|

|
أجواء "سبتمبرية" تخيم على مصر
|
|
القاهرة-
حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 9-5-2006
|
 |
|
الرئيس مبارك
|
|
اقرأ
أيضا:
|
"سبتمبر
جديد" مقبل على مصر.. هذا هو العنوان
الرئيسي للعديد من الصحف المعارضة
والمستقلة المصرية التي صدرت في
الأيام القليلة الماضية، وتبعتها صحف
غربية تدور حول المعنى نفسه.
العنوان
يحمل توقعات بأن تشهد مصر تصعيدا في
المواجهة الأمنية للمطالب الإصلاحية
المختلفة لقوى عديدة ليصل إلى مواجهة
شاملة بين النظام والمعارضة، شبيهة
بتلك التي شهدتها مصر في سبتمبر 1981،
حين قام الرئيس الراحل أنور السادات
باعتقال 1500 من الشخصيات السياسية
والفكرية من مختلف الأطياف السياسية
قبل شهر من اغتياله.
وتباينت
آراء مراقبين وخبراء استطلعت "إسلام
أون لاين.نت" آراءهم حول إذا ما كانت
مصر مقبلة على "مواجهة سبتمبرية
جديدة"، إلا أنهم أجمعوا تقريبا على
أن هناك مؤشرات تؤكد ذلك.
"معالجة
الفشل بالقمع"
الكاتب
والمحلل السياسي أحمد طه النقر، نائب
رئيس تحرير صحيفة "الأخبار"
القاهرية يشخص الوضع قائلا: "النظام
اعتمد فقط خيار المواجهة الأمنية مع
المعارضين بعد أن رفض التجاوب مع
مطالبهم بتحقيق الإصلاح السياسي أو
على الأقل الحوار معهم حول هذه المطالب".
ويرى
أن أبرز وأحدث مثال على ذلك تمثل في "الدخول
في تحدٍّ للسلطة القضائية، والعدوان
على هيبة هذه الفئة ذات المقام الرفيع
بعد أوصل النظام رجالها إلى إعلان
العصيان، والتمسك بوجود قضاء مستقل
بعيدا عن هيمنته".
وكان
النقر يشير إلى الاعتداء البدني الذي
تعرض له المستشار محمود عبد اللطيف
حمزة رئيس محكمة شمال القاهرة
الابتدائية يوم 24-4-2006، على أيدي عناصر
شرطة خلال فضها لاعتصام تضامني مع
المطالب الإصلاحية لنادي القضاة.
ورأى
أن "هذا يثبت أن النظام لم يعد لديه
سوى الاختيار بين أمرين: إما أن يستجيب
للمطالب الشعبية بتداول سلمي للسلطة
أو اللجوء إلى المعالجة الأمنية
كوسيلة لقمع كل من ينادي بالحرية. وجاء
إصراره على تجديد العمل بقانون
الطوارئ مؤشرا على أنه اختار أن يعالج
فشله السياسي بالقمع الأمني؛ وهو ما
ينذر بأن سبتمبر 2006 شبيه بسبتمبر 1981
يخيم على مصر".
ملامح
المعالجة الأمنية
 |
|
قوات الأمن تحاصر صحفيين محتجين على إحالة المستشارين مكي والبسطويسي لمجلس تأديب
|
وظهرت
المعالجة الأمنية الحازمة بقوة في 2005،
خاصة خلال المظاهرات المعارضة في مايو
الماضي للقيود التي أرفقت بتعديل
المادة 76 من الدستور التي تسمح نظريا
بأكثر من مرشح لرئاسة الجمهورية،
وخلال انتخابات مجلس الشعب (البرلمان)
في نوفمبر وديسمبر الماضيين.
غير
أن الفترة التي أعقبت الانتخابات
البرلمانية شهدت هدوءا أمنيا ملحوظا
تجسد في غياب تام أحيانا لأي مظهر أمني
عن مظاهرات معارضة نظمتها حركة "كفاية"
بقلب القاهرة.
وعادت
القبضة الأمنية القوية لتظهر في مارس
2006 مع تفجر أزمة القضاة والنظام إثر
إحالة اثنين من القضاة الإصلاحيين
لمجلس تأديب بعد مطالبتهما بالتحقيق
في انتهاكات جرت في الانتخابات
التشريعية؛ حيث تعرضت المظاهرات
المؤيدة لمطالب القضاة الإصلاحيين
لقمع واضح واعتداءات بدنية، كما تزامن
ذلك مع تكثيف اعتقال النشطاء
المعارضين وأغلبيتهم من أنصار جماعة
الإخوان المسلمين.
وطالت
هذه الاعتقالات مؤخرا الشاعر الساخر
الشيخ أمين الديب إثر تأليفه قصيدة
يسخر فيها من تمسك النظام بالحكم في ظل
قانون الطوارئ، بجانب حوالي 20 من حركة
"كفاية"، على خلفية قيام بعضهم
بالهتاف بـ"سقوط" الرئيس خلال
مظاهرات.
وحول
تفسيره لعودة القبضة الأمنية مجددا،
يرى النقر أن "هناك عدة عوامل أبرزها
العامل الخارجي، والذي يكمن في تواطؤ
غربي تقوده كل من الولايات المتحدة
وفرنسا لدعم نظام الرئيس مبارك،
متجاهلة تجاوزات أجهزة النظام".
