|

|
توقف معارك مقديشو بعد إعلان هدنة "هشة"
|
|
مقديشو-عبد الرحمن يوسف-إسلام أون لاين.نت/ 15-5-2006
|
 |
|
فارون من المعارك بمقديشو لجئوا إلى مدرسة ابتدائية
|
توصل
"التحالف لإرساء السلام ومكافحة
الإرهاب" وميليشيات "اتحاد
المحاكم الإسلامية" في الصومال إلى
هدنة لوقف القتال بين الجانبين
المستمر منذ أكثر من أسبوع في العاصمة
مقديشو، فيما أبدى محللون مخاوفهم من
تجدد المصادمات الدامية واصفين الهدنة
بـ"الهشة" حيث لم تشمل كافة
الفصائل.
وتوصل
الطرفان المتناحران في منطقة "سيسي"
بشمال مقديشو مساء الأحد 14-5-2006 إلى
هدنة لتعليق القتال المستمر منذ 8 أيام،
وأسفر عن مقتل 150 شخصا بجانب مئات
الجرحى أغلبهم من المدنيين.
وجاءت
الهدنة بعد جهود بذلت من شيوخ القبائل
ورجال الأعمال في شمال العاصمة. وفي
رسالة بثتها الإذاعة طالب زعماء
العشائر بوقف إطلاق النار، وقالوا إنه
إذا خالف أي طرف الهدنة فإنهم سيدعمون
الطرف الآخر.
وقال
شريف شيخ أحمد رئيس المجلس الأعلى
لاتحاد المحاكم الإسلامية إنه تم
التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار مع
فصيل واحد، وليس مع كل تحالف أمراء
الحرب.
وأوضح
أن طرفهم قبل بالهدنة دون شروط، مشيرا
إلى أن اتحاد المحاكم أعلن وقفا لإطلاق
النار في وقت سابق غير أن ميليشيات
التحالف الذي يضم أمراء حرب صوماليين
أصر على مواصلة القتال.
وتابع
الشيخ عقب اجتماعه مع لجنة الوساطة
مساء الأحد: "نحن لم نهاجم أحدا بل
نحن هوجمنا، والدفاع عن النفس واجب
شرعي"، مؤكدا أن "الخسائر التي
لحقت الشعب لحقت بالمحاكم أيضا التي هي
جزء من هذا الشعب المنكوب".
ومن
جانبه قال نور دقلي من ميليشيات
التحالف –التي يقول مراقبون إنها
مدعومة من الولايات المتحدة - "نرحب
بالوساطة لكن بشرط أن تنسحب قوات
المحاكم الإسلامية من المناطق التي
استولت عليها (من ميليشيات التحالف)".
ترحيب
ومخاوف
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت إنه رغم ترحيب
المواطنين البسطاء في مقديشو بهذه
الهدنة إلا أن محللين أعربوا عن
مخاوفهم من تجدد الحروب وانتقالها إلى
مناطق جنوبية بالعاصمة.
وشكك
المحلل السياسي محمد طاهر في تصريحات
لإسلام أون لاين.نت الإثنين في إمكانية
استمرار الهدنة ووصفها بأنها "هدنة
هشة".
وأرجع
طاهر ذلك إلى أنها "لم تشمل كل فصائل
ميليشيات تحالف مكافحة الإرهاب، بل
شملت فصيلا واحدًا منها مما يهدد اتفاق
وقف إطلاق النار وانفجار الوضع في أية
لحظة".
كما
تتزايد المخاوف أيضا لدى المراقبين من
تحول الحرب إلى جنوب العاصمة، ودعم هذه
المخاوف تجمع مليشيات تابعة لتحالف
مكافحة الإرهاب الذي يضم أيضا مسئولين
حكوميين على الطريق الذي يربط مقديشو
بمدينة "أفجوي" جنوب العاصمة.
غير
أن "عبدي قيبد يد" أحد قادة
مليشيات مكافحة الإرهاب قال: إن هدفهم
هو "مراقبة وتفتيش السيارات من وإلى
مقديشو بحثا عن إرهابيين متسللين"،
وهو ما فسر من جانب المحاكم الإسلامية
بأنها محاولة لقطع الطريق أمام الشيخ
"يوسف آند عدي" حاكم منطقة "شبيلي
السفلي" المتحالف مع المحاكم
الإسلامية بعد قضائه عدة أيام في
العاصمة.
وهدد
الشيخ يوسف باستخدام القوة لفض هذه
المليشيات ما لم تنسحب من هذا الطريق،
ودفع ذلك شيوخ قبائل للتفاوض مع
مليشيات مكافحة الإرهاب لإقناع عبد
قيبد يد بفتح الطريق تفاديا لتجدد
مواجهات بين الطرفين مرة أخرى في جنوب
العاصمة.
وكان
القتال في وقت سابق مقصورا على الأحياء
الفقيرة الشمالية، ولكن بحلول يوم
13-5-2006 انتشر عبر جنوب المدينة وتحرك
أمراء الحرب لإغلاق الطرق الرئيسية
حول مقديشو.
أسباب
المعارك
 |
|
رجال ميليشيا بأحد شوارع مقديشو خلال المعارك
|
ويعتبر
محللون غربيون القتال في مقديشو معركة
بالوكالة بين تنظيم القاعدة وواشنطن
التي يعتقد على نطاق واسع أنها تمول
تحالف مكافحة الإرهاب. وينفي اتحاد
المحاكم الإسلامية أي صلة له بتنظيم
القاعدة أو أي تنظيمات أخرى خارج
الصومال.
لكن
مراقبين يرون أن هناك عوامل سياسية
وتجارية خلف القتال، حيث تسعى الأطراف
المتحاربة للسيطرة على المواني
المربحة والمطارات ونقاط التفتيش على
الطرق حيث يجمع رجال الميليشيات رسوم
العبور تحت تهديد السلاح.
ولا
يمكن لحكومة الصومال المؤقتة التي
تمثل المحاولة الرابعة عشرة لفرض
السلطة المركزية على البلاد منذ
الإطاحة بالدكتاتور محمد سياد بري عام
1991 الانتقال إلى مقديشو لأنها ليس لها
سيطرة على آلاف المسلحين فيها.
ودعا
الرئيس الصومالي عبد الله يوسف
وإدارته السبت الماضي إلى تدخل دولي
لوقف القتال مكررا طلبه لقوات حفظ سلام
أجنبية لنشر السلام في البلاد في أعقاب
توليه السلطة في أواخر عام 2004.
وأغضب
ذلك أمراء الحروب في مجلس وزرائه الذين
لا يبدون استعدادا للتخلي عن
إقطاعياتهم مما زاد الخلاف الذي أصاب
الحكومة بالشلل على مدى عام.
كما
تعارض المحاكم الإسلامية التي فرضت
النظام والأمن في أجزاء من العاصمة
المضطربة من خلال تطبيق أحكام الشريعة
أي تهديد لسلطتها وهو تهديد سيأتي من
الحكومة عندما تنتقل إلى العاصمة.
وتتمركز الحكومة الآن في مدينة بيدوا
في جنوب البلاد.
ويتهم
يوسف والزعماء الإسلاميون واشنطن
بتمويل تحالف أمراء الحرب الذي يطلق
على نفسه "التحالف لإرساء السلام
ومكافحة الإرهاب" فيما يصفه البعض
بأنه خدعة للحصول على تمويل أمريكي.
|