والامتنان
للفتتكم السامية التي تعبر على حرصكم
الدائم على تمكين مختلف شرائح المجتمع من
مواكبة التظاهرات الرياضية الكبرى؛ وهو
ما سيسهم في حفز همم عناصرنا الوطنية
لتشريف كرة القدم التونسية ورفع الراية
الوطنية".
وفي اليمن، زفت الصحف ووسائل
الإعلام "بشرى إلى المواطنين" حيث
كشفت عن إعداد الحكومة لثلاث ساحات شعبية
كبيرة في صنعاء وعدن مجهزة بشاشات عرض
ضخمة لعرض المباريات، مشيرة إلى أن هذا
الجهد تم بمساعدة مالية من الحكومة
الألمانية.
نجاد في المونديال
وفي إيران اتخذت السياسة مجالا
آخر لاقتحام المونديال الأكثر شعبية، فقد
تلقى لاعبو المنتخب الإيراني نبأ اعتبره
مراقبون محفزا لهم في مشوارهم بالبطولة،
حيث أعلن برانكو إيفانكوفيتش مدرب
المنتخب الإيراني في تصريح لوكالة "رويترز"
قبل يومين عن استعداد الرئيس محمود أحمدي
نجاد زيارة ألمانيا لتشجيع منتخب بلاده في
نهائيات كأس العالم، إذا تأهل الفريق
للدور الثاني من البطولة.
وأثار هذا النبأ في بداية وصوله
إلى كثير من التعليقات بوسائل الإعلام
الغربية ومطالبة بعض المسئولين والكتاب
بمنع نجاد من دخول ألمانيا في أثناء
المونديال باعتباره شخصا غير مرغوب فيه من
المجتمع الأوروبي.
غير أن الزعماء الأوروبيين
تراجعوا عن منع الرئيس الإيراني من
الزيارة فيما عد مراقبون هذه الخطوة بأنها
خوف من إثارة مشاعر الغضب عند الجمهور
الإيراني ورفع شعبية الرئيس نجاد،
واكتفوا بالتلميح إلى أنه سيلقى استقبالا
فاترا في ألمانيا بسبب البرنامج النووي
الإيراني وتصريحاته بشأن الهلوكوست أو
المحرقة النازية لليهود. ولم يغلق أحمدي
نجاد باب السفر إلى ألمانيا في أثناء
النهائيات.
جماهير خارج الحسبان
على الجانب الآخر، ساد شعور
بالاستياء جماهير الكرة في الأردن
والمغرب لعدم تمكنهم من مشاهدة مباريات
المونديال، حيث لم تتقدم الجهات الحكومية
ببديل يرضي جمهور البلدين المتعطش
لمشاهدة البطولة.
كما شعر اللبنانيون بالصدمة
عندما أوضح المدير التنفيذي لشبكة راديو
وتلفزيون العرب (إيه آر تي) المهندس عبد
العزيز يماني في برنامج "مونديال"
على شاشة قناة "العربية" أمس
الثلاثاء، أن الاتفاق بين الشبكة على بث
البطولة في لبنان كان مع شبكات تليفزيون
الكابل المدفوع، وليس الشبكات اللبنانية
العامة، مشيرا إلى أن بعض الجهات
الإعلامية فسرت تصريح وزير الإعلام
اللبناني يوم الإثنين الماضي على أن ( إيه
آر تي) قد قامت بالبيع لمحطة تلفزيون
لبنانية ومن هنا جاء اللبس.
وتسابقت الصحف العربية في نشر
أنباء عن إمكانية مشاهدة مباريات كأس
العالم على قنوات أجنبية فضائية، غير أن
المشرف العام على قنوات (إيه آر تي)
الرياضية محيي الدين كامل نفى بشدة
إمكانية حدوث ذلك. وقال في حديث لبرنامج
"مونديال": إن ذلك "غير صحيح، مؤكدا
أن المشاهدين لن يتمكنوا من متابعة
مباريات كأس العالم، دون الحصول على
البطاقة الذكية الخاصة بقنوات (إيه آر تي)
صاحبة حقوق البث الحصري".
وقال في تصريحات صحفية: "هناك
قنوات أجنبية ستبث مباريات كأس العالم،
وتصل إشارتها إلى الدول العربية حاليا،
لكن الأمر سيختلف تماما مع انطلاق مباريات
المونديال؛ إذ إن تلك القنوات ستغير
إشارتها المشفرة، ولن يتمكن أحد من
التقاطها".
|