تشهد
العاصمة الصومالية مقديشيو اشتباكات
متقطعة بين الميليشيات التابعة لـ"اتحاد
المحاكم الإسلامية" ومليشيات "التحالف
لإرساء السلام ومكافحة الإرهاب"؛
وهو ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى، ويزيد
من تردي الأوضاع الإنسانية.
وقال
شهود عيان الأحد 28-5-2006: إن "أصوات
عيارات نارية متقطعة تواصلت اليوم في مقديشيو، وأسفرت عن سقوط جرحى وقتلى".
ولم يصدر إلى الآن أي إحصاء إجمالي
لعدد الضحايا.
وقال
أحد الوجهاء، الذين يشاركون في
مداولات للتوصل إلى وقف لإطلاق النار: إن اشتباكات اليوم تأتي بعد مواجهات
محدودة بالأسلحة الثقيلة وقعت خلال
الليلة الماضية، وأسفرت عن سقوط
قتيلين وثلاثة جرحى.
وفي
سياق متصل لقي 10 أشخاص مصرعهم وأصيب 7
آخرون بجروح في وقت متأخر من الليلة
الماضية إثر انقلاب سيارة نقل عام كانت
متوجهة من إقليم هيران وسط البلاد إلى
مدينة بلدوين بمنطقة كلبيركا.
وتتكرر
مثل تلك الحوادث في مناطق عديدة من
الصومال؛ جراء استخدام السيارات طرقا
وعرة خوفا من المليشيات التابعة
للتحالف، والتي تتمركز في الشوارع
المعبدة، وتفرض مبالغ إجبارية على
الركاب.
وكانت
معارك عنيفة وقعت نهار السبت 27-5-2006؛
وهو ما أدى إلى مقتل 23 شخصا وإصابة 44
آخرين في اثنين من أحياء مقديشيو.
وعلى
الصعيد الإنساني تزداد الأوضاع سوءاً
في ظل الاشتباكات المتقطعة مع عدم
توافر المساعدات الطبية، وهو ما برز في
توجيه المستشفيات الصومالية اليوم
الأحد نداءً للمجتمع الدولي لتقديم
مساعدات طبية لعلاج ضحايا المواجهات.
ولفت
مراقبون صوماليون إلى أن الحصار الذي
تشهده العاصمة من قبل الأطراف
المتصارعة دفع عشرات العوائل إلى
مغادرة بيوتهم بحثا عن أماكن أخرى أكثر
أمانا.
ويستغل
الأهالي فترات الهدوء لمغادرة منازلهم،
حيث وصلت عشرات الأسر إلى مدينة جوهر (90
كم شمال العاصمة)، فيما تصر مئات
العوائل على البقاء في منازلهم على أمل
عودة الأمور إلى طبيعتها.
ويقيم
طرفا المواجهات حواجز تفتيش للسيارات
والمارة بالعاصمة الصومالية، وهو ما
يفرض قيودا إضافية على تنقل السكان.
 |
|
صوماليون يتجمعون هرباً من الاشتباكات
|
وتباينت
ردود فعل الصوماليين بين الخوف
والترحيب والتحذير من نتائج وآثار تلك
المعارك الدائرة بمقديشيو.
وتقول
فردوسة هيبة، من سكان حي تليح بالعاصمة،
معبرة عن مخاوفها: "بدأت الحرب فجأة؛
لذا لم نستطع الخروج من المنزل جراء
القذائف التي تتساقط في كل مكان. علمنا
أننا محاصرون من كل جهة".
وأضافت
لـ"إسلام أون لاين.نت": "لم يكن
أمامنا خيار سوى الانبطاح تحت الأسرّة،
وتوزيع أبناء الأسرة على الغرف؛ خوفا
من سقوط قذيفة هاون على أحد أجزاء
المنزل".
ولفتت
فردوسة إلى أن "بعض أفراد الأسرة
فروا إلى خارج المدينة، وسنلحق بهم أنا
وابنتي حتى لا نواجه ما حدث مرة أخرى".
تحسن
أمني
"علي
ميو"، أحد سكان الحي ذاته، عبر عن
شعوره بالأمان قائلا: "نشعر بتحسن
أمني بعد سيطرة القوات التابعة لاتحاد
المحاكم الإسلامية على الشوارع
الرئيسة في الحي، حيث اختفى اللصوص
خوفا من تلك القوات".
ومضى
ميو قائلا: "أستطيع الآن التحدث عبر
هاتفي الجوال وسط الشارع، وهو ما كنت
أفتقده قبل وجود هذه القوات؛ حيث ينهب
اللصوص الهواتف الجوالة".
ورغم
الدمار والخراب الذي لحق بالأحياء
الجنوبية من العاصمة جرّاء الاشتباكات،
إلا أنّ عددا من سكان مقديشيويتفقون مع
"ميو" في أن هناك شعورا بالأمن بدا
لهم بعد سيطرة القوات التابعة لاتحاد
المحاكم الإسلامية على المنطقة.
مواجهة
دموية
غير
أن الكاتب الصحفي الصومالي محمد شيخ
قال لـ"إسلام أون لاين.نت" الأحد:
"إن الاستعدادات الجارية من قبل
الطرفين المتحاربين تنذر بمواجهة
دموية، حيث يحاول التحالف استعادة
المواقع الإستراتيجية التي فقدها".
وأضاف
أن: "قادة التحالف يعتقدون أن فقدان
تلك المواقع هو بداية النهاية لحياتهم
السياسية والعسكرية، في حين تحاول
قوات المحاكم الإسلامية الاحتفاظ بتلك
المواقع".
وتمكنت
الميلشيات التابعة لـ"اتحاد
المحاكم الإسلامية" خلال الأيام
القليلة الماضية من بسط سيطرتها على
عدد من المواقع الحيوية في العاصمة مثل:
المطار الدولي، ومقر الاستخبارات
الصومالية.
عاجز
حكومي
وفي
محاولة لوقف هذه المعارك، دعا وزير
الأشغال العامة والإسكان في الحكومة
الصومالية الانتقالية عثمان حسن علي
عطو الأحد إلى وقف فوري لإطلاق النار
بين المليشيات المتحاربة، لكن دون
جدوى.
ولم
تتمكن الحكومة الانتقالية، التي تشكلت
في عام 2004، من بسط سلطتها في البلاد
الغارقة في الفوضى منذ اندلاع الحرب
الأهلية في عام 1991. وتشهد الحكومة
المعارك الدائرة حاليا بالعاصمة، وهي
عاجزة عن اتخاذ أي مبادرة.
وتشهد
مقديشيومنذ فبراير الماضي معارك ضارية
هي الأسوأ من نوعها منذ عشر سنوات بين
مليشيات "التحالف لإرساء السلم
ومحاربة الإرهاب" المدعومة من
الولايات المتحدة والمليشيات التابعة
لـ "اتحاد المحاكم الإسلامية"
التي تتمتع بتأييد شعبي واسع؛ وهو ما
أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصًا.
ويرى
محللون في القتال الدائر بين
المليشيات، والذي تغذيه دوافع تجارية
وسياسية، حربًا بالوكالة بين واشنطن
وميليشيات المحاكم الإسلامية.
ولم
يرد المسئولون الأمريكيون أبدا بصورة
مباشرة على حقيقة دعمهم لمليشيات
التحالف، لكنهم قالوا: إن الولايات
المتحدة ستعمل مع أي طرف تنظر إليه على
أنه حليف في مكافحة الإرهاب. وتعتبر
واشنطن الصومال منذ فترة طويلة ملاذا
لتنظيم القاعدة في شرق إفريقيا.