الصراع
المسلح الذي تشهده حاليا العاصمة
مقديشيو يبشر بتزايد نفوذ الميليشيات
التابعة لـ"اتحاد المحاكم
الإسلامية"، الأمر الذي قد يمهد
لسيطرتها على الحكم نظرا للمصداقية
التي تتمتع بها في الأوساط الصومالية
المختلفة، بحسب خبير في شئون القرن
الإفريقي.
ورجح
في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت"
اليوم الأحد 14-5-2006 أن تتصدى الولايات
المتحدة لهذا النفوذ عن طريق شن عمليات
عسكرية محدودة للقضاء على تلك
الميليشيات سواء بمفردها أو عن طريق
حرب بالوكالة مستعينة بقوات يسهل
استمالتها، وعلى رأسها القوات
الأثيوبية.
وتشهد
مقديشيو منذ ثمانية أيام قتالا حادا
بين الميليشيات التابعة لـ"اتحاد
المحاكم الإسلامية" وأخرى تابعة لـ"التحالف
لإرساء السلام ومكافحة الإرهاب"،
الذي يضم وزراء بالحكومة الصومالية،
وميليشيات تابعة لزعماء الحرب
الصوماليين، وهي الجهة المدعومة من
واشنطن؛ ما أسفر عن مقتل نحو 135 شخصا
إلى الآن.
تصاعد
نفوذ الإسلاميين
ويقول
د. أحمد إبراهيم الخبير بشئون القرن
الأفريقي بمركز الدراسات السياسية
والإستراتجية بالأهرام رئيس تحرير
مجلة "كراسات إستراتيجية": إن
المناخ الداخلي الحالي يؤهل الجماعات
التابعة للمحاكم الإسلامية لزيادة
نفوذها ومكانتها تمهيدا لسيطرتها على
مقاليد الحكم على حساب تحالف أمراء
الحرب.
وأرجع
د. إبراهيم تصاعد ذلك النفوذ إلى عوامل
عدة، منها: "تمتع الجماعات التابعة
لاتحاد المحاكم بمصداقية كبيرة بعد
نجاحها في حفظ الأمن بالمناطق التي
تسيطر عليها، خاصة بعد حالة الفوضى
العارمة التي شهدتها البلاد عام 1991 عقب
اندلاع الحرب الأهلية".
وتضم
العاصمة مقديشيو ما لا يقل عن 11 محكمة
شرعية تنتمي إلى تحالف معروف باسم
المجلس الأعلى للمحاكم الشرعية
بالصومال.
وتتصدى
هذه المحاكم، التي تدعمها ميليشيات
مسلحة، لنفوذ زعماء الحرب الذين
يسيطرون على العاصمة منذ اندلاع الحرب
الأهلية.
وأوضح
الخبير بشؤون القرن الأفريقي أن دور
أمراء الحرب في إحداث مزيد من الفوضى
جعل المواطنين يلتفون حول المحاكم
الإسلامية باعتبارها المنقذ، وقال:
"قام أمراء الحرب بعمليات نهب
وتهريب وتجارة سلاح وصلت إلى حد
تحقيقهم مكاسب سنوية تقدر بـ 100 مليون
دولار".
وأشار
د. إبراهيم إلى أن "المصالح والتربح
الذي عاد على أمراء الحرب من فوضى
الحرب الأهلية جعلهم يعارضون دوما أي
اتفاق للمصالحة ونزع السلاح، أو تفكيك
المليشيات التابعة لهم رغم كون بعضهم
أعضاء بالحكومة الانتقالية".
وقد
أدت سهولة الوصول إلى الأسلحة،
المنتشرة بالصومال رغم الحظر الدولي
المفروض، بحسب د. إبراهيم، إلى تكوين
ميليشيات تابعة للمحاكم الإسلامية
لإنقاذ البلاد من سيطرة زعماء الحرب.
تدخل
أمريكي
وفى
مواجهة صعود ميليشيات المحاكم
الإسلامية، توقع الخبير بشئون القرن
الأفريقي أن تزيد واشنطن من تدخلها في
الصومال؛ خشية أن تترك الساحة ممهدة -بحسب
وجهة نظرها- لتكرار سيناريو ظهور حركة
طالبان بأفغانستان قبل أن تسقطها
واشنطن عام 2001.
وعن
ماهية هذا التدخل أوضح قائلا: "ربما
سنسمع عن تنفيذ عمليات عسكرية محدودة،
دون أن تكون على نطاق واسع خشية تكرار
التجربة الأمريكية بالصومال ما بين
عامي 1992 و1994، حين منيت القوات
الأمريكية بخسائر كبيرة في الأرواح".
ولتجنب
السقوط الأمريكي في المستنقع الصومالي،
أشار د. إبراهيم إلى إمكانية استعانة
واشنطن بقوات أثيوبية لتخوض بدلا منها
الحرب ضد ميليشيات المحاكم الإسلامية،
وقال: هناك إمكانية أن تدفع واشنطن
ببعض القوى الإقليمية مثل أثيوبيا إلى
شن حرب بالوكالة ضد عناصر اتحاد
المحاكم الإسلامية" التي تعتبرها
على صلة بتنظيم القاعدة.
ولفت
إلى أن "أثيوبيا لديها الرغبة
لتلبية المطالب الأمريكية نظرا للضغوط
التي تمارسها واشنطن عليها من جهة،
ورغبتها في الانتقام من الإسلاميين
لتقديمهم مساعدات مادية وأسلحة
لجماعات معارضة داخل أثيوبيا تعرف
باسم الأروموا".
وعلى
صعيد التحرك الأمريكي، قالت جينداي
فريزر مساعدة وزيرة الخارجية
الأمريكية للشؤون الأفريقية في مؤتمر
صحفي السبت 11-5-2006: إن "سياستنا واضحة
جدا.. سنعمل مع تلك العناصر التي
ستساعدنا على القضاء على القاعدة ومنع
تحول الصومال إلى ملاذ آمن للإرهابيين،
ونحن نفعل ذلك لمصلحة حماية أمريكا"،
دون أن توضح هوية هذه العناصر.
سيناريو
طالبان
 |
|
عناصر تابعة لاتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال
|
ومن
جهة أخرى، لفت د. إبراهيم إلى أن تجربة
اتحاد المحاكم الإسلامية بالصومال
تتأثر بصورة أو بأخرى بتجربة حركة
طالبان بأفغانستان.
وأوضح
قائلا: "أوجه التأثير والتشابه
تتعلق بأنهما قوتان سياسيتان مهيمنتان
عابرتان للقبائل والانقسامات
العشائرية، كما يحتكمان للمرجعية
الإسلامية".
إلا
أن الخبير بشؤون القرن الأفريقي عدد
اختلافات بينهما قائلا: "الاختلاف
بين طالبان والمحاكم الإسلامية
بالصومال يتمثل في أن قادة الأخيرة
ينفون تماما وجود أي دور للقاعدة
بالصومال، عبر تأكيداتهم المستمرة على
أصولهم الصومالية، وعدم عدم وجود أي
علاقة لهم بتنظيمات خارجية، وذلك
خلافا لطالبان التي أعلنت عن مواقفها
المؤيدة لأسامة بن لادن".
ورأى د.
إبراهيم أن الأوضاع الخارجية لن تسمح
بتكرار نموذج طالبان قائلا: إن "الغرب
والولايات المتحدة تحديدا سيقفان بكل
قوة ضد أي محاولة لقيام دولة إسلامية
بالصومال؛ لأن ذلك، يعني بحسب اعتقاد
الغرب، فشل حربه على الإرهاب".