|

|
|
المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة
|
|
|
انسحب نادي قضاة مصر من مفاوضات
مع الحكومة حول مشروع قانون جديد للسلطة
القضائية بعدما اعتبر أن المفاوضات لا
تحقق الإصلاح الذي يطالب به أعضاء الجمعية
العمومية للنادي، فيما ينذر بحلقة جديدة
من الصدام بين القضاة الإصلاحيين
والحكومة.
وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
قالت مصادر قضائية: إن الاجتماع الذي عقد
مساء الأحد 4-6-2006 "فشل في تقريب وجهات
النظر بين مجلس إدارة النادي وممثلي وزارة
العدل"، مشيرة إلى أنه "ضم كلاًّ من
المستشارين عصام صيام مساعد أول الوزير،
وسري صيام مساعد الوزير لشئون التشريع،
وإنتصار نسيم، في المقابل ضم وفد النادي
المستشارين زكريا عبد العزيز رئيس
النادي، ناجي دربالة وكيل المجلس، وأحمد
صابر سكرتير عام المجلس، وهشام جنينة نائب
رئيس النادي".
ويقود النادي حملة منذ العام
الماضي لتحقيق استقلال كامل للسلطة
القضائية عن السلطة التنفيذية الممثلة في
وزير العدل الذي يهيمن على الشئون المالية
والإدارية للقضاة.
وقال المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي قضاة مصر : إنه انسحب من المفاوضات بسبب إصرار اللجنة التي أعدت مشروع القانون الذي تعتزم الحكومة تقديمه للبرلمان خلال أيام على أن يكون التفتيش على أعمال القضاة تابعا لوزير العدل، وأن يكون من اختصاصه ترشيح رؤساء المحاكم الابتدائية.
وأضاف لـ"رويترز" أن اللجنة
رفضت تسليمه نسخة من مشروع القانون،
واكتفت بمناقشته شفهيا خلال التفاوض،
معتبرا أن "هذا استغلال قضائي، وليس
إصلاحا قضائيا". ولم يتسنَّ على الفور
الاتصال بوزارة العدل للتعقيب.
وقال عبد العزيز: إنه والسكرتير
العام لنادي القضاة أبلغا المتفاوضين عن
الحكومة بأن النادي متمسك بمشروع قانون
السلطة القضائية الذي أقرته جمعيته
العمومية عام 1991.
وذكرت المصادر الخاصة لـ"إسلام
أون لاين.نت": "كان لقاء مضحكا؛ حيث
رفض الوفد الحكومي إطلاع وفد النادي على
نص القانون بحجة أنه لا يتوافر سوى نسخة
واحدة، ثم بدأ بعضهم يتلو نصوص القانون،
فأصر وفد النادي على الحصول على نسخة
كاملة من نص القانون لعرضها ومناقشتها في
الجمعية العمومية ومن ثم يتمكن من تشكيل
موقف نهائي منها، لكن الوفد الوزاري رفض
الاستجابة لمطلب القضاة، فقرروا الانسحاب
وتجميد المفاوضات مع وزارة العدل".
"قانون سري"
|

|
|
المستشار أحمد صابر سكرتير عام نادي القضاة
|
|
|
ومن جانبه، قال المستشار هشام
جنينة لـ"إسلام أون لاين.نت": "شعرنا
بعدم وجود نية لدى وزارة العدل للاستجابة
لمطالب جموع القضاة، كما شعرنا بأن هناك
نية مبيتة لاستغلال اللقاء في الإيحاء
بأننا موافقون على مشروع القانون، بينما
في واقع الأمر هو قانون سري لم نطلع على
مضمونه حتى نكوّن رأيا وموقفا تجاهه".
وقال المستشار أحمد صابر، سكرتير
عام النادي: "انسحبنا من الاجتماع بعد
أن تأكدنا من عدم الاستجابة للمطالب
الأساسية التي احترق القضاة من أجل
تحقيقها، وأن معظم الصلاحيات في يد وزارة
العدل، وأن صدور قانون بهذا الشكل سيكون
بمثابة الكارثة بالنسبة لمستقبل استقلال
القضاء في مصر".
وحول الملامح الأساسية لمطالب
القضاة التي لم يلتفت لها مشروع القانون
الحكومي قال صابر: "جميع القضايا
الجوهرية لم يتم التطرق إليها خصوصا فيما
يتعلق بانتخاب النائب العام، أو انتخاب
نصف أعضاء مجلس القضاء الأعلى. وفيما
يتعلق بالاستقلال المالي للقضاء لم يتم
الاستجابة إلى ما تضمنه مشروع النادي
بالنسبة لهيمنة وزارة العدل على مختلف
مراحل الترقي والتفتيش. والتدخل في
خصوصيات القضاة ما زال قائما، وبالتالي لم
يحقق هذا المشروع الحد الأدنى من مطالبنا".
وتسلمت الحكومة مشروع القانون
الذي أعده نادي القضاة لكنها لم تقدمه إلى
البرلمان لمناقشته وإقراره.
"تجدد الصدام"
|

|
|
جانب من إحدى المظاهرات المتضامنة مع القضاة-أرشيف
|
|
|
وفيما يتعلق بموقف النادي في حال
إصرار الحكومة على تمرير القانون على
هيئته في البرلمان، قال سكرتير عام نادي
القضاة: "سنعقد اجتماعا لمجلس إدارة
النادي لدراسة نتائج الاجتماع الأخير،
ودراسة الموقف المناسب للرد على المراوغة
الحكومية، وإصرارها على تمرير قانون سري
لم يتوافر للقضاة أن يدرسوا محتواه، ثم
سيكون هناك قرار بعقد جمعية عمومية تناقش
تلك التطورات".
وعن احتمالات خوض القضاة حلقة
جديدة من الصراع مع الحكومة بشأن القانون،
قال صابر: "كل المؤشرات تتجه نحو تجدد
الصدام، ونحن في مجلس إدارة نادي القضاة
جاهزون لكل الاحتمالات؛ لأننا لن نتهاون
في تحقيق إرادة قضاة مصر في الوصول إلى
قانون متوازن يسمح بوجود قضاء مستقل يكون
قادرًا على تحقيق العدل بين الناس".
وكانت نذر المواجهة بين القضاة
والسلطات المصرية تلوح في الأفق منذ العام
الماضي عندما حاول القضاة الفوز باستقلال
القضاء عن الدولة بأن هددوا في مايو 2005
برفض الإشراف على الانتخابات التشريعية
والرئاسية.
ويقول قضاة: إن وزارة العدل لجأت
إلى السيطرة على الرواتب والإجراءات
التأديبية للتأثير عليهم. وتراجع القضاة
عن تهديدهم، وأشرفوا على الانتخابات،
لكنهم أعلنوا بعد انتهائها عن وقوع
مخالفات، وفي بعض الحالات عمليات تزوير،
وقدموا تقارير تثبت ذلك.
وحوكم القاضيان الإصلاحيان
البارزان محمود مكي وهشام البسطويسي أمام
محكمة تأديبية لإدلائهما بتصريحات لوسائل
الإعلام عن تجاوزات في الانتخابات
البرلمانية، وصدر الحكم ببراءة مكي ولوم
البسطويسي.
وخلال المحاكمة تظاهر آلاف
الناشطين تأييدا للقاضيين، واعتقلت
السلطات مئات منهم ما زال أكثر من مائة
منهم رهن الاحتجاز.
|