"الأسد
الجريح"!
ويتفق
الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم
السياسية مع النقر في أن "أجواء
سبتمبر" بدأت تلوح بالفعل في مصر.
ويوضح
قائلا: "الأوضاع الحالية غير طبيعية
وتصب في اتجاه تخبط، والسلطة تعمق
الفجوة بينها وبين فئات الشعب من خلال
خلق الأزمات مع كل القوى الموجودة سواء
كانوا صحفيين أو محامين أو مهندسين أو
أطباء أو أساتذة جامعات وأخيرا
القضاة، وهي آخر قوة كان يؤجل النظام
التصادم بها".
ويضيف:
"كل هذا يؤكد أن أجواء سبتمبر تلوح
بالفعل خاصة مع تفجر الأزمة مع القضاة
الذين دفعهم النظام للدخول في مواجهة
مباشرة معه عجز عن التصرف معها، فبدا
كأنه أسد جريح يرسم نهايته القريبة
بقرار الاعتداء على أحد القضاة، وهو
يمثل ذروة الترنح التي تسبق النهاية".
أخطر
من سبتمبر جديد
 |
|
قوات مكافحة الشغب تواجه متضامنين مع القضاة
|
ويذهب
الكاتب سلامة أحمد سلامة إلى أن قرار
النظام بتمديد العمل بقانون الطوارئ،
الذي يتيح صلاحيات استثنائية واسعة
للأمن لمدة عامين، وما سبقه من قرار
تأجيل الانتخابات المحلية التي كانت
مقررة في إبريل 2006، خوفا من تعرض الحزب
الحاكم لخسارة كبيرة، ينبئ بما هو أخطر
من "سبتمبر جديد"، ألا وهو "الانهيار
السياسي".
وفي
مقال نشرته صحيفة "الأهرام"
الحكومية الخميس 4-5-2006، كتب سلامة
قائلا: "إن استمرار العمل بقانون
الطوارئ، واستمرار اختلاق المبررات
والأعذار للعيش في ظله لن ينفع في منع
الاحتقانات الداخلية, كما لن ينفع في
منع حدوث انهيار سياسي. وأكثر ما
يحققه هو تعطيل التنمية، والتغطية على
الفساد وقمع الحريات".
وأضاف:
"وقد سارت الحكومة على هذا النهج
عندما قررت تأجيل الانتخابات المحلية،
وغلبت عليها أمراضها القديمة في
العزوف عن تحمل أي عبء تقتضيه عمليات
التحول. ومن المؤكد أن الهزال
السياسي الذي أصاب الحزب الوطني,
وكشفت عنه الانتخابات التشريعية بكل
بلاويها وأخطائها, هو الذي دفع
الحكومة إلى النكوص في هاتين القضيتين
إلى الوراء؛ استباقا للوصول إلى
مرحلة الانهيار المؤجل, وهي تختفي
وراء أعذار واهية بضرورة التروي في
إعداد القوانين البديلة".
ويخلص
إلى أن "النتيجة الخطيرة لتفشي
المنهج السلبي الارتدادي للحكم، هي
طغيان الاعتماد على المعالجات الأمنية
لكل ما يقع من مشكلات سياسية واجتماعية،
والإفراط في استخدام القوة لمواجهة
مظاهر السخط والغضب الاجتماعي,
وغياب المبادرات السياسية التي تعتمد
على فكر سياسي مستنير".
وأضاف:
"غني عن البيان أن استسهال الحلول
الأمنية النابعة من عقلية الطوارئ,
وتكليف الأجهزة الأمنية بمهمات سياسية
لا تطيقها ولا تحسن القيام بها,
إنما هو نتيجة لغياب الكوادر
والشخصيات السياسية المؤثرة,
والاعتماد على نفس الوجوه القديمة,
والسعي إلى استنساخ شخصيات مرشحة
للحكم من رحم القيادات القائمة, ليس
لها بريقها ولا تاريخها ولا خبرتها".
رؤية
رسمية
وفي
المقابل، يستبعد اللواء نبيل لوقا
بابوي أحد قيادات الحزب الوطني الحاكم
عضو مجلس الشورى أن تكون هناك نية لدى
أجهزة الأمن للدخول في مواجهة شاملة مع
القوى الشعبية المطالبة بالديمقراطية.
ويفسر
فترة الهدوء التي كانت سائدة مطلع
العام الجاري بأنها "كانت بمثابة
اختبار لمرحلة جديدة من حرية التعبير،
لكن بعد أن خرج المتظاهرون على الأعراف
والقانون تم إعادة النظر فيها"،
مشيرا إلى أن القانون ينص على ضرورة
حصول من يرغب بالتظاهر على تصريح أمني
مسبق.
وحول
تفسيره لتصاعد حالة الاحتقان في
الشارع المصري قال عضو مجلس الشورى:
"حل هذا الوضع لن يتم بالمظاهرات
العنيفة التي نراها في الشارع حاليا،
فمن يصدق أن يشارك القضاة في مظاهرات
بالشارع مع العامة؟ فهذا الوضع يزيد من
حالة الاحتقان؛ لأن أي مطلب لهذه الفئة
بالذات يجب أن يتم في غرف مغلقة؛ لأن
القانون المصري يمنع ثلاث فئات من
العمل السياسي المباشر يأتي القضاة في
مقدمتهم، ثم الشرطة والقوات المسلحة.
|