وسط
ما وصفه قضاة بأنه "احتلال" أمني
لمبنى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية (الدائرة
12) قررت المحكمة تأجيل البت في الطعن
المقدم من قاضيين إصلاحيين إلى جلسة
28-5-2006 ضد إحالتهما لمجلس تأديب لحين ضم
أصول مستندات الدعوى والسماح لهيئة
الدفاع بتصويرها.
يأتي
ذلك وسط تأكيد أوساط قضائية لإسلام أون
لاين.نت بإحالة 7 مستشارين آخرين
للتحقيق تمهيدًا لمحاكمتهم في سيناريو
"انتقامي" من السلطات مشابه لما
جرى للقاضيين الإصلاحيين" على خلفية
مطالبتهم بالتحقيق في تزوير شابَ
الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
ووسط
حشود أمنية لم تكتف بفرض طوق أمني على
مبنى المحكمة في الخارج وإنما تراصَّتْ
في صفوف داخل طرقاتها، بدأت المحكمة في
الثانية عشرة ظهرا بالتوقيت المحلي
البت في الطعن المقدم من المستشارين
هشام البسطويسي ومحمود مكي نائبي رئيس
محكمة النقض، حول قانونية قرار
المستشار الذي كلف بالتحقيق معهما
بالتخلي عن سلطاته بالتصرف في القضية
إلى وزير العدل الذي أحالها بدوره إلى
مجلس التأديب التابع للمجلس الأعلى
للقضاء المعين من رئيس الجمهورية.
ومع
بدء المحاكمة أعلن قاضي الجلسة
المستشار "جميل ندا" عن سرية
الجلسة، وأخرجت قوات الأمن التي
تواجدت داخل القاعة الحشود المتضامنة
خارج القاعة، ولم يتواجد سوى هيئة
الدفاع المكونة من: "الدكتور محمد
سليم العوا، وعوض محمد عوض، وسمير حافظ"،
وانضم لهم عدد من المحامين.
وقال
أحد محامي الدفاع -طلب عدم ذكر اسمه-
لإسلام أون لاين.نت: إن هيئة الدفاع
طلبت من المحكمة جملة مطالب منها؛ ضم
أصول الأوراق والمكاتبات الخاصة
بإحالة القاضيين الإصلاحيين، والشكوى
المقدمة من المستشار الشاكي وهو
المستشار محمود صديق برهام الذي
اتهمهما فيها بالتعرض له بالقذف من
خلال اتهامه بالمشاركة في تزوير
الانتخابات التشريعية التي جرت أواخر
2005.
وتابع:
"طلبت هيئة الدفاع كذلك الحصول على
نسخة من أوراق التحقيقات، وعدم جواز
نظر محكمة الجنايات لأوراق هي صور
ضوئية، وتحاول هيئة الدفاع مطابقتها
بالأصول الموجودة في نيابة أمن الدولة
العليا"، مشيرا إلى أن الدفاع له
الحق في الاطلاع على مستندات الدعوة،
وهو ما استجابت له المحكمة بحسب حيثيات
قرار التأجيل.
وأضاف
المصدر نفسه: "الجو العام للمحاكمة
كان مشحونًا، خصوصا بعد عدم تمكننا من
الاطلاع على مستندات الدعوة".
 |
|
المستشار هشام البسطويسي
|
وكان
المستشاران مكي والبسطويسي قد لوحا
لدى دخولهما قاعة المحكمة بإشارة
النصر، التي استقبلتها الجموع
المحتشدة المتضامنة من قضاة ومحامين
وممثلين عن منظمات المجتمع المدني
بالتصفيق الحاد، وبالهتافات؛ وكان
الهتاف الأكثر تكرارًا: "يا قضـاة يا
قضـاة.. خلصونا من الطــغاة".
كما
رفع ناشطون لافتة كبيرة داخل قاعة
المحكمة كتب عليها: "نعم لاستقلال
القضاة - لا للدولة البوليسية".
ووسط
ازدحام القاعة، علق الدكتور العوا على
حضوره للدفاع عن مكي والبسطويسي بقوله:
"لست أنا وحدي الذي يقف مع القضاة
اليوم في محنتهم، إنما مصر كلها تقف
معهم في دفاعهم عن الحرية والاستقلال
للقضاة وللوطن، وفي مواجهة محاولة
تزوير اختيار إرادة الشعب في انتخابات
مصر".
وخلال
الجلسة خرج المحامي "نبيه الوحش"
من القاعة مرددا بصوت عالٍ: "محاكمة
باطلة.. وزير عدل باطل.. أقيلوه يا رئيس (الرئيس
المصري مبارك)".
وتابع:
"ما دام القضاء أهين في مصر، فلا
تنتظروا إصلاحا يحدث". وبعد أن التقط
أنفاسه عقب لإسلام أون لاين.نت قائلا:
"منعوا المحامين من تصوير أوراق
الدعوى.. أمن الدولة متحفظ على أوراقها".
وتابع:
"طلبنا حقنا القانوني في الاطلاع
على ملف الدعوى.. قالوا لنا التصوير صعب
دون أن يوضحوا السبب، والذي كان
متواجدًا هو صور ضوئية يحق لنا الطعن
في صحتها وليس أصولها".
"احتلال"
المحكمة
 |
|
محتجون على محاكمة مكي والبسطويسي أمام نادي القضاة بالقاهرة-أرشيف
|
المستشار
"مكي" عبَّر فور صدور قرار تأجيل
المحاكمة إلى جلسة 28-5-2006 عن ارتياحه
مشيرا إلى أنه: "إيجابي ولصالحنا".
وقال
لإسلام أون لاين.نت: إن "حكم المحكمة
يوقف بشكل قانوني الدعوة التأديبية
المقررة الخميس 11-5-2006... طبقا لنص
القانون لا يجوز إجراء محاكمة تأديبية
إلا بعد إجراء تحقيق جنائي أو إداري،
وإلى الآن لم يبت في هذا التحقيق".
وتابع
قائلا: "إن احتلال مبنى المحكمة
بقوات الأمن المصري اليوم لدليل قاطع
على أن القضاء المصري خاضع تماما
للسلطة التنفيذية".
من
جهته رأى المستشار محمود الخضيري رئيس
نادي قضاة الإسكندرية أن "الحشود
الأمنية تدل على أن الدولة غير واثقة
من نفسها، ومرتعشة من أي تحرك حتى وإن
كان لا يمثل خطورة عليها".
استمرار
سيناريو "الانتقام"
 |
|
متظاهرون يحتجون على محاكمة مكي والبسطويسي
|
ومع
استمرار سيناريو أزمة إحالة مكي
والبسطويسي للمحاكمة، كشف المستشار
محمود الخضيري رئيس نادي قضاة
الإسكندرية لإسلام أون لاين.نت عن
إحالة المجلس الأعلى للقضاء 7 مستشارين
آخرين إلى التحقيق وهم: أحمد مكي،
والخضيري، ويحيي جلال، وعاصم عبد
الجبار، ومحمود أبو شوشة، وناجي
دربالة، وحسام الغريان.
وتوضيحا
لمغزى التحقيق مع هؤلاء السبعة قال
الخضيري: "حيثيات التحقيق مع الـ 7
مشابهة لما جرى مع البسطويسي ومكي"
اللذين يطالبان باستقلال كامل للسلطة
القضائية وإشراف قضائي كامل على
الانتخابات العامة.
وشدد
الخضيري على أنه "يتضح من تصرفات
الدولة أن هناك اتجاهًا معينًا تسير
فيه للانتقام من القضاة الذين كشفوا
التزوير".