|

|
|
صالونات الحلاقة بالخليل تضامنت مع الموظفين
|
|
|
"التبرع بمنزلي هو كل ما
يمكنني فعله للمساعدة في رفع الحصار
الظالم المفروض على أبناء شعبي".
بهذه الكلمات انطلق لسان مواطن
فلسطيني في مخيم خان يونس بجنوب قطاع غزة
خلال مساهمته في حملة تبرعات.
فقد تبرع الرجل -الذي أصر على عدم
ذكر اسمه عملا بإخفاء الصدقات- بمنزله
الذي تبلغ قيمته نحو 30 ألف دولار أمريكي؛
لدعم الحكومة والتخفيف عن أبناء شعبه،
خاصة الموظفين الذين لم يتسلموا رواتبهم
منذ 3 أشهر.
"لن أموت جوعا"
وليس هذا المواطن حالة فريدة؛
فهناك قصة مشابهة في بلدة حوارة جنوب
نابلس بالضفة الغربية المحتلة، حيث أبدى
المواطن عدنان أبو هنية (48 عاما) استعداده
لبيع منزله الذي شيده حديثا دعما للحكومة
التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
فبعد حوالي 6 سنوات من الادخار من
عمله كصاحب مطعم شعبي لتشييد هذا المنزل
قال أبو هنية: "لن أموت أنا وأطفالي من
الجوع إذا ما بعت منزلي من أجل كرامتي
وكرامة شعبي".
ودعم الحصار المفروض على الشعب
الفلسطيني ومؤسساته الرسمية والأهلية منذ
تشكيل حماس للحكومة من روح التكافل
الاجتماعي والإنساني داخل كافة شرائح
المجتمع؛ وهو ما أسهم في تخفيف آثار
الحصار على الفلسطينيين.
قرض حسن للمدرسين
وفي إطار هذه الروح تعهد تاجر،
يمتلك متجرا لبيع مواد البناء بمدينة
قلقيلية بشمال الضفة، بمنح قرض حسن بمقدار
ألف شيكل (250 دولارا) لأكثر من 22 مدرسا في
مدرسة الرازي بالمدينة، حيث يتم رد المبلغ
على دفعتين متباعدتين زمنيا في حال صرف
رواتبهم.
وتعليقا على مبادرته قال ماجد
أبو خديجة لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 31-5-2006: "لا أقصد بذلك سوى رضوان
الله عز وجل".
وتساءل: "كيف أملك المال وغيري
لا يجد قوت يومه من المعلمين الذين يبذلون
كل جهدهم لتعليم الأبناء؟!".
ولدعم المعلمين أيضا تعهد رجال
أعمال بمدينة سلفيت في شمال الضفة أيضا
بدفع رواتب 6 أشهر للموظفين المحتاجين
بمدارس المدينة.
كما تبرع فلسطينيون مغتربون في
إمارة أبو ظبي بـ120 سلة غذائية لتخفيف
الحصار عن أهالي سلفيت، فيما تبرع مواطن
بـ100 ألف دينار أردني، رافضا الإفصاح عن
اسمه.
تبرع العروس
ورغم أن أجمل ما تتباهى به العروس
هو المصاغ الذهبية، فإن فلسطينية لم يمر
على عرسها سوى أشهر قلائل تبرعت بالمصاغ
لدعم الحكومة.
وقالت: إنها تقدم حليها لتخفف من
معاناة شعب فلسطين في ظل "حكومة إسلامية
محاصرة؛ لأنها تطالب بحقوق الشعب
الفلسطيني، وترفض التنازل عنها".
وإلى جنوب الضفة، وتحديدا محافظة
الخليل، حيث يبدو التكافل الاجتماعي بين
السكان واضحا للعيان، فقد قرر أصحاب
عقارات بالمحافظة عدم مطالبة الموظفين
بإيجارات المنازل لحين صرف رواتبهم.
كما تكفل بعض التجار بدفع قسم من
رواتب الموظفين شهريا. ويقول تاجر: إنه دفع
إلى الآن ما مقداره 14 ألف دولار كسلف
للمعلمين، مؤكدا أنه سيواصل دفع هذه السلف
لحين تمكن الحكومة من دفع رواتب الموظفين
الذين يقدر عددهم بنحو 165 ألفا.
صالونات الحلاقة بالخليل طالتها
روح التضامن أيضا، حيث فتحت أبوابها
الإثنين 29-5-2006، وهو يوم العطلة الأسبوعية
لها، لقص شعر الموظفين بالمجان.
يتضامنون مع أنفسهم
ورغم معاناتهم أبى موظفو السلطة
الفلسطينية الاكتفاء بالمشاهدة، حيث تبرع
موظفو مديرية أوقاف طولكرم بالضفة منتصف
إبريل الماضي براتب شهر مارس، الذي لم
يحصلوا عليه حتى الآن، للحكومة. بينما
تبرع العاملون في بلدية نابلس بأجر يوم
واحد من الشهر ذاته.
أما في غزة فقد أعلن العاملون
بالجمعيات الإسلامية الخيرية عن تبرعهم
بأجر يوم واحد لصالح الحكومة، وهو ما يقدر
بـ 35 ألف دولار أمريكي.
حملات التبرع التي نظمت في
المحافظات الفلسطينية لتخفيف آثار الحصار
لاقت أيضا استجابة كبيرة من كافة الطوائف،
فقد نجحت الحملة التي نظمت منتصف مايو
الجاري بنابلس في جمع 300 ألف دولار، وتبرع
خلالها فلسطيني بـ20 ألف دولار أمريكي.
وفي رام الله نجحت حملة ثانية
نظمت قبل أسبوع واحد من حملة نابلس في جمع
أكثر من نصف مليون شيكل (حوالي 120 ألف دولار).
"فاعل خير"
قصص متعددة تنتشر بين
الفلسطينيين عن زوار مجهولين يطرقون
أبواب منازل بعض الموظفين الفقراء ليلا،
ويضعون ظرفا به بعض الأموال قبل انسحابهم
من المكان دون أن يعرفهم أحد.
مثل هذا الموقف حدث مع الموظف "ع.
ح" الذي توجه لفتح باب منزله حينما سمع
طرقا على الباب، فإذا به يجد ظرفا أبيضا
يحمل توقيعا باسم "فاعل خير"،
وبداخله 600 شيكل (130 دولارا).
كل هذه المبادرات التضامنية
تحاول تخفيف الحصار المفروض على الحكومة
من قبل الولايات المتحدة والاتحاد
الأوربي وإسرائيل.
وتشترط الولايات المتحدة على
حماس لفك هذا الحصار الاعتراف بإسرائيل،
والتخلي عن المقاومة، والاعتراف
بالاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والسلطة
الفلسطينية، وهو ما ترفضه الحركة إلى الآن.
|